الإثنين 16 مارس / مارس 2026
Close

علاقة عكسية.. كيف تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟

علاقة عكسية.. كيف تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟ محدث 20 مارس 2025

شارك القصة

أظهرت الاتجاهات التاريخية العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب- غيتي
أظهرت الاتجاهات التاريخية العلاقة العكسية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب- غيتي
الخط
تؤثر عوامل عدة على أسعار الذهب بالإضافة إلى أسعار الفائدة ومنها التضخم والتوترات الجيوسياسية وديناميكيات العرض والطلب وأداء الدولار الأميركي.

في ظل عدم اليقين الاقتصادي، ترتفع شعبية الاستثمار في السبائك الذهبية الذي يعد إستراتيجية موثوقة للحفاظ على الثروة. فقد صمد الذهب أمام اختبار الزمن، حيث ساعد في مكافحة التضخم وانخفاض قيمة العملة وتقلبات السوق.

فعلى عكس الأسهم والسندات، لا يولد الذهب دخلاً من خلال الأرباح أو الفوائد، بل تأتي عائداته فقط من ارتفاع الأسعار، مما يؤثر على إمكانات عائده على المدى الطويل.

تطور الاستثمار في المعدن الأصفر

لقد تشكل الذهب باعتباره استثمارًا من خلال سياسات حكومية في الولايات المتحدة الأميركية. فمنذ يناير/ كانون الثاني 1934، مع قانون احتياطي الذهب، وحتى أغسطس/ آب 1971، عندما أغلق الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون نافذة شراء الذهب في الولايات المتحدة، كان سعر الذهب ثابتًا عند 35 دولارًا للأوقية. وقد شكلت هذه الفترة تناقضًا صارخًا مع أسواق الذهب التي تتداول بحرية اليوم.

لكن القصة بدأت قبل ذلك، عندما طلب الرئيس فرانكلين د. روزفلت من المواطنين تسليم سبائك الذهب والعملات المعدنية والأوراق النقدية مقابل الدولار الأميركي في عام 1933. وقد جعلت هذه السياسة الدرامية الاستثمار في الذهب مستحيلًا بالنسبة للمواطنين الأميركيين لعقود من الزمن. وعندما أعيدت الملكية الخاصة للذهب في عام 1974، كان ذلك بمثابة بداية العودة الفعلية للمعدن النفيس إلى السوق العامة.

وقد ارتفع سعر الذهب من السعر الثابت 35 دولارًا إلى حوالي 2000 دولار في عام 2024 - بزيادة تزيد عن 5700%. ورغم أن هذا قد يبدو مثيرًا للإعجاب، لكن رحلة الذهب الصعودية لم تكن سلسة، فقد حقق غالبية مكاسبه في العقد الذي أعقب عام 1971، عندما سُمح للذهب بالتداول بحرية.

أسعار الفائدة أداة اقتصادية

وفي حين أن القوى التي تحكم أسعار الذهب معقدة وغالبًا ما تكون غامضة، لكن أسعار الفائدة السائدة تؤثر بقوة على الاتجاه العام لسوق السبائك.

إن أسعار الفائدة، التي تحددها البنوك المركزية في البداية مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي، لا تؤثر فقط على الاقتصاد ككل ولكن أيضًا على تحركات أسعار السبائك. 

تصبح تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب والفضة أعلى مع ارتفاع أسعار الفائدة- غيتي
تصبح تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب والفضة أعلى مع ارتفاع أسعار الفائدة- غيتي

وتعتبر أسعار الفائدة عنصرًا محوريًا في تحديد تكلفة اقتراض الأموال، ونقطة البداية لتحديد هذه الأسعار هي "سعر الأموال الفيدرالية". ويحدد بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الأموال الفيدرالية، والذي يصبح الحد الأدنى لسعر الفائدة على الأموال المقترضة حديثًا على أساس مستقبلي. وتؤثر هذه الأسعار على كل شيء من أقساط الرهن العقاري إلى العائدات على حسابات التوفير والاستثمارات. 

وبحسب موقع "بمبكس"، لا تعبّر أسعار الفائدة عن مجرد سعر يتقاضاه البنك مقابل إقراض الأموال؛ بل إنها أيضًا أدوات اقتصادية قوية تستخدمها البنوك المركزية للسيطرة على السياسة النقدية وتحفيز أو تهدئة الاقتصاد. ويجعل ارتفاع أسعار الفائدة اقتراض الأموال أكثر تكلفة، مما يؤدي إلى إبطاء الإنفاق والاستثمار. وعلى العكس من ذلك، فإن خفض أسعار الفائدة يجعل اقتراض الأموال أرخص وبالتالي يشجع الإنفاق والاستثمار.

وتعمل أسعار الفائدة كمؤشر يوجه قرارات الاستثمار عبر فئات الأصول المختلفة، بالنسبة لمحلل وول ستريت النموذجي. وهي ذات أهمية خاصة لقرارات الاستثمار في الذهب والفضة لأن المعادن الثمينة لا تقدم فوائد أو مدفوعات أرباح. بدلاً من ذلك، تكمن جاذبيتها في قيمتها المتأصلة ودورها التاريخي كمخزن ملموس للثروة وتحوط ضد عدم الاستقرار الاقتصادي.

أسعار الفائدة وأسعار السبائك

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب والفضة ــ تلك التي لا تقدم فائدة أو أرباحًا ــ أعلى. فالأموال المستثمرة في السبائك الذهبية والفضية قد تكسب فائدة في حسابات التوفير أو غيرها من الاستثمارات التي تدر فوائد. ونتيجة لهذا، فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تتضاءل جاذبية الذهب والفضة، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب والأسعار.

وبحسب "سي بي أس نيوز"، يوضح ستيفن كونرز، مؤسس ورئيس شركة كونرز لإدارة الثروات، السبب في ذلك: "مع انخفاض العائدات على الأصول الخالية من المخاطر، فإن أسعار الذهب تستفيد في كثير من الأحيان".

تغيّر أسعار الذهب بين عامي 1995 و2025- موقع ماكرو ترندس
تغيّر أسعار الذهب بين عامي 1995 و2025- موقع ماكرو ترندس

وعلى العكس من ذلك، فعندما تكون أسعار الفائدة المنخفضة، تنخفض تكلفة الاستثمار في السبائك الذهبية والفضية. وكثيرًا ما يدفع هذا السيناريو المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في هذه المعادن النفيسة، معتبرين إياها ملاذات آمنة جذابة ضد عدم اليقين الاقتصادي والعائدات المنخفضة على الاستثمارات الأخرى الأكثر تقليدية. وعلى هذا، فعندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، يزداد الطلب على الذهب والفضة عادة، مما يدفع أسعارهما إلى الارتفاع. وقد أظهرت الاتجاهات التاريخية هذه العلاقة العكسية مرارًا وتكرارًا. 

ويقول روبرت جونسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة إيكونوميك إندكس أسوشييتس: "إنه من عام 1966 حتى عام 2020، ارتفع مؤشر أسعار الذهب بنسبة 8.37% سنويًا عندما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة.. مقارنة بـ 5.53% عند رفع أسعار الفائدة"، وفق ما أورد موقع "سي بي أس نيوز".

عوامل تتحكم بأسعار الذهب

ورغم تأثير أسعار الفائدة بشكل كبير على أسعار السبائك، لكنّها ليست العامل الوحيد الذي يحدد الأسعار. فهناك عدد لا يحصى من العوامل، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وتوقعات التضخم، وتقلبات قيمة العملة، تلعب أيضًا أدوارًا محورية في تشكيل ديناميكيات سوق الذهب والفضة.

  • التضخم

لطالما اعتُبر الذهب والفضة من أدوات التحوط ضد التضخم. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، تتضاءل القوة الشرائية للعملات الورقية. وعلى النقيض من ذلك، غالبًا ما ترتفع أسعار الذهب والفضة التي يلجأ المستثمرون إليها للحفاظ على قوتهم الشرائية.

قوة الدولار الأميركي: ترتبط قيمة الدولار الأميركي بعلاقة عكسية بأسعار الذهب والفضة. عندما تزداد قوة الدولار مقابل العملات الأخرى، يصبح الذهب والفضة، المسعران بالدولار، أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، ما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب وانخفاض الأسعار. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يجعل الدولار الأضعف الذهب والفضة أكثر جاذبية، مما يزيد الطلب ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.

  • التقلبات الجيوسياسية

يعتبر الذهب والفضة عمومًا "الملاذ الآمن" خلال أوقات عدم الاستقرار الجيوسياسي. عندما تنشأ حالة من عدم اليقين السياسي أو الاقتصادي، قد يتهافت المستثمرون على الذهب والفضة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارهما أثناء سعيهما إلى الاستقرار في الأصول الملموسة.

وبحسب موقع "إنفستوبيديا"، يؤكد التاريخ الحديث على دور الذهب كمقياس للأزمات - فقد وصل إلى مستويات تاريخية بلغت 2089 دولارًا للأوقية أثناء جائحة كوفيد-19 وارتفع إلى مستويات قياسية مرة أخرى وسط التوترات الجيوسياسية في عام 2024.

  • ديناميكيات العرض والطلب 

كذلك يؤثر المبدأ الاقتصادي الأساسي للعرض والطلب أيضًا على أسعار السبائك. و يمكن للتغيرات في إنتاج التعدين ومعدلات إعادة التدوير والطلب الصناعي على الذهب والفضة أن تؤثر جميعها على قيمتها السوقية.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات