Skip to main content

عراقجي يحث واشنطن على وقف التهديدات ضد طهران.. هل اقترب التوافق؟

الجمعة 6 فبراير 2026
تطالب واشنطن ببحث برنامج طهران الصاروخي - غيتي

وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، أجواء المحادثات مع الولايات المتحدة بأنها "إيجابية"، بعد إعلانه اتفاق الجانبين على "مواصلة المفاوضات" التي أجريت في سلطنة عُمان.

وعقدت المحادثات في وقت تنشر فيه الولايات المتحدة قوة بحرية كبرى في الخليج، ومع مواصلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التلويح بإمكانية تدخل عسكري، عقب الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها إيران وخلفت قتلى.

"تركيز على الملف النووي"

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: "في أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره"، مضيفًا أن الجانبين "اتفقا على مواصلة المفاوضات، لكننا سنقرر لاحقًا بشأن الآليات والتوقيت".

وفي مقابلة أجريت معه في عُمان، أوضح عراقجي أن "السبيل للمضي قدمًا سيتوقف على مشاوراتنا مع عاصمتينا"، معربًا عن أمله بأن تكفّ الولايات المتحدة عن "التهديدات والضغوط" على الجمهورية الإسلامية، بما يمكن "المباحثات من أن تستمر".

ولفت عراقجي، وفق وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء "إرنا"، إلى أن المحادثات "تركز حصرًا على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين"، في إشارة إلى مطلب واشنطن بحث برنامج طهران الصاروخي ودعمها مجموعات مسلحة في المنطقة.

مفاوضات "جادة"

في غضون ذلك، وصف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، المفاوضات غير المباشرة التي جرت في العاصمة مسقط بين إيران والولايات المتحدة بأنها "جادة للغاية ومفيدة لتوضيح وجهات النظر" بشأن الملف النووي.

وقال البوسعيدي في تدوينة على حسابه في منصة "إكس"، إن مفاوضات "جادة للغاية" جرت اليوم في مسقط بين إيران والولايات المتحدة.

وأوضح أن المفاوضات كانت "مفيدة لتوضيح وجهات النظر الإيرانية والأميركية، وتحديد مجالات التقدم الممكنة" في الملف النووي الإيراني.

وأشار الوزير العماني إلى أن السلطنة تهدف إلى إعادة استضافة اجتماعًا آخر بين البلدين "في الوقت المناسب"، دون تحديد موعد معين، وذلك عقب تدارس نتائج المفاوضات "بعناية" في طهران وواشنطن.

وقبل ساعات، ذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن البوسعيدي أجرى صباح الجمعة "مشاورات منفصلة" مع كل من الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، ومع الوفد الأميركي برئاسة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وبيّنت أن هذه المشاورات الثنائية تأتي "في إطار استضافة سلطنة عمان لمفاوضات الملف النووي الإيراني".

وبحسب الوزارة، ركزت المشاورات على "تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية، مع التأكيد على أهميتها، في ضوء حرص الأطراف على إنجاحها تحقيقًا لاستدامة الأمن والاستقرار".

من جانبه، أشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى انتهاء المباحثات بين طهران وواشنطن في مسقط. ونقل عن متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، المشارك في الوفد الإيراني المفاوض، قوله إن المحادثات "انتهت حاليًا"، ومن المتوقع عودة الوفدين إلى بلديهما.

وفي تدوينة نشرها لاحقًا عبر "إكس"، قال بقائي إن مفاوضات مسقط انتهت بالتوصل إلى توافق بشأن مواصلة المحادثات، دون تحديد موعد معين.

مؤشرات جديدة

وفي هذا الإطار، قال مراسل التلفزيون العربي في طهران، حازم كلاس إن "المؤشر الأول منذ بداية هذا اليوم يتمثل في انطلاق قطار هذه المفاوضات وعقد أكثر من جولة تفاوضية في اليوم الواحد، إلى جانب الظهور السريع لوزير الخارجية الإيراني في وسائل الإعلام الإيرانية".

وأوضح أن الوزير لخّص مجريات هذا اليوم التفاوضي بالقول إن "هذه المفاوضات كانت نووية وركزت على الملف النووي الإيراني"، مشيرًا إلى أنها كانت "طويلة وغير مباشرة"، وشكر الجانب العماني على دوره في الوساطة ونقل الرسائل بين الطرفين.

وأضاف المراسل أن الأهم في تصريحات وزير الخارجية الإيراني حديثه عن مضمون هذه المفاوضات، إذ قال إنها تقوم على "عدم الثقة"، مؤكدًا وجود انعدام ثقة بين الطرفين.

ورغم ذلك، وصف الوزير مسار المفاوضات بأنه "مسار إيجابي"، معتبرًا أن استمرار هذا المسار الإيجابي يمكن أن يؤدي إلى "إطار إيجابي للتفاهم"، بحسب تعبيره.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أنه لا يريد إطلاق أحكام نهائية على هذه الجولة من المفاوضات، لكنه شدد على أن الاستمرار بهذا المسار قد يقود إلى "إطار إيجابي للطف تفاوض".

وختم المراسل بالإشارة إلى أنه سيتم الآن العودة إلى عواصم البلدين، على أن يجري لاحقًا تحديد موعد جديد لاستئناف المفاوضات بين الطرفين.

وتأتي المفاوضات بين البلدين في وقت تتصاعد فيه التوترات بينهما، وسط حشد عسكري أميركي في المنطقة ضد طهران.

وتؤكد طهران أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودًا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.

ويشكل تخصيب اليورانيوم نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، كما تطالب إيران برفع العقوبات مقابل التزامها بتقييد برنامجها النووي بما يمنع إنتاج قنبلة ذرية.

في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها إلى خارج البلاد.

كما سعت الإدارة الأميركية إلى طرح برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة على طاولة المفاوضات، إلا أن إيران أكدت مرارًا أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا أخرى غير برنامجها النووي.

المصادر:
التلفزيون العربي - وكالات
شارك القصة