الخميس 25 يوليو / يوليو 2024

عوامل اقتصادية وإستراتيجية.. هل يمكن للهند أن تصبح قوة عالمية كبرى؟

عوامل اقتصادية وإستراتيجية.. هل يمكن للهند أن تصبح قوة عالمية كبرى؟

شارك القصة

حلقة من برنامج "قراءة ثانية" تلقي الضوء على واقع الهند على الساحة العالمية (الصورة: إكس)
تأتي الهند في المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين بناتج محلي إجمالي قيمته 3 تريليونات دولار حسب بيانات البنك الدولي لعام 2022.

تبرز الهند منافسًا محتملًا في سباق عالم متعدد الأقطاب، فهي اليوم خامس أكبر اقتصاد وقوة عسكرية ونووية متقدمة تحتل موقعًا جغرافيًا مهمًا ويحكمها نظام ديمقراطي، وهي جميعها عوامل قد تجعل من هذا البلد قوة عالمية.

لكن الهند التي أزاحت الصين وأصبحت الدولة الأكبر تعدادًا سكانيًا، تعاني من معدلات فقر عالية ومن ضعف في النسيج الاجتماعي ومن علاقات متوترة مع جارين كبيرين هما الصين وباكستان.

عوامل قوة الهند في العالم

"الهند قوة عالمية وليست إقليمية فقط"، هذا ما صرحت به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أثناء زيارة الهند عام 2009.

وتمتلك نيودلهي موقعًا جيو-إستراتيجي جنوب القارة الآسيوية، وهي سابع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، واستطاعت مؤخرًا تجاوز الصين سكانيًا، لتصبح أكثر البلدان اكتظاظًا مع بلوغ عدد سكانها أكثر من مليار و400 مليون نسمة.

على المستوى الاقتصادي، تأتي الهند في المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين بناتج محلي إجمالي قيمته 3 تريليونات دولار حسب بيانات البنك الدولي لعام 2022.

ووفق عدد من الدراسات، فمن المتوقع أن تتفوق الهند على ألمانيا عام 2025، وعلى اليابان في 2027، لتصبح ثالث أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة والصين، حسب تقرير لوكالة يابانية.

زيادة الإنفاق العسكري في الهند

وفي ضوء هذه البيانات التي تسعى الهند إلى تحقيقها، والتي تتوقعها المراكز البحثية، فقد أعلنت نيودلهي مؤخرًا عن أحدث المشاريع الدولية الضخمة، وهو مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط بين جنوب آسيا وأوروبا عبر الخليج العربي والشرق الأوسط.

على صعيد القوة العسكرية، أعلنت الحكومة الهندية زيادة الإنفاق العسكري في الموازنة، ليصل إلى 73 مليار دولار في فبراير/ شباط من العام الجاري، لتكون بذلك ثالث أكثر الدول إنفاقًا على التسليح بعد الولايات المتحدة والصين.

إضافة إلى ذلك، تمتلك الهند ترسانة نووية تقدر بأكثر من 100 رأس حربي، وأصبحت رابع دولة تهبط بنجاح على سطح القمر، بعد أن سبقتها إليه روسيا عام 1959، ثم الولايات المتحدة عام 1969، والصين عام 2018.

خارجيًا، تعيش الهند تحديات عديدة مع جارتيها الصين وباكستان، ورغم التنافس المتواصل، إلى أن الفوارق بينها وبين الصين عسكريًا واقتصاديًا ما زالت تميل وبشكل كبير لصالح بكين.

الموارد البشرية

في هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسي السابق أفتاب كمال باشا أن "الهند بذلت جهدًا كبيرًا ليصبح لها ثقلًا مهمًا على الساحة العالمية".

ويشير كمال باشا، في حديث إلى "العربي" من نيودلهي، إلى أن "البلاد تعمل اليوم على الوصول إلى مراتب أعلى في مراكز القرار العالمية كصندوق النقد مثلًا".

ويقول: "كل الخطوات تبدو إيجابية، وحتى الآن نرى أن الموارد البشرية هي الأهم بالنسبة لنا".

ويضيف: "يوجد لدينا نسبة عالية من الخبراء في مختلف المجالات، ونصف الشعب يمكنه الكتابة والتحدث باللغة الإنجليزية، ما يسهل تواصلنا مع العالم".

دور عالمي

من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر حسن البراري أن "الجميع يحاول التودد للهند على المستوى الدولي".

ويشدد البراري، في حديث من استديوهات "العربي" في لوسيل، على أن "الهند أصبحت قوة مهمة على الساحة العالمية".

ويستدرك قائلًا: "الهند لا يمكنها توظيف قوتها خارج أرضها، لكن هذا لا يتعارض مع كونها قوة كبيرة دون أن تتحول إلى super power حتى الآن".

ويضيف: "الهند تساهم اليوم في كل أزمات العالم في الحرب والسلم، كما أن رأيها يُعتبر مهمًا ومسموعًا على الصعيد العالمي".

تاريخ عسكري

بدوره، يعتبر زميل كلية الدراسات الدولية في جامعة جواهر لال نهرو سيد مكاوي زكي أن "عوامل كثيرة ساعدت الهند على رأسها القوة العسكرية التي تمتلكها".

ويشير سيد مكاوي إلى أن "الجيوش الهندية شاركت تاريخيًا في الحروب العالمية، وبالتالي هي تمتلك تقاليد خاصة في المجال العسكري".

ويقول: "الهند لا يمكنها توظيف قواتها خارج حدودها بسبب الصراعات مع باكستان وبنغلاديش، فهي موجودة على الجبهات التي يمكن أن تشتعل في أي لحظة".

ويضيف سيد مكاوي قائلًا: "الهند تمتلك أكبر عدد من العناصر مشاركة في قوات حفظ السلام حول العالم".

تابع القراءة
المصادر:
العربي
Close