السبت 24 كانون الثاني / يناير 2026
Close

عامان على حرب غزة.. 3 كذبات إسرائيلية لتبرير الإبادة الأفظع منذ زمن

عامان على حرب غزة.. 3 كذبات إسرائيلية لتبرير الإبادة الأفظع منذ زمن

شارك القصة

قطاع غزة يتحول إلى كومة من الركام بعد عامين من حرب الإبادة
قطاع غزة يتحول إلى كومة من الركام بعد عامين من حرب الإبادة- غيتي
الخط
حرب الإبادة على قطاع غزة تدخل عامها الثالث مضرجة بدماء الفلسطينيين، فكيف فشلت الرواية الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي؟

تدخل حرب الإبادة على قطاع غزة عامها الثالث مضرجة بدماء الفلسطينيين صغارهم وكبارهم، ونسائهم ورجالهم، وبيوتهم وحواريهم وشوارعهم، ومدارسهم وجامعاتهم، ومشافيهم وأطبائهم، وأشجارهم وبحرهم وبرهم وسمائهم.

ففي السابع من أكتوبر، نفذت كتائب القسام وفصائل المقاومة عملية عسكرية فارقة غيرت ما قبلها وما سيكون بعدها.

وفاجأت عملية "طوفان الأقصى" العالم وأسقطت أسطورة إسرائيل العسكرية والأمنية في ساعات قلائل، إذ مثلت ضربة كبيرة لكل تصورات الردع بالتفوق التكنولوجي والقوة المفرطة.

كيف تشكلت الرواية الإسرائيلية عن 7 أكتوبر؟

وفي ساعات قليلة، كانت الرواية الإسرائيلية مكتملة التفاصيل: أطفال مقطعة رؤوسهم، نساء تعرضن للاغتصاب، وآلاف المدنيين ذبحوا، في حين قدمت إسرائيل نفسها كدولة تواجه خطر الإبادة والتهديد الوجودي.

وعلى هذا الأساس، توالت تصريحات قادتها على مختلف المستويات، تتوعد بالموت والحرمان، ليبرز بينها ما قاله وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت مؤسسًا لنية مبيتة بالإبادة.

وفي عمل ممنهج لنزع الصفة الإنسانية عن الفلسطيني، نسجت إسرائيل الأكاذيب وروجت الدعاية بقتل أربعين رضيعًا في أحد الكيبوتسات في غلاف غزة وقطع رؤوسهم.

 وانتشرت هذه الأخبار في معظم وسائل الإعلام الغربية، من بينها "سي أن أن" التي عنونت على صدر صفحتها بالقول: أطفال عثر عليهم "مذبوحين" في الكيبوتس الإسرائيلي، مع بدء ظهور الرعب من هجمات حماس بالقرب من الحدود.

وفيما بعد فند هذا الافتراء واعتذر بعض الصحفيين وبعض الصحف عن ترويج كذبة قطع رؤوس الأطفال.

وادعت إسرائيل أن المقاومين قاموا باغتصاب النساء في السابع من أكتوبر، ما استدعى غضبًا عالميًا، ليتبين لاحقًا أنه محض افتراء.

ورغم ذلك دار الإسرائيليون دورتهم حول العالم لترويج هذه الرواية، فظهر الحاخام إسحاق على وسائل الإعلام الأميركية ليغدو نجمًا يوميًا على الشاشات يتحدث تحديدًا عن تنفيذ المقاومين لعمليات اغتصاب جماعي، ثم ألقي عليه القبض في دالاس في أميركا بتهمة الاعتداء الجنسي على طفل.

عامان من الإبادة الجماعية في قطاع غزة وإسرائيل لا تزال تروج لروايتها- رويترز
عامان من الإبادة الجماعية في قطاع غزة وإسرائيل لا تزال تروج لروايتها- رويترز

ولم تقف أبواب الرواية عن الاغتصاب حتى الآن، فقد صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لشبكة "إيه بي سي" قبل أيام قليلة أنه لن يكون هناك سلام في غزة ما دامت "حماس أو أي منظمة خلفها" موجودة، واتهم حماس بالرغبة في "اغتصاب" الإسرائيليين.

وأكدت الأمم المتحدة أن إسرائيل هي التي تستخدم العنف الجنسي المنهجي في حق الفلسطينيين، بما في ذلك الاغتصاب والتحرش وغيرها مما وثقته العدسات كما جرى في معتقل "سدي تيمان".

وتهدف إسرائيل من وراء ذلك إلى تبرير الإبادة وشرعنتها ونزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين وتصويرهم بوصفهم همجيين يجب قتلهم، وهذا ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب مع وزير أمنه يوآف غالانت للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أكتوبر من عام 2023، إذ وصف الفلسطينيين بالعماليق الذين يجب القضاء عليهم.

نتيجة الافتراءات

استغلت اسرائيل هذه الرواية فأحدثت دمارًا كبيرًا في قطاع غزة حيث محيت أحياء من الخرائط، وتحولت البيوت إلى أكوام من الركام، وقتل الشيوخ والنساء والأطفال والرجال في حرب أقرّ العالم على أنها حرب إبادة ممنهجة.

وخلفت حرب الإبادة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، 67 ألفًا و173 شهيدًا، و169 ألفًا و780 جريحًا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيًا بينهم 154 طفلًا.

كما دمرت 90 في المئة من قطاع غزة على رؤوس ساكنيه الذين صاروا بفعل القصف نازحين ومهجرين وجوعى، واعتقلت منهم من اعتقلت.

كيف انقلب السحر على الساحر؟

ولكن كل جرائم الحرب التي ارتكبها جيش الاحتلال ولا يزال يرتكبها في غزة قلبت السحر على الساحر وتهاوت الرواية الإسرائيلية وتهشمت في العالم، وعرت السردية الإسرائيلية وكذبها وافتراءاتها.

واجتاح السابع من أكتوبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليتصدر قوائم التفاعل والترند في العالم العربي والعالم بأسره.

وفي هذا الإطار، يقول رامي كينزي: "يسألون أين كنت في السابع من أكتوبر؟ وأنا أسأل أين كنتم منذ سبعة وسبعين عامًا من وجود دولة متوحشة ترتكب المجازر، والتطهير العرقي؟".

الإعلامي العماني عادل الكاسبي يقول من جهته: "السابع من أكتوبر كان يومًا مختلفًا في عمر الصراع الوجودي بين الحق والباطل، بعد هذا اليوم لم تصبح القضية فلسطينية عربية فقط بل أصبحت إنسانية عالمية فكسبت تضامن العشرات من الدول والملايين من البشر".

وتقول الدكتورة رحمة العدوان: "إنه السابع من أكتوبر. رسميًا عامان من الهولوكوست. عامان من القنابل والقتل والألم والمجاعة والحزن والخسارة، لكن هما أيضًا عامان من الصمود والقدرة على التحمل والإيمان والمقاومة، عامان من التضامن الإنساني في هذا العالم".

وحساب باسم الحكيم يقول: "قبل أن تتحدث عن ذكرى السابع من أكتوبر انظر إلى الواقع، إلى الجثث تحت الركام، إلى الأطفال الجائعين، إلى مدينة تمحى كل يوم، وتترك تموت بصمت دون أن يمد لها أحد يد الحياة. معظم من يتحدثون عن الذكرى لا يرون سوى الشعارات، ولا يسمعون صرخات شعب يذبح ويهجر ويقصف في كل لحظة".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة