اعتبر الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن الاتفاق الإطاري الموقع مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة يمثل "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته".
وقال عون في بيان إن الفريق اللبناني المفاوض "أنجز ما نعتبره خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرة".
من جهته، أوضح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الإطار الذي تم التوصل إليه يهدف إلى انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، في إطار تفاهمات يجري العمل على تثبيتها ميدانيًا وسياسيًا.
على ماذا ينص الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل؟
وقالت السفارة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، الجمعة، إن تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل يبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيهما.
وأوضحت السفارة أن "الاتفاق ينص على تنفيذ ترتيبات في منطقتين تجريبيتين، تشمل انسحابًا إسرائيليًا وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة".
وأضافت أن هذه الإجراءات الأولية تشكل "الخطوة الأولى نحو انسحاب تدريجي وشامل من كامل الأراضي اللبنانية، بما يضمن الاحترام الكامل لسيادة لبنان".
وأشارت السفارة إلى أن الاتفاق تحقق "تحت قيادة رئيس الجمهورية جوزيف عون، وبالتعاون مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ومن خلال الجهود المنسقة للمؤسسات الدستورية اللبنانية".
وقالت إن لبنان رسم بذلك "مسارًا سياديًا يقوم على الحوار بدلا من الحرب".
واعتبرت السفارة، أن الاتفاق "مَثّل خطوة مهمة نحو استعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وترسيخ وقف دائم للأعمال العدائية، وتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم، وإتاحة الفرصة لجميع اللبنانيين للعيش بأمن وسلام وازدهار".
وفي السياق ذاته، نقلت القناة "12" العبرية عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، لم تسمهم، قولهم إن الاتفاق يتضمن مذكرة تفاهم بين الجانبين، تشمل اعترافًا متبادلًا بسيادة كل دولة على أراضيها.
وبحسب المسؤولين، ينص الاتفاق على بقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة المعروفة باسم "الحزام الأمني" إلى حين استكمال نزع سلاح "حزب الله"، والتأكد من قدرة الدولة اللبنانية على تولي المسؤولية الأمنية الكاملة في الجنوب.
ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن بلاده "لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها إلا بعد التأكد من أن حزب الله لم يعد يشكل عاملًا مؤثرًا في لبنان، مع احتفاظها بحرية التحرك ضد أي تهديد أمني".
وأضافت أن الاتفاق يتضمن تنفيذ مرحلة تجريبية ينسحب خلالها الجيش الإسرائيلي من منطقتين في جنوب لبنان، لتحل محله وحدات من الجيش اللبناني، على أن تتولى إسرائيل تقييم نجاح هذه المرحلة قبل الانتقال إلى خطوات إضافية.
وأوضحت القناة، أن تنفيذ المرحلة التجريبية سيبدأ فور استعداد الجيش اللبناني لدخول المنطقتين، على أن تشارك قوات أمريكية في المرحلة الأولى إلى جانبه للمساعدة في تنفيذ الخطة.
حزب الله يرفض اتفاق الإطار مع إسرائيل
في المقابل، نقلت مصادر في حزب الله للتلفزيون العربي أن السلطة اللبنانية "قدمت للاحتلال تفويضًا بالبقاء في الأراضي اللبنانية"، معتبرة أن قطاعات واسعة من الشعب اللبناني سترفض هذا الإطار.
وأكدت المصادر أن الحزب "لن يقبل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية"، مشددة على أن إطار العمل الموقع في واشنطن "مرفوض وغير ملزم للمقاومة".
من جهته، حذر النائب عن حزب الله حسن فضل الله من أن فرض هذا الاتفاق لن يتم إلا عبر "حرب أهلية"، متهمًا الحكومة اللبنانية بالعجز عن تنفيذه دون دعم خارجي.
وأضاف فضل الله أن إسرائيل "لن تنفذ التزاماتها إلا إذا ذهبت السلطة اللبنانية بدعم أميركي إلى صدام داخلي"، واعتبر أن الاتفاق يندرج في سياق تعطيل مسارات إقليمية أوسع.
ماذا تقول الولايات المتحدة عن الاتفاق؟
على الصعيد الأميركي، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الاتفاق بين لبنان وإسرائيل يؤسس لمسار واضح يهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.
وأوضح روبيو أن الاتفاق يتضمن إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية بتيسير أميركي، بهدف متابعة التنفيذ على الأرض، مشيرًا إلى أن واشنطن ستواصل الانخراط بشكل كامل في دعم المسار الجديد.
وأضاف أن بلاده ستقدم دعمًا ماليًا ولوجستيًا، من بينها أكثر من 30 مليون دولار للقوات المسلحة اللبنانية، إضافة إلى 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
نتنياهو: لا انسحاب قبل نزع سلاح حزب الله
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل.
وقال نتنياهو إن إسرائيل ستبقي على وجودها في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" جنوب لبنان، معتبرًا ذلك "إنجازًا كبيرًا"، مؤكدًا أن هذا الوضع سيستمر إلى حين زوال التهديدات الأمنية.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيسمح للجيش اللبناني بالعمل في "منطقتين تجريبيتين"، مشيرًا الى أن إحداهما هي "بالكامل خارج المنطقة الأمنية وجنوب نهر الليطاني، في حين أن الثانية هي شمال نهر الليطاني.
كما أكد أنه لم يُسمح للمدنيين اللبنانيين الذين نزحوا من "المنطقة الأمنية" التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان، بالعودة إلى منازلهم.
وجاء الاتفاق بعد خمس جولات من المحادثات في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بوساطة أميركية.