على الطريق الساحلي المتجه جنوبًا من مدينة غزة، بدأ آلاف الأشخاص رحلة شاقة من التهجير القسري إلى ما يأملون أن يكون مكانًا آمنًا نسبيًا، بعد أن أصدر الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة، في إطار خطته لاحتلال المدينة.
هي رحلة محفوفة بالمخاطر وسط حرّ خانق ومناظر طبيعية قاسية. ويتكدّس النازحون في سيارات متهالكة، بعضها من دون نوافذ أو زجاج أمامي، ويحملون معهم الفرش والحقائب والدلاء. لكنّ كثر منهم يفرّون من المدينة سيرًا على الأقدام، حاملين معهم ما يستطيعون حمله فقط.
رحلة نزوح قاسية ومريرة
وأثناء سيرهم على الطريق الساحلي، يتوقّف بعضهم لمشاهدة أعمدة الدخان المتصاعدة من المدينة خلفهم، حيث يكاد دوي الغارات الجوية الإسرائيلية لا يفارقهم.
ومنذ بداية سبتمبر/ أيلول الماضي، نزح نحو 250 ألف شخص من مدينة غزة، وفقًا لتقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الدفاع المدني أكد نزوح نحو 65 ألفًا فقط.
وبعد مغادرتهم المدينة، بنى عمر الفار (37 عامًا) وعائلته خيمتهم بجوار مكب نفايات، حيث يخشى من الحشرات والقوارض والأمراض. لكنّه لا يستطيع تحمل تكلفة استئجار قطعة أرض صغيرة في مكان آخر.
وقال الفار لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية: "الإيجارات مرتفعة بشكل لا يُصدق، ولا نملك المال للدفع"، مضيفًا أنّه "عندما تغادر منزلك، عليك أن تأخذ أي قطع معدنية منه لاستخدامها لاحقًا في بناء خيمة".
وحتى بناء الخيمة، يتطلّب المال، من النقل إلى البلاستيك لبناء الخيمة، وإيجار الأرض لبناء الخيمة، وحتى بضع دقائق من الكهرباء.
النزوح عبر الطريق الساحلي
ومع خضوع الجزء الشرقي من مدينة غزة للسيطرة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، انتقل السكان إلى الجانب الغربي الساحلي، واضطر بعضهم إلى نصب خيامهم على الشاطئ.
كما استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية المناطق الغربية من مدينة غزة، وبدأ الناس هناك بالنزوح عبر الطريق الساحلي، حيث بدأ جيش الاحتلال استهداف الأبراج السكنية والمباني الشاهقة في المدينة.
وتحوّل حي الزيتون إلى أرض قاحلة في غضون أسابيع قليلة، وفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز". ودُمّرت العديد من مبانيه، إن لم يكن معظمها، واختفت مخيمات النازحين منه. كما تحوّلت معالم بارزة في المدينة إلى أنقاض.
ورغم قتامة المستقبل، أكد الفار أنّه لا يزال يحلم بالوقت الذي يستطيع فيه إعادة أطفاله إلى مدارسهم "إن كانت لا تزال موجودة"، و"يمكننا أن نعيش حياة بسيطة للغاية".
وقال: "أتمنى أن تنتهي هذه الحرب لأعود إلى أنقاض منزلي، أو على الأقل إلى حيي".