السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

عصر الحرب الآلية.. الروبوت المقاتل يدخل الميدان ويخوض المعارك

عصر الحرب الآلية.. الروبوت المقاتل يدخل الميدان ويخوض المعارك

شارك القصة

الجندي الروبوت "فانتوم إم كيه 1" – إكس (حساب صحيفة هيت نيوزبلاد)
الجندي الروبوت "فانتوم إم كيه 1" – إكس (حساب صحيفة هيت نيوزبلاد)
الجندي الروبوت "فانتوم إم كيه 1" – إكس (حساب صحيفة هيت نيوزبلاد)
الخط
يحاكي الروبوت المقاتل "فانتوم MK1" الهيئة البشرية وقد انتقل بالفعل من مرحلة التصميم إلى خطوط المواجهة في أوكرانيا ضمن مخطط لإنتاج آلاف الوحدات.

لم تعد الروبوتات المقاتلة حبيسة المختبرات أو شاشات السينما، بل أصبحت على خطوط المواجهة، تحمل أسلحة حقيقية، وتتحرك في ميادين القتال، وتتخذ قرارات قد تعني الحياة أو الموت. 

ففي عصر الحرب الآلية، لا يسأل الجندي عن مشاعره ويُطلق النار بلا تردد لأن لا يملك أي إحساس. 

الروبوت المقاتل

أُطلق على هذا الجندي الروبوت اسم "فانتوم إم كيه 1" (Phantom MK1)، ويعني "الشبح". بهيكل من فولاذ أسود، وقناع زجاجي معتم، يبلغ طول الروبوت نحو 180 سنتيمترًا، ويزن قرابة 80 كيلوغرامًا، وهو قادر على حمل معدات إضافية، ويتحرك بسرعة تصل إلى 6 كيلومترات في الساعة، أي بسرعة جندي مشاة.

لكن هذا الروبوت لا يشبه ما اعتدنا عليه؛ فقد صُمّم ليبدو كإنسان، فهو يمشي كإنسان، ويحمل السلاح كإنسان، لكنه ليس إنسانًا.

طورته شركة "فاونديشن" في سان فرانسيسكو، التي أسسها مايكل لوبلان، وهو مخضرم في البحرية الأميركية، خدم 14 عامًا وشارك في أكثر من 300 مهمة قتالية في العراق وأفغانستان.

تبرير أخلاقي مثير للجدل

ويقول لوبلان إن إرسال هذه الروبوتات إلى الحرب بدلًا من الجنود "ضرورة أخلاقية". وهو تعليق يثير التساؤل: فكيف يمكن تحويل آلات القتل إلى فعل أخلاقي؟

ولا تتحدث الشركة عن مستقبل بعيد؛ إذ وقّعت عقودًا بقيمة 24 مليون دولار مع الجيش الأميركي وفروعه، وأرسلت بالفعل روبوتين إلى أوكرانيا في فبراير/ شباط الماضي.

الروبوتات في حرب أوكرانيا

ووفق تصريحات لوبلان لمجلة "تايم"، فإن ما شاهده في أوكرانيا كان صادمًا. فقد أصبح الإنسان عنصر دعم، لا المقاتل الرئيسي في حرب تقودها الروبوتات.

وتطلق أوكرانيا نحو 9000 طائرة مسيّرة يوميًا، وفي يناير/ كانون الثاني الماضي وحده نُفّذت أكثر من 7000 مهمة باستخدام روبوتات أرضية.

كما باتت الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ هجمات دون تدخل بشري، خاصة عند تعطل الاتصالات بسبب التشويش. بل إن مشهدًا غير مسبوق وقع مؤخرًا، حين استسلم ثلاثة جنود روس لروبوت أرضي مسلح. 

ويزعم أن هذه التقنيات ستقلل الخسائر البشرية، وأنها أكثر دقة وانضباطًا، ولا ترتكب جرائم حرب بدافع التوتر.

إلا أن هذه المعطيات تطرح سؤالًا بشأن ما يحدث عندما تخطئ الآلة، ومن يحاسب إذا قتل الروبوت مدنيًا، المبرمج، القائد العسكري أو الشركة المصنّعة للروبوت؟ 

ولا يملك القانون الدولي إجابة واضحة، في ظل فراغ قانوني حقيقي فيما يُعرف بـ"المساءلة الخوارزمية". والأخطر هو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد "تهلوس" أي تنتج معلومات خاطئة بثقة تامة.

سباق تسلّح جديد

وما نشهده ليس حالة معزولة، بل سباق تسلّح عالمي جديد حيث تتسابق الولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل لتطوير جنود آليين.

وقد اختبرت الصين كلابًا روبوتية مسلحة، فيما طوّرت شركات أميركية أنظمة قادرة على تنفيذ "سلسلة القتل" كاملة، من تحديد الهدف إلى تدميره، دون تدخل بشري بعد إعطاء الأمر الأول.

وتخطط شركة "فاونديشن" لإنتاج 50 ألف روبوت بحلول نهاية 2027، بتكلفة تقل عن 20 ألف دولار للوحدة، مع هدف إنتاج آلاف الروبوتات سنويًا.

تحذيرات ودعوات للتنظيم الدولي

وتحذّر الباحثة جينيفر كافانا من أن غياب الكلفة البشرية قد يجعل الدول أكثر استعدادًا لخوض الحروب. فالثمن البشري كان دائمًا أحد أهم العوامل التي تكبح اندلاع النزاعات. فعندما لا تعود هناك نعوش تعود إلى الوطن، ولا أمهات يبكين على الشاشات، هل يصبح قرار الحرب أسهل؟

ويطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمعاهدة دولية ملزمة لحظر الأنظمة القتالية المستقلة بالكامل.

وتؤيد أكثر من 120 دولة هذا التوجه، لكن القوى العسكرية الكبرى، كالولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، تعارض فرض قيود على هذه التكنولوجيا.

وقد أثار هذا الموضوع جدلًا واسعًا على مواقع التواصل. وكتب أحد المستخدمين: "لم تُخرجوا البشر من الحرب، بل أخرجتموهم من عواقبها".

ويرى آخر أن ساحة المعركة أصبحت المكان الوحيد الذي لا يهم فيه إن كنت إنسانًا أو خائفًا. بينما يعتقد ثالث أن مستقبل الحروب لن يُحسم بعدد السكان، بل بقوة الصناعة والذكاء الاصطناعي.

ويشير مستخدم إلى أن التحول الحقيقي قد لا يكون في الروبوتات البشرية، بل في الأنظمة غير المرئية: الطائرات المسيّرة، والمراقبة الذكية، وشبكات اتخاذ القرار.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي