الجمعة 9 أكتوبر / أكتوبر 2026

عمّال الظل في يوم النهائي.. من يغسل القميص الذي قد يدخل التاريخ؟

عمّال الظل في يوم النهائي.. من يغسل القميص الذي قد يدخل التاريخ؟

شارك القصة

قميص اللاعبين
هناك سلسلة طويلة من الأعمال الصغيرة جعلت اللحظة ممكنة- غيتي
هناك سلسلة طويلة من الأعمال الصغيرة جعلت اللحظة ممكنة- غيتي
الخط
الهدف الذي يُسجل بقميص جاهز وحذاء مضبوط وجسد عولج قبل ساعات لا يصنعه اللاعب وحده، بل هناك سلسلة طويلة من الأعمال الصغيرة جعلت اللحظة ممكنة.

حين يدخل اللاعبون إلى غرفة الملابس قبل نهائي كأس العالم، يجدون كل شيء في مكانه: القمصان معلقة، الأسماء والأرقام صحيحة، الأحذية جاهزة، الضمادات مرتبة، والمشروبات موزعة بحسب احتياجات كل لاعب.

تبدو الصورة طبيعية إلى درجة أن أحدًا لا يسأل عمّن وصل قبل الفريق بساعات، أو من راجع عشرات التفاصيل التي لا يجوز أن يختل واحد منها في المباراة الأخيرة.

خلف كل لاعب يظهر أمام الكاميرا، يعمل فريق لا يدخل التشكيلة ولا يصعد إلى منصة التتويج. يجهز القمصان، ينقل الصناديق، يغسل الملابس، يراقب الطعام، يرتب التنقلات ويضمن أن يصل الجميع إلى المكان الصحيح في الدقيقة المحددة.

غرفة الملابس تبدأ قبل وصول اللاعبين

لا يبدأ عمل مسؤول الملابس عند فتح أبواب غرفة الملابس، إذ تسبقه مراجعة القوائم والمقاسات والأرقام، وتجهيز أكثر من طقم للمباراة والإحماء والتدريب.

يحتاج كل لاعب إلى قميص أساسي وقطع احتياطية تحسبًا للتمزق أو التلوث بالدم، إضافة إلى السراويل والجوارب والملابس الحرارية وصدريات البدلاء. تُجهز كذلك شارات القيادة، قمصان حراس المرمى والقفازات والمناشف.

لا توجد مساحة للخطأ في النهائي. رقم غير صحيح أو قميص مفقود قد يبدو تفصيلًا صغيرًا، لكنه يتحول إلى أزمة حين تكون المباراة منقولة إلى العالم كله.

تشير فيفا إلى أن الخدمات اللوجستية في كأس العالم مسؤولة عن الحركة المنسقة للمعدات والمواد والأشخاص بين الملاعب والمرافق المختلفة، فيما يعمل مسؤولو المسابقة خلف الكواليس لضمان الالتزام بالمواعيد والقواعد في كل مباراة.

من يغسل كل هذه الملابس؟

خلال البطولة، لا يقتصر الغسيل على قميص المباراة. يستخدم اللاعبون يوميًا ملابس للتدريب والاستشفاء والسفر والإحماء، ما يصنع دورة مستمرة من الجمع والفرز والغسل والتجفيف وإعادة التوزيع.

تختلف الطريقة من منتخب إلى آخر، بعض الاتحادات يسافر بطاقم كامل للمعدات والملابس، فيما تتعاون منتخبات أخرى مع خدمات الفندق أو منشآت التدريب. تبقى المسؤولية واحدة: يجب أن يعود كل طقم إلى صاحبه نظيفًا، وبالمقاس والرقم الصحيحين، وفي الوقت المحدد.

أما القميص الذي يُرتدى في النهائي، فقد لا يدخل دورة الغسيل أصلًا بعد المباراة. يحتفظ به اللاعب، أو يبادله مع خصم، أو يقدمه إلى المتحف أو الاتحاد. لذلك يبدأ عمل "حماية القميص التاريخي" قبل أن يصبح تاريخيًا، عبر إعداد النسخ الاحتياطية وضمان جاهزيته عند الوصول إلى الملعب.

أحذية لا تُترك للمصادفة

يحضر اللاعبون عادة أكثر من زوج من الأحذية، لأن نوع المسامير قد يتغير وفق حالة العشب والطقس. يساعد مسؤولو المعدات في نقلها وترتيبها، لكن الاختيار النهائي يبقى للاعب بالتنسيق مع الطاقم الفني.

تُراجع الأربطة والواقيات والقفازات وأدوات الحراس، وتوضع القطع الاحتياطية في أماكن يسهل الوصول إليها. لا يريد أي لاعب أن يكتشف قبل الإحماء أن شيئًا اعتاد استخدامه منذ بداية البطولة بقي في الفندق.

احذية لاعبين

يصبح الروتين هنا جزءًا من الطمأنينة. قد يكون الحذاء مجرد قطعة معدات، لكنه بالنسبة إلى اللاعب آخر ما يريد تغييره قبل أهم مباراة في حياته.

المطبخ جزء من التشكيلة

بعيدًا عن غرفة الملابس، يعمل اختصاصيو التغذية والطهاة على إعداد وجبات مألوفة ومحسوبة، لا على تقديم وليمة احتفالية.

تُراعى الكربوهيدرات والسوائل والأملاح وموعد الوجبة، مع اختلاف احتياجات اللاعبين ومقدار ما يستطيع كل منهم تناوله تحت الضغط. كما تُجهز الوجبات الخفيفة والمشروبات التي ترافق الفريق إلى الملعب.

لا يظهر الطاهي في صورة الهدف، لكن خطأ في الطعام أو توقيته قد يجعل لاعبًا يشعر بالثقل أو نقص الطاقة. لهذا يصبح المطبخ واحدًا من أكثر الأماكن حساسية في يوم النهائي.

عناية طبية باللاعبين

أيدٍ تعالج وتجهز وتنقل

يعمل المعالجون الفيزيائيون والمدلكون والأطباء وخبراء الأداء على معالجة الكدمات، تثبيت المفاصل ومتابعة الآلام التي تراكمت خلال البطولة.

تحظى فرق النخبة أيضًا بدعم علماء رياضة واختصاصيي تغذية وعلم نفس رياضي، ضمن دورة متصلة من التحضير والأداء والاستشفاء.

وتصف فيفا بنية الدعم المخصصة لحكام مونديال 2026 بأنها تشمل معالجين ومدلكين وعلماء رياضة واختصاصيين نفسيين، في نموذج يشبه ما يتوافر للاعبي المستوى الأعلى.

خارج الفندق، ينتظر السائقون ومسؤولو الأمن والمنسقون. يعرفون الطريق البديل، توقيت إغلاق الشوارع، موضع دخول الحافلة ومتى يجب أن يصل الفريق كي يبدأ الإحماء من دون استعجال.

النهائي الذي يبدأ خارج الملعب

حين تنطلق المباراة، تختفي معظم هذه الوظائف من المشهد. يبقى اللاعب والمدرب والحكم، فيما يعود من جهزوا التفاصيل إلى الخلفية.

لكن الهدف الذي يُسجل بقميص جاهز وحذاء مضبوط وجسد عولج قبل ساعات لا يصنعه اللاعب وحده. هناك سلسلة طويلة من الأعمال الصغيرة جعلت اللحظة ممكنة.

قد يرفع 26 لاعبًا الكأس، لكن وراءهم عشرات الأشخاص الذين لن تظهر أسماؤهم في سجل النهائي، هم من جعلوا القميص جاهزًا قبل أن يدخل التاريخ.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي