الجمعة 10 أبريل / أبريل 2026

عملية عسكرية غير مسبوقة.. ما هي أهداف الاحتلال في الضفة الغربية؟

عملية عسكرية غير مسبوقة.. ما هي أهداف الاحتلال في الضفة الغربية؟

شارك القصة

أطلقت قوات الاحتلال عملية "الحجارة الخمسة" في عدة قرى شمالي الضفة الغربية- الأناضول
أطلقت قوات الاحتلال عملية "الحجارة الخمسة" في عدة قرى شمالي الضفة الغربية- الأناضول
أطلقت قوات الاحتلال عملية "الحجارة الخمسة" في عدة قرى شمالي الضفة الغربية- الأناضول
الخط
بدأ الاحتلال عدوانًا واسعًا على مدينة طوباس وقراها من المتوقع أن يستمر أيامًا وزعم أنه ينفذ عمليةً استباقية لمكافحة ما وصفه بمكافحة الإرهاب.

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي اقتحامَ مدينة طوباس شماليّ الضفة الغربية، وثلاث بلدات ومخيمِ الفارعة القريب، وسط مداهمات واسعة واعتقالات وإصابات.

ويأتي ذلك بعدما بدأ الاحتلال عدوانًا واسعًا على مدينة طوباس وقراها من المتوقع أن يستمر أيامًا.

وفي بلدة قباطية، جنوب جنين شماليّ الضفة، استشهد شاب برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحامه البلدة. كما حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم الخميس، منزلًا في حي جبل أبو ظهير بمدينة جنين وقتلت شابين من مسافة صفر، واحتجزت جثمانيهما.

وزعم جيش الاحتلال أنّه "عمل اليوم في مدينة جنين لاعتقال مطلوبين نفّذوا عمليات ضد قوات الجيش"، مشيرّا إلى أنّ قواته "طوّقت أحد المباني في جنين لعدة ساعات قبل أن يخرج بعدها مطلوبان، وفأطلق عناصرنا النار عليهما".

كما قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنّه يُنفّذ عملية استباقية، وإنّه قام بتمشيط عدد كبير من المباني واستجواب عشرات الفلسطينيين ومصادرة أموال بقيمة عشرات آلاف الشيكلات، مضيفًا أنّ "قوات الجيش من ألوية "ميناشيه" و"السامرة" و"الكوماندوز" باشرت بعملية (الحجارة الخمس) على مستوى الفرقة لمُكافحة ما وصفه بالإرهاب في عدة قرى شمالي الضفة الغربية، وذلك بالتعاون مع جهاز الشاباك وحرس الحدود".

أسوأ أزمة إنسانية

من جهتها، أكدت وكالةُ غوثِ وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، أنّ الضفة الغربية المُحتلّة تُواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ عقود. وأضافت الوكالة الأممية أنّ 32 ألفًا ما زالوا نازحين عن مخيمات شماليّ الضفة الغربية المحتلة، بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ مطلع العام الجاري.

هذا، فيما حثّت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا إسرائيل على وقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

عملية "سياسية"

وفي قراءة للعملية العسكرية التي تُنفّذها القوات الإسرائيلية في طوباس، يُوضح محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء محمد الصمادي، أنّ "العملية يُنفّذها ثلاثة ألوية وطائرات مروحية، وهي ليست عملية أمنية عابرة بل عملية سياسية بامتياز ضمن البرنامج الصهيوني الاستيطاني تُنفّذ بشكل أمني".

ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من عمّان: "إنّه يتم ضمن الجانب الأمني بالاستيطان".

أغلقت قوات الاحتلال مداخل مدينة طوباس ودفعت بتعزيزات عسكرية- الأناضول
أغلقت قوات الاحتلال مداخل مدينة طوباس ودفعت بتعزيزات عسكرية- الأناضول

ويرى الصمادي أنّ إسرائيل تُريد إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، وتحديدًا في شمالها، وتسعى لتحويل هذه المنطقة إلى منطقة احتلال دائم لا إلى أرضٍ محتلة خاضعة للتفاوض. ويضيف الصمادي: "نحن أمام تحوّل من أمن محدود إلى قمع شامل".

كما يشرح محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية أنّ استقدام ثلاثة ألوية وطائرات الأباتشي يهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني.

إسرائيل تطبق "خطة الحسم"

من جهته، يشير أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، إلى أنّ الاحتلال يُمارس كذبًا مفضوحًا، إذ لا تُوجد أسباب أمنية للعملية العسكرية التي تجري في الضفة.

وقال في حديث إلى التلفزيون العربي من رام الله: "لا يوجد جيش في الضفة الغربية لكي يُحاربه جيش الاحتلال"، لافتًا إلى أنّ "المجموعات المسلحة لم تعد موجودة في الضفة ولم يبقَ سوى أفرادٌ يقاومون".

ويرى البرغوثي أنّ الاحتلال يُمارس حربًا على سكان مدنيين عُزّل لا يملكون سلاحًا للدفاع عن أنفسهم، وهو شعبٌ يعيش تحت الاحتلال. ويُشير البرغوثي إلى أنّ الاحتلال يُكرّر جريمته التي ارتكبها عام 2002 عندما اجتاح الضفة الغربية بشنّ حرب على شعبٍ محتل، فيما مداخل المنطقة والأراضي خاضعة لسيطرة الاحتلال.

ويلحظ أنّ الذي يجري هو تطبيق "لخطة الحسم التي تتبنّاها الفاشية الإسرائيلية ممثّلة بالوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والتي تهدف إلى تدمير حياة الفلسطينيين بهدف ترحيلهم وتهجيرهم من وطنهم في تطبيقٍ للخطة الصهيونية باستخدام مثلث القمع".

محاولة لضرب الوجود الفلسطيني في الضفة

من جانبه، يؤكد أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا د. إبراهيم الخطيب، أنّ الخطوات العملية التي تُرصَد في الضفة تعكس خطة بن غفير التي تهدف للحصول على عدد أقلّ من السكان الفلسطينيين في مقابل احتلال عدد أكبر من الأراضي في الضفة.

وفي حديث من أستوديو التلفزيون العربي في لوسيل، يقول الخطيب: "إن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بسبب صمود الفلسطينيين وموقف الإدارة الأميركية".

ويشير الخطيب إلى تزايد أعداد المستوطنين في الضفة الغربية وإلى تثبيت مصطلح "يهودا والسامرة" بشكل واضح في القانون الإسرائيلي.

كما يُحاول الاحتلال ضرب الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وجعل الفلسطينيين يعيشون في كانتونات ومناطق معزولة في تطبيق للرؤية الصهيونية، وفق الخطيب.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة
المزيد من