في عام 2014، شهدت الجزائر أزمة اقتصادية أثرت على مختلف القطاعات التجارية، ولا سيما على قطاع استيراد السيارات. وآنذاك، أطلقت الحكومة سلسلة قرارات لحل الملف وتنظيم السوق ومنع المضاربة بأسعار السيارات.
وفي عام 2018، منعت الحكومة استيراد السيارات نهائيًا، وافتتحت مصانع لتجميع السيارات بهدف تشجيع المنتج الوطني.
ما القرار الجديد؟
ولكن يبدو أن كل هذه الحلول المقترحة لم تحل الأزمة، بل عمّقتها أكثر، إذ ارتفعت أسعار السيارات نحو ثلاثة أضعاف الدخل السنوي للفرد الجزائري، ما جعل السيارة في الجزائر حلمًا لا يُشترى بسهولة، كما يقول الجزائريون.
وأمام ذلك، فقد عمم قرار جديد في البلاد يقضي بتوقيع الشاري على وثيقة يتعهّد من خلالها بعدم التصرف في السيارة مدى حياته، أي أنه لا يستطيع بيعها أو التنازل عنها ما بقي حيًا.
قبل أيام، توجّه شخص إلى شركة معروفة وابتاع سيارة، وتفاجأ عند توقيع العقد بأنهم قدموا له ورقة تعهّد تمنع التصرف بسيارته طوال حياته. وانتشرت الوثيقة سريعًا على المنصات الرقمية وأثارت حملة استياء واسعة بين الجزائريين، الذين اعتبروها تقييدًا للحرية الشخصية.
لكن الشركة المصنّعة سارعت بالرد على التساؤلات في بيان قالت فيه: "التعهد محل النقاش ولا يعد التزامًا مدى الحياة بمنع البيع والشراء، ولا يهدف إلى تقييد حرية الأشخاص في معاملاتهم المشروعة، وإنما جاء في إطار التوعية بخطورة المضاربة غير المشروعة".
وأضاف البيان: "يهدف القرار الجديد إلى تحميل الشخص المسؤولية الكاملة عن الأفعال التي يقوم بها في حالة توجيه السيارة محل البيع نحو المضاربة".
خلل في قانون العرض والطلب
ودخل خبراء اقتصاديون على خط الأزمة، وقال بعضهم في تصريحات صحفية: "الأزمة التي مر بها سوق السيارات في الجزائر منذ أن توقف الاستيراد عام 2018، أحدثت خللًا في قانون العرض والطلب، فالطلب على السيارات كبير في وقت لا توجد فيه سيارات جديدة".
أما المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فقد أكدت أنها تساند الإجراء القاضي بالتوقيع على تعهّد بعدم بيع أو التصرف في المركبة إلا بعد ثلاث سنوات من شرائها، معتبرة أن أي تعهّد مدى الحياة يخالف القانون المعمول به.
وبسبب استمرار الأزمة، عمدت الحكومة الجزائرية في 2023 إلى فتح باب استيراد سيارات أنتجتها مصانع صينية وأوروبية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولكن بشكل محدود، بالتوازي مع تشجيع التصنيع المحلي.
وفعليًا، منحت السلطات الترخيص لوكالة فيات الإيطالية بفتح مصنع تجميع في مدينة وهران، لتكون الجزائر مركزًا إقليميًا لتصنيع السيارات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، منعًا لعمليات المضاربة.
وينص قانون مكافحة المضاربة الجزائري الصادر عام 2021 على تجريم أي محاولة لرفع الأسعار بشكل مصطنع أو إخفاء السلع بهدف إحداث ندرة في السوق.
وتفاعل الجزائريون مع القرار على منصات التواصل الاجتماعي حيث قال منصور محمد: "يتنافض هذا القانون وحرية الملكية بمعنى حرية التصرف".
بينما قال كريم كورتيلي، صانع محتوى: "من جهة منع استيراد السيارات دون مراعاة متطلبات المواطنين، ومن بعد يقلك مضاربة، هذا هو الجهل".
أما كمال، وهو صانع محتوى فكتب "منع.. حظر.. حجز.. توقيف.. هذا ما أصبحنا نسمع دائمًا".
بدوره، قال مروان: "الحل الوحيد عند الدولة أن ترى كيف تستورد السيارات وتقضي على الندرة، لازم على الأقل تدخل 300 ألف سيارة، مش 20 أو 50 ألف".
وأخيرًا، يرى تامر سيدالي أنه "من المستحيل أن يُحل موضوع السيارات في الجزائر".