أثارت مشاركة المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 2026 جدلًا واسعًا تجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر المشاركات إثارة للنقاش في تاريخ البطولة.
فبعد خسارة "الألبيسيليستي" أمام إسبانيا في المباراة النهائية، انتشرت عريضة إلكترونية وقع عليها أكثر من 23 مليون شخص، تطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باستبعاد الأرجنتين من النسخة المقبلة من المونديال.
لماذا انقلبت الجماهير على الأرجنتين؟
في بداية البطولة، حظي المنتخب الأرجنتيني بإشادة واسعة بعدما قدّم عروضًا قوية بقيادة ليونيل ميسي، الذي استهل مشواره بتسجيل ثلاثية، ثم رفع رصيده إلى ستة أهداف خلال أول ثلاث مباريات في دور المجموعات.
لكن مع تقدم المنافسات، بدأت صورة المنتخب تتغير لدى شريحة كبيرة من الجماهير، إذ تصاعدت الانتقادات بسبب عدد من القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، إلى جانب تصرفات وُصفت بأنها غير رياضية من بعض اللاعبين، سواء أثناء المباريات أو في الاحتفالات التي أعقبت الانتصارات.
وزادت حدة الانتقادات بعد نهاية المباراة النهائية، عندما شهدت الدقائق التي تلت الخسارة أمام إسبانيا توترًا بين لاعبي المنتخبين، وسط محاولات للاشتباك داخل أرض الملعب.
عريضة تطالب الفيفا باستبعاد الأرجنتين
بدأت العريضة الإلكترونية قبل المباراة النهائية بفترة، بعد تزايد الجدل حول بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرها أصحابها تصب في مصلحة المنتخب الأرجنتيني.
وجاء في نص العريضة: "لماذا تُمنح بقية المنتخبات فرصة المشاركة إذا كان الفائز معروفًا مسبقًا؟ استبعدوا الأرجنتين من كأس العالم وأعطوا الجميع فرصة عادلة".
واستند القائمون على الحملة إلى عدد من الحالات التحكيمية التي أثارت نقاشًا واسعًا خلال البطولة، من بينها:
- الجدل بشأن عدم طرد ليونيل ميسي خلال مواجهة الجزائر بعد تدخله مع عيسى مندي.
- الاعتراضات التي صاحبت مباراة مصر، حيث رأى منتقدون أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) استُخدمت بصورة أثارت الجدل.
- اللقطة المثيرة للجدل في مواجهة سويسرا، والتي انتهت بطرد أحد اللاعبين بعد مراجعة تقنية الفيديو.
أكثر من 23 مليون توقيع
لم يقتصر الغضب على القرارات التحكيمية، بل امتد إلى سلوك بعض لاعبي الأرجنتين، إذ تعرض عدد منهم لانتقادات بسبب احتفالات اعتُبرت استفزازية بعد بعض المباريات.
وكان من بين أكثر الأسماء التي تعرضت للانتقاد كريستيان "كوتي" روميرو وفالنتين باركو، بعدما رأى كثير من المتابعين أن تصرفاتهما داخل الملعب وخارجه تجاوزت حدود الروح الرياضية، ما ساهم في زيادة حالة الاحتقان تجاه المنتخب.
وبحسب ما أوردته "RMC" ويوروسبورت، فقد بلغ عدد الموقعين على العريضة 23,316,108 أشخاص، لتصبح واحدة من أكبر العرائض الجماهيرية في التاريخ.
وأشارت التقارير إلى أن الرقم اقترب من الرقم القياسي المسجل لحملة "اليوبيل 2000"، التي جمعت أكثر من 24 مليون توقيع للمطالبة بإلغاء ديون الدول الفقيرة.
ومع إسدال الستار على كأس العالم، أُغلقت الحملة، بينما نشر منظموها رسالة ختامية جاء فيها: "تجاهلتنا الفيفا، لكن إسبانيا أوفت بوعدها... شكرًا إسبانيا."