طُرد من بيت عزاء.. السفير الأميركي الجديد يستفز الشارع الأردني
اشتهر السفير الأميركي الجديد في الأردن جيمس هولتسنايدر في الآونة الأخيرة بارتداء الشماغ الأردني وبتردّده على المناسبات الاجتماعية من أعراس وبيوت عزاء وولائم، إلا أنّ تحرّكاته تلك لم تلق قبولًا واسعًا، بل أثارت امتعاض شريحة كبيرة من الأردنيين.
وبحسب كثير من الأردنيين، فإن تحرّكات السفراء في أي بلد تخضع لأعراف وبروتوكولات دبلوماسية متعارف عليها، لكنّ هذا السفير لم يتقيّد بالأعراف وحاول الخروج عن المألوف، والاشتباك اجتماعيًا مع شرائح المجتمع خارج حدود الوظيفة الدبلوماسية.
والمشكلة ليست بروتوكولية فقط، فبالنسبة لكثير من الأردنيين، فإن بلد هذا السفير كان في وقت قريب متورطًا في دعم أكبر إبادة إسرائيلية في العصر الحديث ضد الفلسطينيين في غزة، وهنا يُصبح تَقبل حضوره في المناسبات الاجتماعية والعشائرية أمرًا صعبًا ومستفزًا لدى البعض.
وظلّ هذا الامتعاض لفترة محصورًا في منصات التواصل الاجتماعي إلى أن قرّر السفير التوجّه إلى بيت عزاء الرئيس السابق لبلدية الكرك الراحل عبد الله الضمور، وهنا انتقل الموقف من العالم الافتراضي إلى الواقع.
طرد السفير الأميركي من غزاء الضمور
وبحسب مراسلة التلفزيون العربي، فإنّ السفير الأميركي حضر إلى ديوان أبناء الكرك لتقديم واجب العزاء بوفاة الضمور ووصل بسيارته، ثمّ نزل مندوب السفير ليطلب الإذن بدخول بيت العزاء، غير أنّ أبناء الراحل عبّروا عن موقفهم بشكل مباشر ورفضوا استقباله، وطلبوا منه مغادرةَ بيت العزاء وهو ما تم بالفعل.
ولاقت الحادثة إشادة كبيرة في الأوساط الشعبية الأردنية، واعتبر ناشطون ومواطنون ما جرى تعبيرًا صريحًا عن المزاج الشعبي الرافض للسياسات الأميركية في المنطقة، لا سيما في ظل الدعم المتواصل للاحتلال الإسرائيلي.
موقف أخلاقي ووجداني
ولم يصدر حتى اللحظة تعليق رسمي من السفارة الأميركية في عمان أو من الجهات الرسمية الأردنية بشأن الحادثة، لكنَّ عشيرةَ الراحل أوضحت أنّه وخلال بيت العزاء، جرى رفضُ زيارة السفير الأميركي رفضًا قاطعًا، وإبلاغه بشكل مباشر وواضح بأنّ وجوده غير مرحّب به، وطُلب منه مغادرةُ بيت العزاء فورًا، مشددة على أنّ العلاقات الدولية في الأردن تُدار حصريًا عبر مؤسساتِ الدولة وأنّ العشائرَ ليست ساحةً أو بديلًا من هذه القنوات.
وقالت العشيرة في بيانها: "لقد جاء طلب مغادرة السفير تعبيرًا عن موقف أخلاقي ووجداني مسؤول، وانحيازًا واضحًا لدماء الأبرياء، وتضامنًا صادقًا مع غزة الصمود، بأطفالها، ونسائها، وجرحاها، وشهدائها، ومع ما تتعرض له من حصار وتجويع وتهجير، وتدمير للمنازل فوق رؤوس ساكنيها، في مشهد هزّ الضمير الإنساني قبل العربي".
تفاعل على منصات الاجتماعي
وشهدت منصّات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا. وقال النائب الأردني وسام الربيحات: "اليوم رسالة الشعب الأردني لم يبق أحد لم يقرأها وهي غير مرحب بالسفير الأميركي بيننا ويكرر الأردنيون أن الشعب لا يقبل إدماج أي ضالع بدماء أهلنا بفلسطين ويدخل من بوابة التواصل الاجتماعي وهي رسالة بمنزلة صندوق اقتراع حقيقي".
أما عابد الضمور فقد قال: "لم نستقبل الضيف وأن الضيف ضيف الله، لم يتم رفض استقبال السفير بصفته الشخصية إنما لأنه يمثل دولة أمعنت بالقتل والإجرام، وأن جولاته مستهجنة من عامة أبناء الوطن وأن ما يقوم به تجاوز كل الأعراف الدبلوماسية".
وكتب زياد خليل: "هذا ليس ضيفًا وزيارته ليست بريئة. وغير مرحب به لأنه يمثل أكبر دولة متغطرسة ودمرت المسلمين والعرب، وعدم استقباله منتهى الشجاعة والرجولة المعهودة عن أهل الكرك".
وقال حمزة: "بخصوص طرد السفير الأميركي عشيرة الضمور اتخذوا قرارهم الخاص تماشيًا مع الشارع الأردني الذي يرفض تحركات السفير غيرَ المنطقية.. رحم الله العم المناضل الدكتور عبد الله الضمور".