الإثنين 16 مارس / مارس 2026

علاقة واشنطن وكييف ومصير الدعم.. ماذا بعد مشادة البيت الأبيض؟

علاقة واشنطن وكييف ومصير الدعم.. ماذا بعد مشادة البيت الأبيض؟

شارك القصة

اتهم ترمب زيلنسكي بسعيه إلى التسبب في حرب عالمية ثالثة
اتهم ترمب زيلنسكي بسعيه إلى التسبب في حرب عالمية ثالثة - غيتي
الخط
يتواصل الجدل بشأن المشادة الكلامية بين الرئيس الأوكراني من جهة وكل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فاني من جهة أخرى رغم مرور ساعات عليها.

في مشهد غير مسبوق، استمرت مشادة كلامية بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وكل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس لدقائق أمام عدسات المصورين ليشاهدها الملايين على الهواء مباشرة، ويتواصل الجدل بشأنها ساعات بعد انتهائها.

فقد تجاوز زيلينسكي أول مزحة ترمبية بشأنه ملابسه، لكن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أشعل الشرارة الأولى، ليبدأ التراشق حول كم صرفت واشنطن على الحرب وكم كلمة شكر تلقت مقابل ملياراتها، بينما تحدث الرئيس الأوكراني عن مشاعر الحرب التي لم يجربها أي من الرئيس أو نائبه، ليثير ذلك غضب الرجلين.

وعقب انتهاء اللقاء الذي اتهم فيه ترمب، زيلنسكي بسعيه إلى التسبب في حرب عالمية ثالثة، نقلت وسائل إعلام أميركية أن الرئيس ترمب تشاور مع طاقمه قبل أن يتخذ قرارًا بأنه يتعين على زيلينسكي الذهاب في حال سبيله دون توقيع اتفاق المعادن النادرة.

وقد كان بإمكان الاتفاق لو وُقع أن يكسر الجليد الذي خلفته المشادة، لكن ترمب خرج بعد اللقاء واشترط أن يعلن زيلينسكي رغبته في صنع السلام قبل أن يعود للقائه مرة أخرى، وأن الأخير يبالغ في تقدير إمكانياته، فيرد زيلينسكي في لقاء مع قناة "فوكس نيوز" بشكر الولايات المتحدة وترمب متجنبًا الاعتذار، ومشيرًا إلى إمكانية إصلاح العلاقة مع واشنطن في مستقبل الأيام، دون أن يحدد كيف ومتى.

إصلاح العلاقة هذا هو تحديدًا ما أكد عليه الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، حين قال إن على زيلنسكي إيجاد طريقة ما لإصلاح علاقته بترمب وإدارته.

كلام روته قد يفهم في سياق مختلف عن رسائل الدعم العديدة التي تلقاها زيلنسكي من حلفائه وداعميه.

وينتظر أن يتلقى الرئيس الأوكراني دعمًا لا يخلو من النصائح خلال القمة الأوروبية المزمعة الأحد في لندن. دعم مهما كان سخيًا، فإن زيلنسكي يدرك قبل غيره أنه لن يغني عما تقدمه واشنطن.

وفي الحديث عن قمة لندن، تدخل أنقرة على خط الدبلوماسية كما دأبت منذ ثلاث سنوات، وتتحدث مصادر دبلوماسية عن عزم وزير خارجيتها هاكان فيدان عرض استضافة محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا خلال الاجتماع المرتقب في العاصمة البريطانية.

"خط نجاة"

وفي هذا الإطار، قال بيتر روف، الكاتب السياسي في مجلة نيوزويك الأميركية إنه "بعد انهيار اللقاء بين ترمب وزيلينسكي، فإن الرئيس الأميركي يحاول اللعب على حبال أن كلفة الحرب الأوكرانية باتت كبيرة على الولايات المتحدة وهو ما يراه أيضًا الشعب الأميركي".

وأضاف روف في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن أن "ترمب يريد السلام وإنهاء الحرب وهو يعتقد أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يمكن أن يقوم بالكثير بعكس زيلينسكي".

وأردف: "إذا جرى توقيع اتفاق المعادن بين واشنطن وكييف فإن هذا يلزم الجيش الأميركي في البقاء في أوكرانيا فضلًا عن أهمية هذه المعادن في حماية الأمن القومي الأميركي".

ولفت إلى أن ترمب يريد أن تعاد الأموال التي تنفق على أوكرانيا إلى الولايات المتحدة،’ معتبرًا أن "واشنطن لا تعتقد أن الأوروبيين يمكن أن يمضوا وحدهم في مواجهة روسيا".

واستدرك: "ترمب بعرض المعادن مع زيلينسكي كان يعطي لأوكرانيا خط نجاة وإمداد".

 "استغلال الشرخ"

بدوره اعتبر رمضان أوراغ، مدير مركز الأوراس للدراسات الإستراتيجية أن "اتفاق السلام يجب أن يشمل ضمانات بعدم اعتداء روسيا على السيادة الأوكرانية، ولهذا زيلينسكي ذهب للصفقة مع واشنطن لكي يأتي الدعم الأمني والاقتصادي وهذا يتوازى مع مواصلة المعركة لاسترجاع الأراضي".

وأضاف أوراغ  في حديث للتلفزيون العربي من كييف "زيلينسكي يريد البقاء في السلطة لأن الصفقة التي يريدها ترمب للسلام قد تنهي حياته السياسية".

ورأى أن زيلينسكي يريد حاليًا استغلال الشرخ بين الولايات المتحدة والأوروبيين للحصول على الدعم المالي والعسكري.

وقال: "اعتقد أن زيلينسكي سيعيد الثقة مع ترمب ما سيعيد إحياء اتفاق المعادن وكذلك التعاون في صناعة الفضاء والنفط والموانئ".

واعتبر أن المشادة التي وقعت في البيت الأبيض كان مصدرها نائب ترمب الذي كان على علاقة شخصية سيئة مع زيلينسكي. 

"خلق سيادة إستراتيجية"

من جانبه رأى أولريك بروكنر، أستاذ الدراسات الأوروبية بجامعة ستانفورد في ‫برلين أن "التبعات على دول أوروبا بعد ما حدث في البيت الأبيض تشير إلى أنهم تركوا وحدهم لمواجهة روسيا".

وأضاف بروكنر في حديث للتلفزيون العربي من برلين أن "الأوروبيون يمكنهم إعطاء وعود لكييف لكنها رغم ذلك ستكون أقل مما قدمته الولايات المتحدة". 

ونوه بروكنر إلى أنه "ليس من خيار آخر للأوروبيين سوى خلق سيادة إستراتيجية وإلا فسوف سيبقون معتمدين على الولايات المتحدة".

وقال بروكنر إن "الحديث عن اتفاق المعادن بين كييف وواشنطن مقابل تقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية قد لا يحمل المطلوب لأوكرانيا؛ لأن الضمانات قد تأتي في سياق إمبريالي، وخاصة في ظل مشاريع وخطط ترمب بشأن الجارة كندا وحتى غزة".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي