Skip to main content

عقدة البالستي في المفاوضات النووية.. هل تؤثر تل أبيب على موقف واشنطن؟

الأحد 8 فبراير 2026
تطرح طهران مقترحات جديدة لبناء الثقة ببرنامجها النووي - غيتي

بعد العودة من جولة مفاوضات وصفها بالإيجابية في مسقط، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم حتى لو فُرضت عليها الحرب، مشددًا على أنّ الإصرار على التخصيب لا يقتصر على البعد التقني أو الاقتصادي، بل يرتبط أيضاً بسيادة الدولة.

وخلال كلمة في المؤتمر الوطني الأول للسياسة الخارجية في طهران، وازن عراقجي بين لغة الدبلوماسية وأصوات الحرب، لافتًا إلى أنّ طهران تُؤمن بالدبلوماسية لكنّها ستسير في مسار الحرب إذا أراد الآخرون ذلك.

وفيما تطرح طهران مقترحات جديدة لبناء الثقة ببرنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات، تبدو إسرائيل الأكثر تخوفًا من إمكانية التوصّل إلى اتفاق بين إيران وواشنطن.

فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحطّ منتصف الأسبوع في واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بجدول أعمال تتصدّره إيران.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإنّ قائمة مطالب نتنياهو تتضمّن التوصل إلى اتفاق شامل يضمن إلغاء المشروع النووي، ووقفًا كاملًا لتخصيب اليورانيوم، وإخراج اليورانيوم المخصّب خارج الأراضي الإيرانية، إضافة إلى عودة مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للقيام بعملهم.

أما في ما يتعلّق بالبرنامج الصاروخي، فتُطالب إسرائيل بألا يتجاوز مدى الصواريخ الإيرانية ثلاثمئة 300 كيلومتر، ما يمنع، بحسب رؤيتها، قدرتها على تهديد إسرائيل.

وهدّد وزير الخارجية جدعون ساعر بتوسيع قطره ليخرج من دائرة الشرق الأوسط ويصل إلى القارة الأوروبية.

رد إيراني قاسٍ على أي هجوم

وضمن هذا السياق، قال فؤاد إيزدي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران، إنّ "معاهدة منع الانتشار النووي تمنح الدول الأعضاء الحقّ في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وفقًا للاتفاق الذي توصلت إليه إيران عام 2015".

وأضاف إيزدي في حديث للتلفزيون العربي من طهران، أنّ "إيران قبلت بوضع حد بنسبة 3.5% لجهة التخصيب، بينما يتطلب الوصول إلى قنبلة نووية نسبة تتجاوز 90%، ولا يوجد خبراء في العالم يؤمنون بإمكانية الوصول إلى قنبلة نووية عبر تخصيب بنسبة 3.5%".

ولفت إلى أنّ "الدولة الأميركية، إذا كانت قلقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، كان عليها البقاء ضمن الاتفاق وعدم الانسحاب منه، لكن هذا ما لم يفعله ترمب".

ونوه إيزدي إلى أنّ "الأمر منوط بالولايات المتحدة لتقبل ما تعرضه إيران أو أن ترفضه، وهذا قرار يعود إليهم. وإذا ما رفضوا ذلك فلا ضير في الأمر، فإيران لا تريد أي عقوبات".

وتابع أنّ "الكونغرس الأميركي، بطبيعة الحال، تهيمن عليه إسرائيل، وهي لن تسمح برفع العقوبات عن إيران، لذلك قد لا يتم التوصل إلى اتفاق، وهذا أمر ممكن".

وختم بالقول إنّ "أي هجوم جديد على إيران هذه المرة سيُقابل بردّ أدهى وأمرّ".

اتفاق صلب وقوي

بدوره، قال ريتشارد شمايرر، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن "تخصيب اليورانيوم محليًا من قبل الدول الأعضاء كان جزءًا من الاتفاق النووي الأول، حيث قبلت إدارة أوباما، من خلال التفاوض، حدًا أدنى لتخصيب اليورانيوم محليًا في إيران، لكنّ التحدّي كان مرتبطًا بضمان ألا تنتهك إيران هذا المستوى في تلك المرحلة".

وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، أن "إدارة ترمب بدت وكأن لديها موقفًا يقوم على عدم قبول أي مستوى من التخصيب".

وأردف "هناك سببين رئيسيين للانسحاب من الاتفاق: أولا، كان يُنظر إلى التوقيت الزمني للاتفاق على أنه سينتهي ويحتاج إلى اتفاق جديد، وثانيا، لم تكن هناك ثقة بإيران، ولم يكن الاعتقاد السائد أنها كانت تلتزم بالحدود المفروضة على تخصيب اليورانيوم".

ومضى يقول إن "الفكرة كانت تقوم على إمكانية التوصل إلى اتفاق أقوى، لكن ذلك لم يتحقق، وربما نحن الآن في مرحلة يمكن من خلالها دفع المفاوضات قدمًا نحو اتفاق أصلب وأقوى يمكن لإيران التوصل إليه".

حسابات إسرائيلية إستراتيجية

من جانبه، اعتبر جاكي خوري، الخبير بالشأن الإسرائيلي، أنّ "في إسرائيل جملة حسابات تقوم على عدة طبقات، من بينها الحسابات الأمنية الإستراتيجية، إذ تسعى إسرائيل إلى إنهاء الملف الإيراني بالكامل، سواء ما يتعلق بالقدرة النووية أو بالقدرة الصاروخية".

وأضاف خوري في حديث للتلفزيون العربي من الناصرة، أنّ "هناك عاملًا آخر لا يجري الحديث عنه كثيرًا، وهو ما يرتبط بالتطورات الميدانية من خلال دعم فصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله".

وقال: "في لبنان، إضافة إلى امتداد النفوذ الإيراني، ما كان يُعرف إسرائيليًا خلال السنوات الماضية بـالسجادة الإيرانية، يجري العمل على تقليصه عمليًا، بل وربما إزالته بالكامل عبر الضغوط، وصولًا إلى إسقاط النظام، إذا نظرنا إلى البعد الإستراتيجي".

وأوضح خوري أنّ "الحسابات السياسية الداخلية بالنسبة لبنيامين نتنياهو تلعب دورًا أساسيًا، إذ أنّ هذا المسار قد يكون تخريبيًا، سواء عبر دفع الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة عسكرية أو الوصول إلى اتفاق قد يُفسر إسرائيليًا على أنه اتفاق استسلام بالنسبة للإيرانيين".

ورأى خوري أن "الحسابات السياسية في إسرائيل حاليًا، وتحديدًا لدى اليمين بزعامة نتنياهو، هي حسابات انتخابية إلى حد كبير، إذا ما نظرنا إلى المشهد من الزاوية الداخلية الإسرائيلية".

وتابع أن "نجاح نتنياهو في تقديم نفسه للرأي العام الإسرائيلي على أنه تمكن من إخضاع إيران وفرض إملاءات عليها، سيشكل له كرتًا رابحًا جدًا في حملته الانتخابية، وهي حملة لم تبدأ رسميًا بعد، لكنها تتفاعل بوضوح خلال الأسابيع والأشهر المقبلة".

وأشار إلى أن "الانتخابات قد تُجرى في أقصى حد خلال سبتمبر/أيلول المقبل أو أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ولذلك يسعى نتنياهو إلى استثمار هذه الورقة الرابحة، سواء عبر توجيه ضربة عسكرية أو انتزاع مزيد من التنازلات الإيرانية، ليُسوَّق ذلك إسرائيليًا على أنه إنجاز كبير في المحاور الثلاثة التي ذُكرت سابقًا".

وختم بالقول إن "إسرائيل ستدفع في هذا الاتجاه خلال اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب يوم الأربعاء المقبل، في محاولة لتحويل الأنظار عن الملفات السلبية التي يواجهها، وعلى رأسها أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومحاكمته في قضايا الفساد، وإبراز إنجازات تتعلق بإعادة المحتجزين والضربات التي وُجهت إلى حماس وحزب الله".

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة