عصير البرتقال أم القهوة.. أيّهما أفضل في الصباح؟
في الساعات الأولى من الصباح، يتّجه معظم الناس إلى مشروبهم المفضّل لبدء يوم جديد. وبين رائحة القهوة التي ترتبط بالنشاط والتركيز، ونكهة البرتقال المُنعشة التي تُوحي بالحيوية والصحة، يبقى السؤال قائمًا:
أيهما أفضل للجسم عند الاستيقاظ؟
الإجابة ليست بسيطة، إذ يمنح المشروبان الجسم دفعة من النشاط في الصباح، فيما تتباين فوائدهما الصحية وتأثيراتهما تبعًا لتركيبتهما الغذائية ومكوّناتهما، وكذلك تبعًا لحالة الشخص الصحية ونمط يومه.
ومع تعدّد الدراسات والأبحاث، تبدو المفاضلة بين الخيارين مرتبطة بأكثر من عامل، بدءًا من الاحتياجات الصحية، وصولًا إلى نمط الحياة اليومي وطريقة تناول كل مشروب.
ما هي الفوائد الصحية لعصير البرتقال؟
يُقدّم كوب من عصير البرتقال مجموعة من الفوائد الصحية، رغم أنّه لا يوازي ثمرة البرتقال الكاملة من حيث محتوى الألياف والشعور بالشبع.
-
غني بفيتامين سي
وفقًا لقاعدة بيانات الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية، يحتوي 100 غرام من عصير البرتقال الطبيعي بدون لبّ على نحو 30.5 ملغ من فيتامين سي، أي حوالي ثلث الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.
ويلعب هذا الفيتامين أدوارًا مهمة في الجسم؛ فهو مضاد للأكسدة، ويساعد الجهاز المناعي على أداء وظائفه، ويدخل في تصنيع الكولاجين الضروري لالتئام الجروح، كما يشارك في تصنيع "إل-كارنيتين"، وهو مركّب يساعد الجسم في تحويل الدهون إلى طاقة.
-
غني بحمض الفوليك
يحتوي عصير البرتقال عادةً على الفولات، أو فيتامين بي 9، الذي يساعد الجسم على تصنيع الحمض النووي والمادة الوراثية، ويدعم عملية انقسام الخلايا.
ويحظى هذا الفيتامين بأهمية خاصة خلال الحمل، إذ يرتبط الحصول على كميات كافية منه بخفض خطر بعض التشوهات الخلقية. كما تبحث دراسات علاقته بصحة القلب والدماغ وبعض الأمراض المزمنة، وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.
-
غني بالبوتاسيوم
يُعدّ عصير البرتقال مصدرًا جيدًا للبوتاسيوم، وهو معدن مهم لوظائف الكلى والقلب والعضلات. ويرتبط الحصول على كميات كافية منه بعدة فوائد، منها المساعدة في ضبط ضغط الدم، ودعم صحة العظام، وتقليل خطر تشكّل حصى الكلى لدى بعض الأشخاص.
-
يحتوي على مركّبات مضادة للالتهاب
يحتوي عصير البرتقال الطازج، أو العصير الطبيعي بنسبة 100%، على مركّبات نباتية مثل البوليفينولات. وتشير دراسات إلى أنّ هذه المركّبات قد تساعد في تقليل بعض مؤشرات الالتهاب، خصوصًا أنّ الالتهاب المزمن يرتبط بتطور عدد من الأمراض على المدى الطويل، وفقًا لموقع "ساينس دايركت".
ما هي الفوائد الصحية للقهوة؟
تُعرف القهوة بأنّها تمنح دفعة صباحية من الطاقة، لكنها لا تقتصر على تأثير التنبيه، إذ ترتبط أيضًا بعدد من الفوائد الصحية عند تناولها باعتدال.
-
منبّه قوي: تعمل مادة الكافيين على التأثير في بعض المستقبلات في الدماغ، ما يزيد اليقظة والانتباه والتركيز. ويحتوي كوب من القهوة المحضّرة على نحو 95 ملغ من الكافيين، مع اختلاف الكمية بحسب حجم الكوب وطريقة التحضير، وفقّا لقاعدة بيانات الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية.
-
تقليل خطر السكري من النوع الثاني: تحتوي القهوة على مركّبات نباتية مثل البوليفينولات، التي تعمل كمضادات أكسدة وقد تساهم في تقليل الالتهاب، ما قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
-
تقليل خطر الأمراض العصبية التنكسية: تشير دراسات إلى أنّ الاستهلاك المعتدل للقهوة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون والخرف، وفقًا لموقع " mdpi".
-
دعم صحة القلب: بسبب تأثيرها في الأيض وارتباطها بانخفاض خطر السكري من النوع الثاني، قد يساهم شرب القهوة باعتدال في تقليل خطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص.
-
تقليل خطر بعض أنواع السرطان: ارتبط استهلاك القهوة في بعض الدراسات بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، لكنّ هذا الارتباط لا يعني بالضرورة علاقة سببية مباشرة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
-
تقليل معدل الوفيات: تشير دراسات إلى أنّ الاستهلاك المعتدل للقهوة قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بشكل عام، خصوصًا ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.
كيف نختار بينهما؟
يعتمد الاختيار بين القهوة وعصير البرتقال على الهدف من المشروب، وعلى الحالة الصحية لكل شخص.
-
للحصول على الفيتامينات والمعادن: يمنح عصير البرتقال الجسم فيتامينات ومعادن أكثر من القهوة، خصوصًا فيتامين سي والبوتاسيوم والفولات. لذلك قد يكون خيارًا مناسبًا لمن يريد مشروبًا غنيًا بالعناصر الغذائية، شرط تناوله باعتدال، ويفضّل اختيار العصير الطبيعي من دون سكر مضاف.
-
لتجنّب ارتفاع السكر في الدم: يحتوي عصير البرتقال على كمية ملحوظة من السكر الطبيعي، وقد يسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم، خصوصًا عند تناوله وحده وعلى معدة فارغة. لذلك يُفضّل تناوله مع الطعام لتخفيف هذا التأثير، ولا سيما لدى مرضى السكري أو من لديهم مقاومة للأنسولين.
-
للحصول على الطاقة والتركيز: تساعد القهوة، بفضل الكافيين، على تعزيز اليقظة والتركيز في الصباح. وقد تكون خيارًا أفضل لمن يحتاج إلى تنبيه ذهني سريع، شرط عدم الإفراط فيها أو الاعتماد عليها بدل النوم الكافي.
-
لتجنّب آثار الكافيين السلبية: توقيت شرب القهوة مهم، إذ إن تناولها في وقت متأخر قد يؤثر في النوم. كما أنّ الإفراط في شربها قد يسبب خفقان القلب، والقلق، والتوتر، وارتفاع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، إضافة إلى الصداع والرجفة والعصبية.
كم يجب أن تشرب من القهوة وعصير البرتقال؟
رغم أنّ الكافيين المعتدل قد تكون له فوائد صحية، فإنّ الإفراط فيه قد يسبب مشكلات. وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بألّا يتجاوز استهلاك الكافيين 400 ملغ يوميًا للبالغين الأصحاء، أي ما يعادل تقريبًا 3 إلى 4 أكواب من القهوة، بحسب حجم الكوب وطريقة التحضير.
أما عصير البرتقال، فالمشكلة الرئيسية فيه ليست السكر المضاف في حال كان طبيعيًا 100%، بل كمية السكر الطبيعي الموجودة فيه وغياب الألياف مقارنة بالثمرة الكاملة. ويحتوي كوب عادي من عصير البرتقال، أي نحو 240 إلى 250 مل، على ما يقارب 21 غرامًا من السكر الطبيعي.
لذلك لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. فالقهوة قد تكون أفضل لمن يبحث عن التركيز واليقظة، بينما يمنح عصير البرتقال عناصر غذائية لا توفّرها القهوة. لكن في الحالتين، تبقى القاعدة واحدة: الاعتدال، والانتباه إلى توقيت الشرب، وطريقة التحضير، وحالة الجسم الصحية.