قال زعيم جبهة الخلاص الوطني في تونس، أحمد نجيب الشابي، في تصريح للتلفزيون العربي، إنه "على أتم الاستعداد للاعتقال في أي لحظة"، بعد الأحكام التي صدرت بحقه ووصفها بـ"المسرحية"، مؤكدًا أن قوات أمن ترابط أمام منزله منذ ثلاثة أيام.
وأوضح الشابي أن الحكم الصادر بحقه استئنافيًا أصبح نهائيًا، مشيرًا إلى أنه رفض الطعن بالتعقيب لأن "القضاء جُرّد من استقلاليته وتحول إلى جهاز تابع للسلطة السياسية، على حد تعبيره.
وأصدرت محكمة الاستئناف بتونس، الجمعة، أحكامًا بالسجن بين 4 و45 سنة في حق المتهمين الموقوفين في قضية "التآمر على أمن الدولة".
وبين الأحكام الصادرة بحق قياديين بجبهة الخلاص الوطني المعارضة، حكم بالسجن 20 سنة بحقّ شيماء عيسى، و12 سنة سجنًا بحق الشابي، وقد جرت محاكمتهما في القضية بحالة سراح.
أحمد نجيب الشابي يرفض "المحاكمات الصورية"
وفي حديثه للتلفزيون العربي، أحمد نجيب الشابي على أنه يرفض أن يكون جزءًا مما سماها "محاكمات صورية"، وأن "يضفي شرعية" على الأحكام الصادرة بحقه وبحق أربعين شخصية سياسية صدرت ضدهم أحكام بالسجن تصل إلى 45 سنة.
وأكد الشابي أنه يدخل السجن بضمير "طاهر"، مضيفًا: "لم نرتكب أي خطأ، مارسنا حقنا في التعبير والعمل السلمي لاستعادة الديمقراطية. القوة معهم والحق معنا".
وأشار إلى أن موجة الاعتقالات تمثل "هروبًا إلى الأمام في مواجهة الفشل"، لافتًا إلى أن عهد الرئيس قيس سعيّد لم يحقق أي إنجازات اقتصادية أو اجتماعية، وأن السلطة تعمل على "تصحير الساحة السياسية والمدنية"، عبر اعتقال المعارضين والإعلاميين وتعطيل الجمعيات، إلى جانب الدخول في "معارك وهمية" مع الخارج، خصوصًا الاتحاد الأوروبي.
أزمات متعددة في تونس
واعتبر الشابي أن الوضع في تونس يشهد أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة، مشيرًا إلى الاحتجاجات في قابس كمثال.
وكشف أنه سبق أن عاش تجربة السجن في سن 22 عامًا، وحُكم عليه حينها بـ13 سنة، وقال: "أدخل السجن اليوم وأنا في 82 من عمري، لدي مخاوف صحية، لكنني مؤمن بأن التضحيات ستثمر حرية وديمقراطية وسيادة قانون".
وتعود قضية "التآمر على أمن الدولة" إلى فبراير/ شباط 2023، حين أوقفت السلطات مجموعة من السياسيين المعارضين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهمًا بينها: "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان".
وينفي محامو المتهمين صحة الاتهامات الموجهة إلى موكليهم.
ومن أبرز المشمولين بالقضية: القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، والأمين العام لـ"الحزب الجمهوري" عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي، إضافة إلى شخصيات أخرى من "جبهة الخلاص الوطني".
وفيما تؤكد السلطات التونسية استقلال القضاء، تشدد على أن الإجراءات المتخذة بحق المتهمين تتم وفق القانون ودون أي تدخل سياسي، معتبرة أن الموقوفين يُحاكمون في إطار تهم جنائية.
أما قوى معارضة، ومن بينها "النهضة"، فتؤكد أن هؤلاء يُعدّون "معتقلين سياسيين".