شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم السبت، تصعيدًا في اعتداءات المستوطنين، تزامنًا مع إجراءات عسكرية مشددة نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن إصابات في صفوف الفلسطينيين واعتقالات، إضافة إلى إغلاق طرق وحواجز رئيسة، لا سيما في محيط محافظتَي رام الله والخليل.
ففي الخليل جنوبي الضفة، أُصيب عدد من الفلسطينيين جرّاء هجمات نفذها مستوطنون أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية في مناطق خلة النتش شرق المدينة، وواد سعير شمال شرق الخليل، وواد الرقاطي – مراح أبو عصيدة غرب بلدة بيت أولا.
إصابات وحالات اختناق في الخليل
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، بأن مستوطنين هاجموا مواطنين أثناء حراثة أراضيهم ورعاية مواشيهم في منطقة خلة النتش بجبل جوهر، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وجروح.
كما هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في منطقة واد سعير، وأغلقوا الشارع الرئيس المؤدي إلى البلدة، ما أعاق حركة تنقل المواطنين، دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل، قال رئيس البلدية عطية العدم إن مستوطنين مسلحين، وبحماية جنود الاحتلال، هاجموا الفلسطينيين في منطقة واد الرقاطي – مراح أبو عصيدة قرب جدار الفصل.
وأشار إلى أن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الغاز السام لتفريق الأهالي، ما أدى إلى تسجيل إصابات بالاختناق.
اعتقالات في الضفة
وفي وسط الضفة، أُصيب أربعة فلسطينيين، بينهم سيدة ونجلها، واعتُقل ثلاثة آخرون، في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال على بلدة بيرزيت شمال رام الله.
وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا منزلًا على أطراف البلدة قرب حاجز عطارة العسكري، ورشقوا سكانه بالحجارة، حيث وفرت قوات الاحتلال الحماية للمستوطنين خلال الهجوم، واعتقلت ثلاثة فلسطينيين بعد الاعتداء عليهم.
اعتداءات إسرائيلية مشتركة بين المستوطنين وجيش الاحتلال على الفلسطينيين في الضفة الغربية.. التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي فادي العصا pic.twitter.com/XjhIsFvQRJ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 24, 2026
تضييق عسكري
وقال مراسل التلفزيون العربي من رام الله فادي العصا، إن اعتداءات المستوطنين ترافقت مع تضييق عسكري غير مسبوق، حيث أغلق جيش الاحتلال الحواجز المؤدية إلى القرى شمال وشمال غرب وشمال شرق رام الله، ومنع الفلسطينيين من الدخول والخروج، ما أدى إلى تكدس مئات المركبات وإطلاق قنابل غازية في محيط الحواجز.
وأوضح العصا أن هذه الإغلاقات غالبًا ما تُفرض دون مبررات أمنية واضحة، مشيرًا إلى تسجيل اقتحامات متزامنة للمستوطنين في عدة مناطق، أبرزها جنوب محافظة نابلس، حيث أُصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم مسن سبعيني، إثر إطلاق نار خلال هجوم استهدف بلدة قصرة، أعقبه اقتحام لجيش الاحتلال أطلق خلاله قنابل الصوت والغاز، وأمّن انسحاب المستوطنين.
كما شهدت مناطق شمال شرق القدس المحتلة اعتداءات جديدة، شملت طرد متضامنين أجانب من منطقة خلة السدرة البدوية، بحماية جيش الاحتلال، في حين سُجل ترحيل قسري لعائلات فلسطينية من منطقة شلال العوجا شمال أريحا، تحت وطأة اعتداءات المستوطنين المتواصلة.
وتحذر جهات فلسطينية رسمية من أن تصاعد اعتداءات المستوطنين، المدعومة بحماية جيش الاحتلال، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، في ظل غياب أي مساءلة دولية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بينها آلاف الاعتداءات المباشرة التي شارك فيها المستوطنون، أو نُفذت بتنسيق مشترك مع جيش الاحتلال.