تتواصل عمليات التصفية ضمن ما يصفه مراقبون بهندسة اغتيالات يشرف عليها الاحتلال في قطاع غزة، وتنفذها ميليشيات محلية داخل القطاع.
وقطاع غزة شهد أخيرًا اغتيال المقدم محمود أحمد الأسطل، مدير مباحث شرطة خانيونس، الذي استشهد إثر إطلاق نار مباشر في منطقة المواصي المصنفة ضمن ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
وقد أعاد اغتيال الأسطل إلى الواجهة سؤالًا مؤجلًا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عما إذا كانت حرب الاغتيالات في القطاع قد توقفت فعلًا، أم أنها غيرت شكلها وأدواتها ومنفذيها فقط.
سلسلة تصفيات مشابهة
ولا يُقرأ هذا الاغتيال بمعزل عن سلسلة تصفيات مشابهة طالت خلال الأشهر الماضية، شخصيات أمنية وميدانية فلسطينية، كان بعضها يتابع ملفات شديدة الحساسية، أبرزها تأمين الأسرى الإسرائيليين، وملاحقة شبكات العملاء داخل القطاع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى نمط متكرر يعتمد على إسناد التنفيذ لميليشيات محلية، تتصدرها مجموعات تعرف باسم "القوات الشعبية -أبو شباب"، إلى جانب تشكيلات أخرى تنشط في المناطق الجنوبية والشرقية من القطاع.
ونُفذت هذه الاغتيالات جميعها باستخدام أسلحة خفيفة، أو عبر مركبات مدنية، أو دراجات نارية، وفي مناطق يفترض أنها مكتظة بالنازحين، ما يعقد عمليات الرصد الأمني.
ففي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أُعلن عن اغتيال وسيم عبد الهادي، القيادي في لجان المقاومة الشعبية، إثر تعرضه لإطلاق نار من مركبة مدنية مفتوحة.
وقبل ذلك، وفي الشهر نفسه، اغتيل محمد أبو مصطفى، أحد مسؤولي حركة المجاهدين، بعد إطلاق نار من دراجة نارية غربي خانيونس.
وفي منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، شهد مخيم المغازي وسط القطاع اغتيال أحمد زمزم، المسؤول في جهاز الأمن الداخلي، عبر دراجة نارية.
ويؤكد ما يجري في غزة أن وقف إطلاق النار لم يكن وقفًا للحرب، بل انتقالًا بها إلى مستوى أكثر خطورة، يستثمر في الفوضى والاختراق والاغتيال بالوكالة.
عمليات الاغتيال في قطاع غزة
في هذا السياق، يوضح باسل خلف، الصحافي في التلفزيون العربي، أن عوامل عدة تتيح لعملاء الاحتلال تنفيذ عمليات الاغتيال؛ الأول أن هؤلاء ينطلقون من مناطق "الخط الأصفر" الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، والثاني حمايتهم عبر المسيّرات الإسرائيلية التي تشارك في عمليات الرصد، إضافة إلى التدخل المباشر عند الحاجة.
ويشير خلف إلى أن المتخابرين مع الاحتلال الإسرائيلي انخرطوا في صفوف الميليشيات المنتشرة شرق خانيونس، وجنوب شرق رفح، وشرق مدينة غزة، وشمالي القطاع، ويؤدون أدوارًا متعددة، من بينها تنفيذ عمليات اغتيال مباشرة.
"حرب إسرائيلية بالوكالة".. كيف ينفذ العملاء والميليشيات عمليات اغتيال داخل قطاع غزة؟ pic.twitter.com/GheUtXISu8
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 12, 2026
ويلفت خلف إلى أن هذه التطورات تستوجب تحركات ميدانية مكثفة من قبل الأجهزة الأمنية، من بينها نصب حواجز متحركة لملاحقة المنفذين، وذلك أمر مكلف ميدانيًا، نظرًا لاعتماد هذه العناصر على أسلحة خفيفة، وتحركات متغيرة في كل مرة.
كما يقول إن هذا الواقع يفرض أعباء إضافية على تحركات الشخصيات المستهدفة، سواء من العاملين في القطاع الحكومي أو الأمني، إذ يستوجب اتخاذ احتياطات أمنية مشددة، قد تعيق أو تبطئ عمليات ملاحقة المنفذين، وتؤثر في ضبط الوضع داخل قطاع غزة.