لم يجد محمد الديب، ذو المستوى الجامعي، أمامه بعد الحرب والبطالة في قطاع غزة سوى العمل عاملَ توصيل على دراجة هوائية، وهي مهنة اختارها كثير من الشباب لتأمين دخل يساعدهم على إعالة أسرهم.
ويقول الديب إن هذه المهنة كانت توفر دخلًا بسيطًا للشباب قبل الحرب الإسرائيلية على القطاع، وكانت الدراجة الهوائية تكلف نحو 150 شيكلًا، بينما سعرها اليوم يصل إلى 1500 شيكل، ومع ذلك لا تكون الدراجة مجهزة للسير لمسافات طويلة وتلبية طلبات الزبائن.
عامل توصيل في ظل الحرب
يعمل محمد الديب في التوصيل بين جنوب القطاع ومدينة غزة، وهي مسافات يقطعها على دراجته وسط ظروف صعبة، موضحًا أن الوصول من الجنوب إلى وسط القطاع قد يستغرق نحو ساعتين من القيادة المتواصلة.
ولا تتوقف الصعوبات عند طول المسافات، إذ يواجه العاملون في التوصيل طرقًا مدمرة ومليئة بالحفر، ما يتسبب في أعطال متكررة لدراجاتهم وثقوب في إطاراتها.
محمد الديب.. عامل توصيل في غزة يقود دراجته الهوائية القديمة لمسافات طويلة لتوفير الاحتياجات الأساسية لعائلته وأطفاله وسط ظروف الحرب#إنسان_في_الحرب pic.twitter.com/1fElwtxYMn
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 29, 2026
ارتفاع كلفة صيانة الدراجات
ويشير محمد الديب إلى أن محلات إصلاح الدراجات التي كانت موجودة قبل الحرب لا تزال تعمل، لكن كلفة إصلاح الأعطال ارتفعت بصورة كبيرة.
فإصلاح الإطار، الذي كان يكلف نحو شيكلين قبل الحرب، بات يتطلب اليوم نحو 10 إلى 15 شيكلًا، بينما ارتفع سعر رقعة إصلاح الإطار من نحو 5 شواكل إلى قرابة 50 شيكلًا مع أجرة تركيبها.
ولا تضمن هذه الإصلاحات استمرار الدراجة في العمل طويلًا، إذ يمكن أن تنفك الرقعة مجددًا بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وبالتوازي مع ارتفاع كلفة العمل، يواجه محمد الديب وأسرته ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية، مشيرًا إلى أن سعر كيلوغرام الطماطم وصل إلى نحو 15 شيكلًا، بينما تجاوز سعر كيلوغرام الخيار 20 شيكلًا.
ويقول إن هذه الأسعار تجعل الحصول على الاحتياجات الأساسية للأسرة أمرًا شاقًا، لكنه يواصل العمل رغم مشقة الطريق وارتفاع تكاليفه.
ولا يتعلق الأمر بالدخل وحده، بل بالعودة إلى أطفاله سالمًا بعد كل رحلة توصيل، في ظل طرق مدمرة وظروف معيشية قاسية، مؤكدًا أن ما يمنحه القدرة على مواصلة العمل هو ما يجده لدى أطفاله من حنان، وما يحاول هو أن يمنحهم إياه.