لم تمنعهم الأنقاض ولم يكسرهم الدمار، فاجتمع المصلون على أطلال المسجد الألباني في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، مفترشين بقايا السجاد والقماش والحصير، ليؤدوا أول صلاة جمعة في شهر رمضان المبارك، مؤكدين أن الإيمان لا يُهدم، والعبادة لا تُمحى.
وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت قرابة 16 شهرًا، تعرضت البنية التحتية بالقطاع لدمار واسع النطاق، حيث دُمرت آلاف المباني السكنية والتجارية، بالإضافة إلى المرافق الحيوية كالمساجد والمستشفيات والمدارس.
وأثر هذا الدمار الشامل بشكل كبير على الحياة اليومية للفلسطينيين في غزة، ما زاد من معاناتهم الإنسانية.
غزة تقيم أول صلاة جمعة برمضان
ووسط الدمار، ومع ارتفاع أصوات الآذان من بين الأنقاض، تجمع المصلون في صفوف متراصة بين الركام، وأدوا صلاتهم بخشوع وثبات، ولسان حالهم يقول: "الاحتلال قد يهدم المساجد لكنه لن يهدم الإيمان في قلوبنا، ولن ينجح في محو هويتنا".
وفي خطبة الجمعة، تحدث الخطيب عن الصبر والثبات في وجه المحن، وشدد على أن "الجهاد ليس فقط بالسلاح، وإنما بالصمود، وبالحفاظ على الأرض، والتمسك بالعبادة رغم الألم الكبير".
وقال: "نحن هنا، رغم كل شيء، نقيم الصلاة ونرفع الأذان، ونقول للعالم بأسره: غزة لا تموت، وأهلها لا يُهزمون".
وفي 18 فبراير/ شباط الماضي، أفادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة أن الجيش الإسرائيلي دمر خلال حرب الإبادة التي شنها على القطاع 1109 مساجد من أصل 1244، تدميرًا كليًا أو جزئيًا.
وأشارت إلى أن "834 منها دمرت كليًا وتحولت إلى أنقاض، فيما تضرر 275 منها بأضرار جزئية بليغة مما جعلها غير صالحة للاستخدام، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على أداء الشعائر الدينية وإقامة الصلوات".
وفي معرض وصفه لفرحته بقدوم رمضان، قال المسن الفلسطيني أبو علي شقير، أحد سكان خانيونس: "الحمد لله، بلغنا رمضان، شهر الخير والبركة".
شهر رمضان وسط الدمار والمعاناة
وأضاف: "الحمد لله نقضي رمضان في الذكر والعبادة رغم المرض والمعاناة التي نعيشها، ونسأل الله أن يرحمنا وينجينا من هذا الهم".
ويحل رمضان على الفلسطينيين بغزة هذا العام وسط مشهد قاتم غير مسبوق من الدمار والمعاناة، بعد الإبادة الإسرائيلية التي حولت القطاع المحاصر إلى "منطقة منكوبة".
وفي 2 فبراير الماضي، أعلن رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة سلامة معروف، القطاع منطقة "منكوبة" جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وشهر رمضان، الذي كان مناسبة للفرح والروحانية، بات هذا العام موسمًا يعاني فيه الفلسطينيون الجوع والبرد والفقدان، في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية، بعدما دمرت إسرائيل منازلهم.
ويواجه نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة في غزة مأساة التشرد القسري جراء الإبادة والتدمير الواسع الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم.
وحتى الخميس، أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة ارتفاع حصيلة شهداء حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 48 ألفًا و365 شهيدًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025ـ ارتكبت إسرائيل، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وبدأ في 19 يناير الماضي سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة حماس وإسرائيل يشمل 3 مراحل تستمر كل منها 42 يومًا، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.