الخميس 25 يوليو / يوليو 2024

عقدة الانتخابات في ليبيا.. هل تُعيد الخلافات الأزمة إلى المربّع الأول؟

المسار السياسي في ليبيا
عقدة الانتخابات في ليبيا.. هل تُعيد الخلافات الأزمة إلى المربّع الأول؟
الإثنين 5 يونيو 2023

شارك القصة

توصّلت لجنة 6+6 إلى توافق بشأن القوانين التي ستجري وفقها الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا - غيتي
توصّلت لجنة 6+6 إلى توافق بشأن القوانين التي ستجري وفقها الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا - غيتي

عندما يتعلّق الأمر بالملف الليبي، فإن الوصول إلى اتفاق بشأن موضوع ما لا يعني البتة طيّ صفحة الخلاف، بل إنّ هذا التوافق قد يُشعل فتيل أزمة جديدة.

فأحدثُ ما في الأزمة الليبية المستمرّة منذ أكثر من 11 عامًا، الجدل الدائر حاليًا عن مخرجات لجنة 6+6 المعنية بوضع القوانين الانتخابية.

وبعد اجتماعات عدة عقدتها في مدينة بوزنيقة المغربية، توصّلت إلى توافق بشأن القوانين التي ستجري وفقها الانتخابات البرلمانية والرئاسية في البلاد.

اعتراضات على مخرجات لجنة 6+6

لم تكد تخرج إنجازات اللجنة إلى العلن، لا سيما المتعلّقة منها بمسألة ترشّح مزدوجي الجنسية لرئاسة البلاد، وزيادة مقاعد مجلس النواب، حتى بدأت الاعتراضات تنهمر من أطراف سياسية عدة.

وأبرز المعترضين على مخرجات اللجنة، هم أعضاء في مجلسي الدولة والنواب. وهنا تكمن المفارقة، باعتبار أنّ اللجنة المذكورة مؤلفة أصلًا من هذين المجلسين.

وتمثّلت أبرز مآخذهم على مخرجات اللجنة في اعتبار القوانين التي تبنّتها غير قانونية وغير توافقية، فضلًا عن اتهام أعضائها بتجاوز صلاحياتهم، والانحراف عن دورهم المحدّد في معالجة النقاط الخلافية.

وامتدّ الخلاف في نتائج عمل اللجنة إلى بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، حيث أكدت مصادر لـ"العربي"، عدم حضور المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي إلى المغرب للمشاركة في حفل التوقيع على الاتفاق الخاص بالقوانين الانتخابية.

وأفاد مراسل "العربي" في بوزنيقة بتعرّض اللجنة لضغوط من أطراف عدة لتعديل وإضافة بعض المواد على القوانين الانتخابية.

"تأجيل لأسباب لوجستية"

بالنسبة إلى عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي سعد بن شرادة، فإن تأجيل التوقيع تم لأسباب لوجستية فقط تتمثّل في تأخّر وصول بعض الشخصيات المدعوة إلى المغرب لحضور مراسم التوقيع، من بينهم رئيسا المجلسين، وشخصيات أممية وممثلو سفارات بعض الدول التي تتدخّل في الشأن الليبي.

ويوضح بن شرادة، في حديث إلى "العربي"، من طرابلس، أنّ الاتفاق جرى اعتماده من قبل لجنتي المجلسين، وإن كان الحلّ لا يُرضي الجميع مع وجود اعتراضات على الدوائر الانتخابية.

ويشير إلى أنّ التوافق الذي حصل هو "ثاني أفضل اتفاق" بعد اتفاق فبراير/ شباط الماضي، لافتًا إلى أنّ ميزة هذا الاتفاق تكمن في كسر الصخرة التي كانت العائق الدائم أمام الاتفاقات في ليبيا، وهي إقصاءات الليبيين لبعضهم البعض، ولا سيما متصدّري المشهد المتمثلين في حمل السلاح.

ويعتبر أنّ هذا القانون جعل هذه الصخرة تتحطم على صندوق الانتخاب، مشدّدًا على أنّ القانون لا يقصي أيّ ليبي يحمل الرقم الوطني في هذه المرحلة التي تعتبَر انتقالية، وبالتالي فإنّ هذه القاعدة هي أفضل ما خرج منذ الانقسام الذي حصل عام 2014.

"معضلة تنفيذ بنود الاتفاق"

بدوره، يرى رئيس المؤسسة الأكاديمية للدراسات فوزي الحدّاد، أنّ هناك نوايا للتوقيع على الاتفاق غدًا، لكن لا شيء مضمون بتنفيذ هذه الأجندة على أرض الواقع، نظرًا لأن تنفيذها لا يتعلّق بالمجلسين بل بدوائر أخرى محلية على غرار الجيش والقيادة العامّة ودوائر دولية محيطة بليبيا.

ويقول الحدّاد، في حديث إلى "العربي"، من طبرق، إنّ القوانين الانتخابية هي قوانين بإنتاج ليبي، في ظل تفاهمات أخرى تجري بالتوازي مع صفقات سياسية يجري التحضير لها، ناهيك عن التدخّل الخارجي في الشأن الليبي.

أكدت مصادر لـ"العربي"، عدم حضور المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي إلى المغرب للمشاركة في حفل التوقيع على الاتفاق الخاص بالقوانين الانتخابية

لكنّه يشير إلى ترّدد من البعثة الأممية إزاء هذه المخرجات "لم تُفهم أسبابه بعد"، على حدّ وصفه.

ويخلص إلى أن رئيسي المجلسين يُدركان أنّهما بتوقيع هذا الاتفاق يقطعان الطريق أمام خصوم سياسيين كثيرين يُريدون تحييد تأثير المجلسين على المشهد السياسي بحجة واقعية تتمثّل في فشلهما بإيجاد إطار سياسي يحكم العملية الانتخابية المقبلة.

"ألغام كثيرة في ثنايا البنود"

أما المحلل السياسي أشرف الشُحّ، فيشير إلى وجود ألغام كثيرة في ثنايا هذا الاتفاق، معتبرًا أنّ بنود الاتفاق أُعدّت وفُصّلت كي لا تكون قابلة للتنفيذ.

ويوضح الشّحّ، في حديث إلى "العربي"، من روما، أن المشري وعقيلة صالح ومن يتبعهما لا يريدون الوصول إلى الانتخابات، بل الهروب من الضغوط المحلية الدولية الحالية التي تتّهمهم بالفشل في الوصول إلى اتفاقات وتُهدّدهم بمسارات أخرى بعيدًا عن تأثيرهما.

ويلفت إلى أنّه لهذه الأسباب كان المبعوث الدولي حذرًا في تبنّي هذه المخرجات، وأخذ مسافة منها، بالنظر إلى وجود معارضة كبيرة لها

ويتحدّث عن بعض الجوانب التفصيلية في الاتفاق غير القابلة للتطبيق، على غرار منح حاملي الجنسيات الأجنبية الحق في الترشح، بشرط التنازل عن الجنسية لمن يصل إلى الدورة الثانية، في حين أنّ التنازل عن الجنسية الأميركية على سبيل المثال يستغرق سنة ونصف.


المزيد من التحليل والنقاش في الحلقة المرفقة من برنامج "للخبر بقية"، التي تسلط الضوء على أبرز النقاط الخلافية في مخرجات لجنة 6+6، والصيغ التوافقية المقترحة بشأنها إن وُجِدت. كما تبحث الحلقة في دور هذه الخلافات في تأجيل طيّ ملف القوانين الانتخابية، فضلًا عن انعكاسه على الأزمة السياسية الليبية برمّتها.
حلقة "للخبر بقية" كاملة حول ملف الانتخابات الليبية
المصادر:
العربي