كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس، أن منظمة إسرائيلية تُدعى "عد كان" نظمت رحلات جوية نقلت فلسطينيين من قطاع غزة إلى دول خارج المنطقة، من بينها جنوب إفريقيا.
وهبطت إحدى الرحلات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وعلى متنها نحو 150 شخصًا. وسُجلت منذ مايو/ أيار ثلاث رحلات على الأقل إلى وجهات مختلفة.
وأظهرت الوثائق، التي تشمل عقودًا وقوائم ركاب ورسائل نصية وبيانات مالية، أن المنظمة اعتمدت في تنظيم الرحلات على شركة أخرى تُدعى "المجد"، بهدف إبعاد أي صلة مباشرة بإسرائيل، وبالتعاون مع أطراف متعددة، بينهم إسرائيليون وفلسطينيون.
منظمة "عد كان" الإسرائيلية
وقال فلسطينيون غادروا غزة إنهم لم يكونوا على علم بالجهة المنظمة، مؤكدين أن الدافع الأساسي كان مغادرة القطاع بسبب الظروف الإنسانية الصعبة بعد أكثر من عامين من الحرب والدمار. وأوضح أحد المسافرين أن انتشار الجوع والدمار في غزة دفع عائلته لاتخاذ قرار الرحيل.
في المقابل، أعربت السلطات في جنوب إفريقيا عن قلقها، إذ قال وزير الخارجية رونالد لامولا إن بعض الرحلات قد تشكل جزءًا من "أجندة لتطهير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية"، وأعلنت فتح تحقيقات.
وأشار التحقيق إلى أن مؤسس "عد كان"، جلعاد آخ، دعم سابقًا مقترحات لإعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة، بما في ذلك خطة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وزعم آخ في حديث لوكالة أسوشيتد برس، أن الرحلات كانت إنسانية وتهدف لمساعدة الراغبين في مغادرة القطاع، مشيرًا إلى مساهمة بعض المسافرين بتكاليف الرحلات التي بلغت أحيانًا نحو ألفي دولار للشخص.
تعليمات عبر الإنترنت ووسائل التواصل
وأوضح التحقيق أن الفلسطينيين الذين سجلوا للسفر تلقوا تعليمات عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، قبل نقلهم بالحافلات داخل إسرائيل وخضوعهم لإجراءات تفتيش قبل الصعود إلى الطائرات.
كما شمل تنظيم إحدى الرحلات عقدًا مع رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي موتي كاهانا لترتيب عملية الإجلاء مقابل مبلغ لا يقل عن 750 ألف دولار، قبل تحويل مسار الرحلة لاحقًا إلى جنوب إفريقيا.
وعقب وصول إحدى الرحلات، ألغت الحكومة الجنوب إفريقية الإعفاء من التأشيرة الفلسطينية، مشيرة إلى "إساءة استخدام متعمدة" مرتبطة بجهود التهجير من غزة.
وقال بعض الفلسطينيين إن الهدف الأساسي من الرحلات كان إنقاذ عائلاتهم من الأوضاع القاسية، بغض النظر عن الجهة المنظمة.