الإثنين 20 يوليو / يوليو 2026
Close

ظهر قبل 15800 عام.. دراسة علمية تكشف أقدم كلب في التاريخ

ظهر قبل 15800 عام.. دراسة علمية تكشف أقدم كلب في التاريخ

شارك القصة

السجل الجيني للكلاب المنزلية يعود إلى 5000 عام - غيتي
السجل الجيني للكلاب المنزلية يعود إلى 5000 عام - غيتي
السجل الجيني للكلاب المنزلية يعود إلى 5000 عام - غيتي
الخط
حددت دراسة علمية جديدة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15800 و14300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف في إنكلترا.

تستمر الكلاب في إثبات أنها رفيق الإنسان الأقدم والأكثر وفاءً، إذ تعود أصولها إلى الذئاب الرمادية، غير أن التساؤلات حول الزمان والمكان والدافع وراء استئناسها ظلت دون إجابة دقيقة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة أدلة جديدة من بينها تحديد أقدم كلب معروف، يعود عمره إلى نحو 15.800 عام.

بينار باشي.. أقدم دليل على الكلاب المستأنسة

وأوضح الباحثون أن هذا الكلب، الذي عُثر على عظامه في موقع صخري في بينار باشي بتركيا، كان يُستخدم من قبل الصيادين القدامى، ويعد أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم كلب معروف سابقًا وتم تأكيده وراثيًا.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريبا، تظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

نُشرت النتائج الجديدة في ورقتين علميتين أمس الأربعاء في مجلة نيتشر

وقال وليام مارش، الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إحدى الدراستين، إن الحمض النووي يشير إلى وجود الكلاب في مناطق مختلفة من غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينيًا تمامًا عن الذئاب.

وأضاف: "نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام، ومع ذلك لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين".


الكلاب.. أول الحيوانات المستأنسة


وينحدر كلب بينار باشي من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، ويعد أول حيوان استأنسه الإنسان قبل الماعز والأغنام والماشية وحتى القطط.

وأوضح أندرس بيرجستروم، عالم الوراثة من جامعة إيست أنجليا في إنكلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الثانية، أن "الكلاب رافقت البشر خلال تحولات كبيرة في أنماط الحياة وظهور مجتمعات معقدة".

وأضاف بيرجستروم: "من المثير للاهتمام أن الكلاب لم تكن دائمًا مخصصة لأدوار محددة، وربما كان دورها الأساسي غالبًا هو مجرد الرفقة".

الباحثون يستخدمون طريقة جديدة للتمييز وراثيًا بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة.
الباحثون يستخدمون طريقة جديدة للتمييز وراثيًا بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة - غيتي

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثًا مستفيضًا عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثيًا بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلبًا و95 ذئبًا. ونظرًا لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جدًا في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.


الكلاب في حياة البشر القديمة


ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلًا على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب. وقال مارش: "في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر".

وهناك أدلة أيضًا على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك. وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15800 و14300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنكلترا.

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطًا بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقًا للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعًا ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن "الأسئلة المتعلقة بزمن ومكان وسبب ترويض البشر للكلاب ما زالت دون إجابة دقيقة، ويُعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في آسيا، لكن مكان الاستئناس الدقيق لم يُحدد بعد".

تابع القراءة

المصادر

رويترز