صوّت مجلس الأمن الدولي أمس الجمعة، بمبادرة من الولايات المتحدة، لصالح دعم خطة الحكم الذاتي المغربية في إقليم الصحراء، معتبرًا أنّها الحل "الأكثر واقعية" للإقليم المتنازع عليه، رغم معارضة الجزائر.
وامتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، في مقابل تصويت 11 عضوًا لصالحه.
ودعا مجلس الأمن جميع الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات تستند إلى خطة الحكم الذاتي التي قدّمها المغرب عام 2007 تحت رعاية الأمم المتحدة.
ما هي مبادرة المغرب للتفاوض؟
وعرض المغرب "مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء" في 11 نيسان/أبريل 2007، استجابة لدعوات مجلس الأمن الدولي الذي يتولى النظر في هذا النزاع، بغرض التوصل إلى "حل سياسي نهائي" له.
وبعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المملكة على الإقليم المتنازع عليه أواخر عام 2020، في إطار اتفاق التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، نجحت الرباط في كسب تأييد دول غربية لمقترحها أبرزها فرنسا وبريطانيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن.
لكن جبهة "البوليساريو" والجزائر يرفضان حتى الآن هذا المقترح.
تعليق مندوب الجزائر عمار بن جامع على نص قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء pic.twitter.com/K6I0wT4BN5
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 31, 2025
والمشروع الذي يقترحه المغرب ليس نهائيًا، بل يعرض التفاوض حوله مع جبهة "البوليساريو" التي ترفض المشروع، مُطالبة بإجراء استفتاء لتقرير مصير المنطقة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين عام 1991 برعاية الأمم المتحدة من دون أن تنجح في إجرائه.
ويُسيطر المغرب على الجزء الأكبر من المنطقة، ويعتبرها جزءًا من أراضيه قبل أن تخضع للاستعمار الإسباني أواخر القرن التاسع عشر، ويؤكد أنّ سيادته عليها "لن تكون أبدًا مطروحة فوق طاولة المفاوضات".
صلاحيات سيادية على الصحراء الغربية
وينصّ المشروع المغربي على نقل جزء من صلاحيات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى "جهة الحكم الذاتي للصحراء"، ليدبّر "سكانها شؤونهم بأنفسهم بشكل ديموقراطي"، بينما تحتفظ الرباط بصلاحياتها المركزية "في ميادين السيادة، لا سيما الدفاع والعلاقات الخارجية".
كما تُمارس جهة الحكم الذاتي، حسب الخطة، اختصاصاتها التنفيذية من خلال "رئيس حكومة ينتخبه البرلمان الجهوي، ويُنصّبه الملك". بينما يتكوّن البرلمان الجهوي من أعضاء "منتخبين من طرف مختلف القبائل الصحراوية وآخرين مُنتخبين بالاقتراع العام المباشر من طرف مجموع سكان الجهة".
صلاحيات الحكم الذاتي
ويُنوّه المشروع إلى أنّه "يجب أن تكون القوانين التشريعية والتنظيمية والأحكام القضائية الصادرة عن هيئات الحكم الذاتي لإقليم الصحراء، مُطابقة لنظام الحكم الذاتي في الجهة، ولدستور المملكة".
كما ينصّ على أنّ مؤسسات الإقليم عمومًا تختصّ بتدبير ميزانيتها الخاصة والجبايات المحلية، وشؤون التنمية الاقتصادية والبنى التحتية والخدمات الاجتماعية، بينما تحتفظ الدولة المركزية بالصلاحيات السيادية، مثل الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية، فضلًا عن مقومات السيادة، مثل العلم والنشيد الوطني والعملة.
"فرصة للمفاوضات واستفتاء ديموقراطي"
وتؤكد الرباط أنّ هذا المشروع "فرصة حقيقية من شأنها أن تُساعد على انطلاق مفاوضات، بهدف التوصّل إلى حلّ نهائي لهذا الخلاف على أساس إجراءات توافقية، تنسجم مع الأهداف والمبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة".
وتُعرض الصيغة النهائية التي تأمل المملكة أن تُفرزها المفاوضات، "على السكان المعنيين بموجب استفتاء حر، ضمن استشارة ديموقراطية". وتُصدر المملكة المغربية "عفوًا عامًا"، بعد نزع سلاح المقاتلين في جبهة "البوليساريو".
ومنذ عقود، تُطالب جبهة "البوليساريو" باستفتاء برعاية الأمم المتحدة لتقرير مصير إقليم الصحراء. وكان يفترض إجراء الاستفتاء عام 1991 بعد توقيع وقف إطلاق النار. لكنّه لم يحصل.