يشكل مصير مناطق أوكرانية تحتلها القوات الروسية، محور المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ فبراير/ شباط 2022، في وقت تؤكد القيادة الأوكرانية أنها لن تتنازل عن أي أرض.
وتتضمن الخطة التي يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب مسؤول فضل عدم الكشف عن هويته، تخلي كييف عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق البلاد، وتجميد الجبهة في منطقتي خيرسون وزابوريجيا في الجنوب.
لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد رفضه التنازل عن الأراضي، مؤكدًا أن دستور أوكرانيا يمنعه من ذلك.
دونيتسك ولوغانسك
تشكل هاتان المنطقتان المتاخمتان لروسيا حوض دونباس، وهي منطقة صناعية وتعدين يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السيطرة عليها أولوية.
تُسيطر القوات الروسية على أكثر من 99% من منطقة لوغانسك و79% من منطقة دونيتسك، بالإضافة إلى عاصمتيهما.
وتؤكد السلطات المحلية أن أكثر من 242 ألف شخص لا يزالون يعيشون في الجزء الخاضع للسيطرة الأوكرانية من دونيتسك والذي يضم العديد من المدن الرئيسية.
ويعتبر معهد دراسات الحرب الأميركي هذه المنطقة "حصنًا" يحمي بقية البلاد، لكن الجيش الروسي يحرز تقدمًا فيها وبات يشكل تهديدًا للمراكز اللوجستية العسكرية الأوكرانية داخلها.
وتعرضت مساحات شاسعة من هذه المنطقة للدمار بشكل كبير خلال حرب اندلعت في 2014 حين دعمت موسكو تمردًا للانفصاليين الموالين لروسيا، مما مهد للهجوم الروسي في فبراير/ شباط 2022.
وينطق غالبية سكان دونيتسك ولوغانسك بالروسية، وهو ما تذرع به الكرملين لتبرير هجومه.
وفي سبتمبر/ أيلول 2022، أعلنت روسيا ضمّهما، إلى جانب منطقتي خيرسون وزابوريجيا.
وشهدت منطقة دونيتسك أعنف المعارك، على غرار باخموت وماريوبول وأفديفكا.
خيرسون
في بداية الهجوم الروسي، كانت منطقة خيرسون الزراعية خاضعة لسيطرة الجيش الروسي بشكل شبه كامل.
ونفذت أوكرانيا هجومًا مضادًا استعادت بموجبه عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022.
ومنذ ذلك الحين، سمح نهر يشكل حاجزًا طبيعيًا بالإبقاء على الجبهة مستقرة نسبيًا، كما في زابوريجيا، وباحتفاظ أوكرانيا على المدن الرئيسية.
وتسيطر القوات الروسية على حوالي 71% من مساحة خيرسون، بحسب بيانات معهد دراسات الحرب.
زابوريجيا حيث المحطة النووية
ينتشر الجنود الروس في 74% من مساحة منطقة زابوريجيا.
ومنذ الأسابيع الأولى للحرب، سيطر الروس على المحطة النووية التي تحمل الاسم نفسه، وهي الأكبر في أوروبا.
وأوقف إنتاج الطاقة في المحطة، لكن سلامتها مهددة بسبب المعارك التي تدور على مقربة منها حيث تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستهدافها.
سومي وخاركيف
بالإضافة إلى المناطق التي أعلنت روسيا ضمها، تتوغل قواتها في سومي وخاركيف في شمال شرق أوكرانيا.
ورغم الضربات المتكررة، لم تتمكن روسيا من السيطرة على أي مدينة رئيسية فيهما، وينحصر وجودها في 5% من أراضي منطقة خاركيف و1% من سومي، بحسب تحليل فرانس برس لبيانات معهد الحرب الأميركي.
ويؤكد الكرملين رغبته في إنشاء "منطقة عازلة" هناك لمنع الهجمات الأوكرانية على روسيا، مثل تلك التي وقعت في صيف 2024 في منطقة كورسك.
شبه جزيرة القرم
تبدو السيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم خارج أي بحث، بعدما ضمتها موسكو عام 2014 إثر استفتاء أثار إدانات دولية، حيث تسعى روسيا للحصول على اعتراف الدول الغربية وكييف بضمها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر مساء الأحد من أنه من غير الوارد لكييف أن تستعيد شبه جزيرة القرم.
ومنذ 2018، يربط هذه المنطقة السياحية والشهيرة بكروم العنب بروسيا جسر شكّل هدفًا رئيسيًا للهجمات الأوكرانية.
وتُهاجم أوكرانيا البنية التحتية العسكرية والبحرية في شبه الجزيرة التي تستخدمها موسكو كقاعدة خلفية لجيشها.
ويصعب معرفة طبيعة حياة الأوكرانيين في شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي التي تسيطر عليها موسكو.
وتقول السلطات الأوكرانية إنهم يتعرضون للقمع، وإن المعارضين يواجهون الاعتقال والتعذيب والموت، وسط اتهامات للكرملين "بإضفاء الطابع الروسي" على هذه الأراضي من خلال السيطرة على التعليم ووسائل الإعلام وجوانب الحياة اليومية، ونقل مواطنين روس للعيش فيها، وإلزام الأوكرانيين بالحصول على جوازات سفر روسية.
وينص الدستور الأوكراني على أن أي تغييرات في أراضي الدولة يجب أن تكون عن طريق استفتاء.
وتنص المادة 73 على أن "المسائل المتعلقة بتغيير أراضي أوكرانيا تحسم حصريًا عن طريق استفتاء لعموم أوكرانيا".
وتشير المادة إلى أنه يمكن طرح المسألة للاستفتاء عن طريق مبادرة شعبية إذا تسنى جمع توقيعات ثلاثة ملايين ناخب أوكراني مؤهلين من ثلثي أقاليم البلاد على الأقل.
وقال الرئيس الأوكراني إنه لا يملك تفويضًا بالتخلي عن أي من أراضي أوكرانيا، وأنه لا يمكن مبادلة مساحات من أراضي الدولة كما لو كانت ملكًا خاصًا له.
وأضاف أنه إذا سحبت كييف قواتها من منطقة دونيتسك شديدة التحصين في الشرق، فإن ذلك سيعرض أوكرانيا لخطر التوغل الروسي في عمق الأراضي الأوكرانية الأقل تحصينًا.