طبيعة الصادرات الصينية تغيرت.. هل يهدد اليوان عرش الدولار؟
تسعى الصين إلى تعزيز مكانة اليوان على الساحة المالية الدولية، ضمن إستراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، مستفيدة من توسع تجارتها الخارجية وانخفاض أسعار الفائدة المحلية.
وكشفت بيانات البنك المركزي الصيني عن ارتفاع قيمة القروض المقومة باليوان بنحو 1.6 تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، فيما بلغ إجمالي القروض القائمة بالعملة الصينية نحو 42 تريليون دولار حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي، بزيادة سنوية تجاوزت 5%.
ولا يقتصر توجه بكين على توسيع استخدام اليوان داخل السوق المحلية، بل يمتد إلى تشجيع الشركات والدول على اعتماده في تسوية الصفقات التجارية والتمويل الدولي، إلى جانب التوسع في إصدار "سندات الباندا"، وهي سندات تصدرها جهات أجنبية داخل الصين وباليوان، فضلًا عن زيادة القروض الخارجية المقومة بالعملة الصينية.
منافسة اليوان والدولار
وفي هذا الإطار، رأت الصحفية والخبيرة الاقتصادية الصينية ليو تشاو أن بكين تسعى بالفعل إلى منافسة الدولار، لكنها تركز في المرحلة الحالية على بناء نظام مالي وتجاري متعدد الأطراف يحد من هيمنة العملة الأميركية، مشيرة إلى أن الصين عززت تعاونها الاقتصادي عبر تكتلات مثل بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وأضافت في حديث إلى التلفزيون العربي أن نظام المدفوعات الصيني "CIPS" توسع بشكل ملحوظ، ويستخدمه حاليًا أكثر من 190 دولة ومؤسسة، ما يعكس اتساع نطاق استخدام اليوان في المعاملات الدولية.
وأوضحت أن الانتشار الأسرع للعملة الصينية يتركز في دول آسيا، ولا سيما دول رابطة آسيان مثل كمبوديا وفيتنام وتايلاند، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط، مدفوعًا بالنمو المتزايد في التجارة مع الصين.
الصادرات الصينية
ولفتت إلى أن طبيعة الصادرات الصينية تغيرت جذريًا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على السلع منخفضة القيمة، بل أصبحت تعتمد على منتجات عالية التقنية مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والخلايا الشمسية والروبوتات الذكية، إضافة إلى هيمنة الصين على قطاع المعادن النادرة، وهو ما يعزز الحاجة إلى استخدام اليوان في المبادلات التجارية.
وفي ما يتعلق بالقروض الخارجية المقومة باليوان، اعتبرت تشاو أن ارتفاعها يعكس تراجع الثقة في استقرار السياسات التجارية للدول الغربية، خاصة بعد تصاعد الإجراءات الحمائية والرسوم الجمركية الأميركية والأوروبية، ما دفع عددًا من المستثمرين والدول إلى البحث عن بدائل تمويلية أكثر استقرارًا.
كما أشارت إلى أن "سندات الباندا" أصبحت أكثر جاذبية خلال العام الجاري، نتيجة تزايد النفوذ الاقتصادي للصين وتسهيل عمليات التمويل والاستثمار باليوان، وهو ما ساهم في زيادة الإقبال عليها.
ورأت أن أكثر القطاعات استفادة من تنامي استخدام اليوان ستكون الصناعات كثيفة رأس المال، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى صناعة السيارات الكهربائية وسلاسل التوريد المتقدمة، نظرًا إلى احتياجها إلى تمويل ضخم وطويل الأجل.
وأكدت أن هذه القطاعات تمثل أبرز نقاط القوة للاقتصاد الصيني، ومن المرجح أن تعزز تنافسية الصين عالميًا مع استمرار توسع استخدام اليوان في التجارة والتمويل الدوليين، وإن كان ذلك لا يعني أن الدولار سيفقد مكانته العالمية في المدى القريب.