الثلاثاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2025

عارض هجرة العقول ثم هاجر بدوره.. وزير تعليم سابق يثير جدلًا في المغرب

عارض هجرة العقول ثم هاجر بدوره.. وزير تعليم سابق يثير جدلًا في المغرب محدث 23 أيلول 2025

شارك القصة

وزير التعليم المغربي السابق عبد اللطيف ميراوي
غادر وزير التعليم العالي السابق عبد اللطيف ميراوي المغرب للتدريس في إحدى جامعات فرنسا - غيتي/ أرشيفية
الخط
تجاوز النقاش شخص الوزير السابق عبد اللطيف ميراوي ليطرح قضية أوسع وأعمق، ويثير تساؤلات عما إذا كانت خطاباته مجرد شعارات للاستهلاك السياسي؟

ارتبط اسم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار السابق عبد اللطيف ميراوي بإصلاحات وقرارات أثارت موجات احتجاج داخل الجامعات المغربية.

ومن بين تلك الموجات، ما أثاره مشروع ميراوي لتقليص سنوات دراسة الطب في المغرب، الذي فجر غضب الطلبة، وأدى إلى مظاهرات وإضرابات متواصلة، ما جعل قطاع التعليم العالي في قلب أزمة خانقة حينها.

هذه المرة، يعود اسم ميرواي إلى الواجهة بصفته أستاذًا جامعيًا، فقد أعلن عبر تدوينة على حسابه في "لينكدإن" أنه التحق بجامعة التكنولوجيا بـ"بلفور ومونبليار" في فرنسا، حيث سيستأنف التدريس والبحث الأكاديمي.

وكان عبد اللطيف ميراوي أثناء توليه الوزارة من أبرز الأصوات التي طالبت بوضع حد لما أسماه حينها "نزيف العقول وهجرة الكفاءات المغربية إلى الخارج".

تساؤلات عميقة

والتقطت وسائل الإعلام المغربية القصة بسرعة، وتحدثت عن "مفارقة صارخة"، وطرحت أسئلة من قبيل: "هل تستطيع الجامعة المغربية أن توفر بيئة جاذبة للأساتذة والباحثين؟".

وتجاوز النقاش شخص الوزير السابق ليطرح قضية أوسع وأعمق، فإذا كان وزير التعليم العالي نفسه يفضل العودة إلى التدريس في الخارج، فماذا نتوقع من خطاب تشجيع الكفاءات على العمل والبقاء داخل المغرب؟

وأثيرت تساؤلات عما إذا كانت هذه الخطابات مجرد شعارات للاستهلاك السياسي؟ أم أننا أمام اعتراف غير مباشر بأن واقع التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب لا يزال عاجزًا عن استبقاء أساتذته وباحثيه؟

ويرى البعض أن المسألة خيار شخصي لا أكثر، وأن من حق أي أستاذ أن يبحث عن بيئة أكاديمية أفضل، ولكن آخرين يعتبرون أن رحيل وزير سابق بهذا الشكل، بعد كل ما دار من جدل بشأن سياساته، يكشف أزمة ثقة بين الخطاب الرسمي والواقع العملي.

ولا تتعلق تلك الأزمة فقط بالجامعات أو بالأساتذة، إنما بمفهوم الالتزام نفسه، حين يكون من يضع السياسات أول من يتخلى عنها عند انتهاء مهمته، بحسب بعض المعلقين.

وتجاوز الجدل حدود النقد على مواقع التواصل الاجتماعي إلى منابر السياسة، بعد وصف لاذع وجهه له رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران.

وسبق أن تقلد الوزير السابق عبد اللطيف ميراوي منصب رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش، كما أنه ليس غريبًا عن الجامعة الفرنسية التي أعلن العودة إليها. إذ سبق له العمل فيها أستاذًا بجامعة التكنولوجيا في "بلفور ومونبليار" بفرنسا.

كما أنه حاصل على الدكتوراة من جامعة "مولهاوس" بفرنسا، واشتغل أستاذًا محاضرًا في جامعات فرنسية أخرى.

عبد اللطيف ميراوي يقسم وسائل التواصل الاجتماعي

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اختلف المعلقون بين من رأى في عودة وزير التعليم السابق عبد اللطيف ميراوي للتدريس في فرنسا، ما يناقض ما كان يدعو إليه أثناء توليه الوزارة، وبين من رأى أن عودته لفرنسا أمر طبيعي ولا يستحق الضجة المثارة.

وكتب نبيل بن عبد الجليل: المشهد يثير أكثر من سؤال: "كيف لرجل تولى حقيبة وزارية في قطاع حساس مثل التعليم العالي أن يقرر بعد سنوات قليلة مغادرة البلاد لمواصلة مساره الأكاديمي بالخارج؟ أليس هذا إقرارًا ضمنيًا بعدم ثقته في المنظومة التي كان جزءًا من هندستها؟".

فيما قال عز الدين صبري: "الرجل خلق نقاشًا في أوساط الجامعة المغربية عندما تحمل مسؤولية رئاسة جامعة القاضي عياض بسبب حالة التنافي، حيث كان يدرس في فرنسا وفي المغرب. معناه أن عودته إلى التدريس في فرنسا ليست شيئًا جديدًا ولا غريبًا أيضًا".

في حين رأى محسن عبد الرزاق أن "السيد عبد اللطيف ميراوي الدكتور والأستاذ الجامعي ولعدة مؤسسات هنا بفرنسا قبل أن يشغل منصب عمدة جامعة القاضي عياض بمراكش، رجل كفؤ وجعبته مليئة بالعلوم. فإذا انتهت مهمته بالوطن فلا بأس أن يتناول مهمات في بلد آخر".

وأخيرًا، أعرب علي عن اعتقاده بأن مشكلة هجرة الأدمغة يمكن حلها في رأيه بقرار واحد صعب سياسيًا، سهل عمليًا، هو الدراسة باللغة العربية، "أما أن تدرس طلبة بلغة فرنسا ومناهج فرنسا فبديهي جدًا أنك تعدهم للعمل في فرنسا"، على حد تعبيره.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي