عامان على الإبادة في غزة.. من وراء تسليح جيش الاحتلال الإسرائيلي؟
مع حلول الذكرى الثانية ليوم السابع من أكتوبر، يُطرح السؤال حول مصدر الأسلحة التي تصل إلى إسرائيل. ليست القضية مجرد حكاية بنادق وطائرات وصواريخ فحسب؛ بل هي شبكة تمويل وتوريد وتصنيع تُحكمها عقود مصالح متشابكة بين إسرائيل وحلفائها.
وهنا تبدو خريطة السلاح الإسرائيلي بالأرقام والأسماء، حيث تبرز الولايات المتحدة كمورد أكبر بنحو 69% من واردات الأسلحة لإسرائيل بين 2019 و2023، وفقًا لمعهد ستوكهولم للأبحاث.
وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية قبل قرار تعليق تصدير الأسلحة لإسرائيل، حيث تقدم نحو 30% من حاجة الاحتلال للأسلحة، إلى جانب حصص متفرقة من إيطاليا وإسبانيا وصربيا والسويد والهند، إضافة إلى شركات أوروبية خاصة تساعد في التسليح.
توفير طائرات ومروحيات
وبموجب اتفاقية نافذة حتى عام 2028، يبلغ تمويل التسليح من الولايات المتحدة لإسرائيل نحو ثلاثة مليارات وثمانمئة مليون دولار سنويًا. وهو جزء من اتفاقية بقيمة ثمانية وثلاثين مليار دولار على مدى عشر سنوات تمت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2016.
وتشمل "المساعدات الأميركية لإسرائيل" توفير طائرات إف-35، وإف-16، وإف-15، ومروحيات أباتشي، وذخائر موجهة، وأنظمة دفاع جوي متقدمة.
وبالتزامن مع الاستنكار الدولي لاجتياح غزة، سربت مصادر أميركية في 19 من سبتمبر/ أيلول الماضي، سعي إدارة ترمب لانتزاع موافقة الكونغرس على بيع إسرائيل معدات وأسلحة بقيمة ستة مليارات وأربعمئة مليون دولار، تشمل طائرات هليكوبتر هجومية وناقلات جند.
أمّا تاريخيًا، فكانت فرنسا المورد الرئيسي للسلاح الثقيل لإسرائيل قبل 1967، ثم فرضت حظرًا، ومنذ ذلك الحين اتجهت إسرائيل إلى بناء قاعدة صناعية داخلية تقلل الارتكان، وتعتمد على إنتاج قذائف واعتراضات وصواريخ ومسيرات وأنظمة مضادة.
وقبل قيام دولة الاحتلال، تأسست شركة صناعات السلاح الإسرائيلية IWI عام 1933، وهي متخصصة في تصنيع الأسلحة النارية الصغيرة والمتوسطة، مثل بندقية تافور.
وتمتلك اليوم مراكز تصنيع في الخارج، ومنها مركز مشترك في الهند لتصنيع الأسلحة للجيش الهندي.
ذخائر تقليدية ومتقدمة
وتأسست شركة صناعات المعادن الإسرائيلية IMI عام 1933، وهي تنتج ذخائر تقليدية ومتقدمة كالقنابل الموجهة، وتتعاون مع شركات في الولايات المتحدة وأوروبا لتعزيز الإنتاج والتصدير.
وفي عام 1948، ولدت شركة رافائيل الإسرائيلية بوصفها مختبرًا دفاعًيا، ثم صارت اسمًا عملاقًا في سوق تصنيع الأسلحة عالميًا، ولديها أكثر من عشرة آلاف موظف. وتنتج رافائيل منظومات الدفاع الإسرائيلية مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود وأنظمة الليزر.
كما تظهر شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI (1953) المتخصصة في الطائرات المسيرة والصواريخ وأنظمة الفضاء.
في حين تنتج إلبيت سيستمز (1966) وطورت شبكات فروع في أوروبا، وإلتا سيستمز (1967) متقدمة في أنظمة الاستشعار والاستخبارات.
وفي الخارج، تعتمد إسرائيل على شركات في الولايات المتحدة لتصنيع الأسلحة المتطورة.. مثل شركات "لوكهيد مارتن"، و"نورثروب غرومان"، و"بوينغ"، و"بي إيه إي سيستمز".
وتكشف البيانات أنه منذ السابع من أكتوبر، وصلت أكثر من 800 رحلة شحن جوي ضخمة محملة بالأسلحة، بالإضافة إلى أكثر من 140 رحلة بحرية تحمل آلاف الأطنان، بما يناهز أكثر من تسعين ألف طن من الذخائر والمركبات والأنظمة.
وتحتفظ إسرائيل أيضًا بمخزون أميركي منذ عام 1989، يُفتح فورًا للذخائر الحرجة ويُغذّى عبر جسر جوي وبحري، بحسب وزارة الأمن الإسرائيلية.
ويتم توريد الأسلحة عبر قواعد وموانئ رئيسة مثل قاعدة نيفاتيم، وموانئ حيفا، ومطار بن غوريون. وفي المقابل، قلّصت دول أوروبية عدة أو أوقفت التوريد تحت ضغط شعوبها، بينما دعا مجلس حقوق الإنسان في أبريل/ نيسان 2024 جميع الدول إلى وقف بيع الأسلحة ونقلها إلى إسرائيل.
ومع ذلك، لم يكن كل ذلك عائقًا أمام إسرائيل لمواصلة حرب الإبادة في غزة، مستفيدةً من شبكة تسليح واسعة تدعمها بالمال والمصانع والممرات اللوجستية.
وكل ذلك، لم يكن عائقًا أو مانعًا لمضي إسرائيل في حرب الإبادة بغزة وسط شبكة تسليح واسعة تدعمها بالمال والمصانع والممرات.