السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

عندما تخطئ الصواريخ أهدافها.. ما دور الحرب الإلكترونية في قلب المعارك؟

عندما تخطئ الصواريخ أهدافها.. ما دور الحرب الإلكترونية في قلب المعارك؟

شارك القصة

تستخدم الجيوش أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية
تستخدم الجيوش أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية - غيتي
تستخدم الجيوش أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية - غيتي
الخط
تُعدّ الحرب الإلكترونية، أحد أهم أدوات القتال في العصر الحديث. وتهدف إلى التشويش على الإشارات الإلكترونية أو تعطيلها أو تزييفها.

لم تعد الحروب الحديثة تُخاض بالقنابل والصواريخ والدبابات فقط، بل باتت بعض المعارك الأكثر حسمًا تدور في مجال غير مرئي لمعظم الناس: الطيف الكهرومغناطيسي.

ففي هذا الفضاء غير المرئي تُدار معركة صامتة بين الجيوش لتعطيل أنظمة العدو، وإرباك أسلحته المتطورة، فيما يُعرف بالحرب الإلكترونية.

ما هي الحرب الإلكترونية؟

تُعدّ الحرب الإلكترونية، أو ما يُعرف اختصارًا بـ"EW"، أحد أهم أدوات القتال في العصر الحديث. وتهدف إلى التشويش على الإشارات الإلكترونية أو تعطيلها أو تزييفها، وهي الإشارات التي تعتمد عليها معظم الأسلحة المتطورة.

فالعديد من الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر الموجهة بدقة تعتمد على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والرادار وروابط البيانات للوصول إلى أهدافها، وفق تقرير نشره موقع "Interestingengineering".

لكن إذا تم التشويش على هذه الإشارات أو تضليلها، فقد تفقد هذه الأسلحة دقتها أو تنحرف عن مسارها، حتى لو كانت من أحدث التقنيات العسكرية.

وفي النزاعات الحديثة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، تستخدم الجيوش أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وعلى رأسها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

ويتم ذلك عبر بث إشارات أقوى من الإشارة الأصلية أو إغراق أجهزة الاستقبال بالتشويش. ونتيجة لذلك قد تنحرف الصواريخ الموجهة أو الطائرات المسيّرة عن أهدافها، أو تفشل في إصابتها بدقة.

طائرات متخصصة في الحرب الإلكترونية

ولمواجهة هذه المعركة غير المرئية، طورت بعض الدول طائرات مصممة خصيصًا للحرب الإلكترونية. ومن أبرزها طائرة Boeing EA-18G Growler، وهي طائرة أميركية.

وتحمل هذه الطائرة أنظمة تشويش متقدمة قادرة على تعطيل أنظمة الرادار وشبكات الاتصالات وإشارات الملاحة لدى الخصم، ما يمنح القوات الصديقة تفوقًا كبيرًا في ساحة المعركة.

لا يقتصر تأثير الحرب الإلكترونية على ساحات القتال فقط، بل قد يمتد إلى الأنشطة المدنية أيضًا. ففي عدة حوادث خلال السنوات الأخيرة، أبلغت سفن تجارية في مناطق قريبة من بؤر التوتر عن اضطرابات مفاجئة في أنظمة الملاحة.

وفي بعض الحالات تظهر السفن على أنظمة التتبع وكأنها تبعد أميالًا عن موقعها الحقيقي. وغالبًا ما يرتبط ذلك بتقنية تُعرف باسم انتحال إشارات GPS، حيث يتم إرسال إشارات مزيفة لخداع أجهزة الملاحة.

الحرب الإلكترونية لا تعتمد فقط على التشويش، بل تشمل أيضًا الخداع والتضليل. فكثيرًا ما تستخدم الجيوش بصمات رادارية زائفة، ومعدات عسكرية قابلة للنفخ، ووسائل تمويه متقدمة لجذب الصواريخ والذخائر الدقيقة نحو أهداف وهمية.

وفي عصر التكنولوجيا الحديثة، لم يعد التفوق العسكري مرتبطًا بالسيطرة على الأرض فقط، بل أصبح التحكم في المعلومات والإشارات الإلكترونية عنصرًا حاسمًا في تحديد نتائج المعارك.

وفي ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تلعب الحرب الإلكترونية دورًا متزايد الأهمية في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث يمكن لهذه المعركة الصامتة أن تغيّر موازين القوة دون إطلاق رصاصة واحدة.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات