السبت 13 يوليو / يوليو 2024

علاج جيني ثوري في الصين.. أمل جديد للأطفال الصمّ منذ الولادة

علاج جيني ثوري في الصين.. أمل جديد للأطفال الصمّ منذ الولادة

Changed

يُعاني نحو 26 مليون شخص من شكل وراثي من الصمم في كل أنحاء العالم
يُعاني نحو 26 مليون شخص من شكل وراثي من الصمم في كل أنحاء العالم- إكس
يوفّر هذا العلاج الجيني الجديد أملًا جديدًا للأطفال المُصابين منذ ولادتهم بطفرة جينية نادرة وفق باحثين من الصين والولايات المتحدة.

كشف باحثون صينيون وأميركيون أنّ خمسة أطفال تمكّنوا من السمع للمرة الأولى بفضل علاج جيني ثوري في إطار تجربة سريرية.

ويوفّر هذا العلاج أملًا جديدًا لهؤلاء الأطفال المصابين منذ ولادتهم بطفرة جينية نادرة.

وتمكّن الطفل الأصمّ تشو يانغ يانغ البالغ من العمر 3 سنوات، أن يُنادي والدَيه ويُسمّي الألوان بعد العلاج بثلاثة أشهر فقط.

وروت والدة تشو يانغ يانغ أنّها تأثّرت إلى درجة البكاء عندما أدركت بعد 3 أشهر من العلاج، أنّ طفلها أصبح يسمع صوت طرقاتها على الباب.

وقالت الوالدة من شنغهاي: "اختبأت في خزانة، وناديته فأجاب".

وتفصّل هذه الدراسة التي نُشرت الأربعاء في مجلة "نيتشر ميديسين" المرموقة نتائج أول تطبيق لهذا الإجراء العلاجي الجيني على كلتا الأذنين. وأثمر هذا الإجراء إدراكًا أفضل للغة وقدرة أكبر على إيجاد مصدر الصوت، ممّا يُوفّره علاج أذن واحدة.

وأوضح الباحث في مختبرات "إيتون بيبادي" زينغ يي تشين، أنّ هذه الدراسة التي كان مسؤولًا عنها بمثابة "نقطة تحوّل حاسمة"، مضيفًا أنّ شركات باتت تُجري دراسات سريرية من بينها اثنتان في بوسطن، للاستحصال على تصريح باستخدام العلاج.

وأضاف: "إذا بقيت النتائج على ما هي عليه، ولم تُرصد أية مضاعفات، أعتقد أنّ الإجراء يُمكن أن ينال الموافقة خلال ثلاث إلى خمس سنوات".

متحوّرة نادرة

ويُعاني نحو 26 مليون شخص من شكل وراثي من الصمم في كل أنحاء العالم. ويُركّز هذا العلاج الجيني على متحوّرة يُعانيها ما بين 2 و8% من الحالات.

ولا يستطيع هؤلاء المرضى إنتاج الأوتوفيرلين، وهو بروتين تحتاج إليه الخلايا الشعرية في الأذن الداخلية لتحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كيميائية يتمّ إرسالها إلى الدماغ.

ويقوم الإجراء على حقن فيروس معدّل في الأذن الداخلية، يعكس المتحوّرة المُسبّبة للصمم.

وقال الباحث في مستشفى يانغيانغ في شنغهاي ييلاي شو الذي شارك في إعداد الدراسة، إنّ "أفراد العائلة جميعًا"، ومنهم والدة تشو يانغ يانغ وجدّته، "بكوا عندما أدركوا أنّ الطفل أصبح للمرة الأولى قادرًا على السمع".

ولاحظت والدته البالغة من العمر 26 عامًا، أنّ رعاية نجلها أصبحت أسهل منذ أن بدأ يتكلم، وتأمل الأسرة في نقله من مدرسة متخصّصة إلى روضة أطفال تقليدية.

تحديات جديدة

وسبق للباحث شو أنّ أدار فريقًا بحثيًا توصّل عام 2022 إلى أول علاج جيني من هذا النوع، شقّ الطريق لعلاج يعطى راهنًا لكثير من الأطفال في العالم، كما في الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال شو إنّ علاج كلتا الأذنين طرح مشاكل جديدة، لأنّ مضاعفة العمليات الجراحية تزيد من خطر الآثار الجانبية.

لكن لم تُسجّل سوى آثار جانبية خفيفة أو متوسطة، مثل الحمى أو القيء أو زيادة طفيفة في خلايا الدم البيضاء.

ولوحظ تقدّم كبير لدى الأطفال الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و11 عامًا، وتمكّن اثنان منهم من الاستماع إلى الموسيقى، مع أنّ سماع هذه الإشارة الصوتية أكثر صعوبة، حتى أنهما رقصا، وفقًا لمقاطع الفيديو المسجّلة للدراسة.

وكان مدهشًا أن الطفل البالغ 11 عامًا، تمكّن من فهم اللغة أكثر والتحدّث بشكل أفضل، رغم الاعتقاد السائد بأنّ الأوان فات بالنسبة لاكتساب الدماغ هذه القدرة إذ لم يسمع أصواتًا من قبل.

ورأى زينغ يي تشين في ذلك "دليلًا على أنّ الدماغ يتمتّع بمرونة ربما تدوم لفترة أطول ممّا كان يُعتقد في البداية".

وستتواصل الدراسة وسيتمّ مراقبة المرضى على المدى الطويل.

وأعلن الباحثان أنّهما أطلقا تجارب سريرية على الحيوانات للتوصّل إلى علاجات ضد الأسباب الأخرى للصمم الوراثي، ومنها تلك المُرتبطة بالجين المُسبّب للصمم الأكثر شيوعًا عند الولادة.

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة