بعد مرور أكثر من ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتصاعد معاناة النازحين داخل المخيمات المكتظة، وسط انتشار واسع للقوارض والحشرات داخل الخيام المتهالكة، في ظروف إنسانية وصحية توصف بالكارثية.
ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتهيأ بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والآفات، ما يزيد من حدة الأزمة الصحية التي يعيشها مئات آلاف النازحين في القطاع الفلسطيني الذي تحاصره إسرائيل.
القوارض تغزو خيام النازحين
وتتكرر شكاوى السكان في مخيمات النزوح بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، من هجمات الجرذان والفئران داخل الخيام.
يروي النازح محمد الرقب مأساة أسرته بعد أن تعرّض طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات لعضة جرذ أثناء نومه، قائلاً: "عضّت العرسة ابني في أنفه وهو نائم، لا أستطيع النوم طوال الليل وأبقى أراقب أطفالي باستمرار".
ويضيف: "الفئران تهاجمنا يوميًا، وقد أتلفت الخيمة وممتلكاتنا بالكامل".
أكثر من 1.7 مليون نازح في ظروف قاسية
وفق بيانات الأمم المتحدة، يعيش نحو 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون في قطاع غزة داخل مخيمات نزوح، في ظل دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية جراء العدوان الإسرائيلي، واستمرار احتلال تل أبيب لنحو نصف مساحة القطاع.
كما يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى أن هذه المخيمات تعاني من "انتشار واسع للقوارض والطفيليات"، بحسب زيارات ميدانية أُجريت خلال مارس/ آذار الماضي.
أضرار ممتدة.. ملابس تالفة وأمراض جلدية
وتتحدث نازحات عن خسائر كبيرة طالت ممتلكاتهن الشخصية، حيث تقول غالية أبو سلمى إن الجرذان أتلفت ملابس ابنتها التي كانت تستعد لزفافها بعد أشهر من التحضير.
وأضافت: "كل شيء أصبح ملوثًا وينقل الأمراض، حتى الأثاث والملابس تضررت، والبراغيث تسببت بحساسية جلدية للكبار والصغار".
وتؤكد أن انتشار القوارض والبراغيث ازداد بشكل غير مسبوق مع ارتفاع درجات الحرارة، مشددة على أن "الأزمة عامة وتشمل جميع النازحين دون استثناء".
تدهور بيئي وصحي واسع في المخيمات
تمتد المخيمات على طول الساحل الغربي لقطاع غزة، وسط تراكم ملايين الأطنان من الركام والنفايات، وتدهور حاد في شبكات الصرف الصحي.
وتشير بلدية غزة إلى أزمة متفاقمة تشمل تكدس النفايات وتضرر البنية التحتية وتسرّب المياه العادمة في الشوارع، إضافة إلى ظروف معيشية صعبة داخل الخيام.
انتشار الأمراض الجلدية ونقص العلاج
ويحذر أطباء من داخل القطاع الصحي، من ارتفاع معدلات الأمراض الجلدية، خصوصًا بين الأطفال.
ويقول الطبيب هاني الفليت، رئيس قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى، إن المستشفيات تسجل يوميًا إصابات بالجرب والتهابات جلدية فيروسية وبكتيرية.
ويضيف: "هناك زيادة كبيرة في الأمراض الجلدية مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل نقص حاد في الأدوية والعلاجات".