أعلنت طهران صباح اليوم الجمعة، تدمير مبنى "غاف يام فور" الاستخباراتي بمدينة بئر السبع جنوب إسرائيل إثر استهدافه بصاروخ بالستي.
ووفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، فقد كان "غاف يام فور" متورطًا في تدريب أفراد الاستخبارات على عمليات الطائرات من دون طيار، وأنشطة التجسس التي تُشرف عليها وحدات الأمن الإسرائيلية وكبار المسؤولين العسكريين.
وركزت الهجمات الصاروخية الإيرانية في اليومين الأخيرين على أهداف في منطقة بئر السبع بقلب النقب، ما يؤكد أهميتها الإستراتيجية لدى إسرائيل.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن هجماته المتواصلة على المنطقة، تتم بدقة عالية على مواقع عسكرية واستخبارية، على غرار استهدافه مركز القيادة والمعلومات للجيش الإسرائيلي قرب مستشفى سوروكا، واستهداف مركز الشركات التكنولوجية بـ"حديقة غاف يام".
بئر السبع "عاصمة الأمن السيبراني"
وتستضيف بئر السبع مقر القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، وتضم قواعد جوية فاعلة في سياق العدوان الإسرائيلي على إيران، على غرار قاعدتي "حتسريم" و"نيفاتيم"، وهما مركزان مهمان لانطلاق طائرات (إف-35) المقاتلة.
كما تضم أيضًا قاعدة "سدي تيمان" لأغراض التدريب والتشغيل، ومعسكر "نتان" للصيانة والدعم الفني وقاعدة "بسماح مسار ألفا" المتخصصة في تأهيل الجنود والضباط.
وعلى بُعد نحو 30 كيلومترًا من مدينة بئر السبع، يقع مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب، أو ما يعرف على نطاق واسع باسم مفاعل ديمونا.
وتروج إسرائيل لبئر السبع بوصفها عاصمة للأمن السيبراني، لاحتوائها على ما تعرف بحديقة "غاف يام"، وهي عبارة عن مجمع استخبارات متقدم للحرب الإلكترونية والسيبرانية.
وتضم حديقة "غاف يام"، مركزًا لشركات تكنولوجية عالمية، مثل مايكروسوفت وإنتل لتطوير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إضافة إلى جامعة بن غوريون ومركزها الأكاديمي الذي يدعم الأبحاث التكنولوجية الخاصة بالجيش الإسرائيلي.
ووفق تقارير أمنية متطابقة، تستخدم إسرائيل منطقة بئر السبع لتطوير تقنيات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة، ما يجعل من استهدافها المتكرر من قبل الصواريخ الإيرانية، تحولًا لافتًا في سياق المواجهة.
حديقة غاف يام "وادي السيليكون الإسرائيلي"
وتعليقًا على أهمية منطقة بئر السبع، قال رئيس مركز الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في جامعة شرق لندن أمير النمرات: إن حديقة "غاف يام" تشبه وادي السيليكون في الولايات المتحدة، وهي مقر لجميع الشركات العالمية ومراكز الأبحاث التي تتعلق بالحرب السيبرانية وتعليم وتأهيل الكوادر الفنية.
وأوضح النمرات في حديثه إلى التلفزيون العربي من لندن، أن ميزانية عملية التأهيل والتفوق السيبراني من أكبر الميزانيات التي تخصصها الحكومات في إسرائيل لضمان التفوق في هذا المجال، كما أن إسرائيل تبدأ بتأهيل الكوادر العاملة في هذا المجال من مرحلة التعليم الابتدائي وصولًا إلى التعليم الجامعي والانخراط في العمل السيبراني.
وأشار إلى أن هذه البنية التحتية وكبرى الشركات العالمية في المنطقة يتيح لإسرائيل الحصول على خدمات الحوسبة السحابية بسهولة، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يحتاج هذه الخدمة لمعالجة ونسخ وترجمة كميات هائلة من المعلومات في وقت قصير جدًا.
ويبيّن الخبير في الأمن السيبراني أن عمليات إسرائيل في جمع البيانات والمعلومات عن الأهداف الاستراتيجية والأشخاص والمسؤولين في أي دولة تتم من خلال هذه المراكز.
وختم بأن اعتماد الكثير من دول العالم على الإنترنت والتكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء أدى إلى إمكانية الوصول السهل إلى عدد كبير من المعلومات، الأمر الذي يجعل الدولة التي تعتمد على ما سبق مخترقة عند نقطة ما.