في مشهد إنساني مؤثر داخل السجن المركزي بمحافظة إب اليمنية، كُتب للسجين محمد طاهر سموم عمر جديد، بعد أن توقفت إجراءات تنفيذ حكم الإعدام بحقه قبل لحظات من اكتمالها.
وقد جاء ذلك إثر إعلان مفاجئ من أولياء الدم بالعفو، منهين بذلك ملفًا قضائيًا استمر نحو 27 عامًا.
وقالت مصادر محلية إن السجين نُقل إلى ساحة الإعدام، واستُكملت الترتيبات الرسمية كافة بحضور أولياء دم المجني عليه عمار أحمد الحجيلي، إضافة إلى وسطاء ووجهاء، في أجواء خيّم عليها الترقب والتوتر.
قضية مقتل عمار أحمد الحجيلي على يد محمد طاهر سموم
وفي اللحظة الفاصلة، وجّه نجل ولي الدم نداءً مباشرًا لوالده بالعفو، في موقف إنساني حاسم غيّر مسار الحدث، ليُعلن العفو الكامل "لوجه الله"، وتتوقف إجراءات التنفيذ على الفور، وسط تأثر بالغ وردود فعل استثنائية من الحاضرين.
وتعود القضية إلى عام 1999، حين أودت حادثة في محافظة إب بحياة الطفل عمار الحجيلي، فيما كان المتهم محمد طاهر سموم آنذاك في الثالثة عشرة من عمره.
وأفاد المتهم خلال مراحل التقاضي بأن الحادثة وقعت عن طريق الخطأ أثناء العبث بسلاح ناري، إلا أن القضية اتخذت مسارًا قضائيًا طويلًا انتهى بحكم نهائي بالإعدام بعد استنفاد جميع درجات التقاضي.
وخلال السنوات اللاحقة، ظل الحكم غير منفذ، بينما قضى السجين ما يقارب 27 عامًا خلف القضبان، في ظل محاولات وساطة قبلية واجتماعية متكررة، تعثرت في أكثر من مرحلة حتى يوم تحديد موعد التنفيذ.
مشهد إنساني
وبإعلان العفو داخل ساحة الإعدام، عمّت أجواء من الفرح والتأثر بين الحاضرين، واعتُبر المشهد من أبرز حالات الصلح الإنساني، نظرًا لوصول القضية إلى لحظة التنفيذ الفعلي قبل أن تُغلق بالعفو في اللحظة الأخيرة.
وفي وقت لاحق، ظهر محمد طاهر سموم في مقطع مصوّر، عبّر فيه عن شكره وامتنانه لعائلة المجني عليه وولي الدم، مثمّنًا دور الوسطاء والوجهاء وكل من سعى على مدى السنوات الماضية لإنهاء القضية.
واعتبر ما جرى "بداية حياة جديدة" بعد سنوات طويلة من السجن، مؤكدًا وعيه العميق بقيمة القرار الإنساني الذي أنقذه في لحظة غير متوقعة.
وبذلك، أُسدل الستار على واحد من أطول ملفات الإعدام في محافظة إب، في لحظة استثنائية لاقت تفاعلًا واسعًا في الشارع اليمني، وإشادة كبيرة من مشايخ ومواطنين، تقديرًا لمعنى العفو وما يحمله من دلالات إنسانية عميقة.