تتواصل حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، ومعها تتفاقم المأساة الإنسانية، إذ أعلنت وزارة الصحة تسجيل خمس وفيات نتيجة حرب التجويع وسوء التغذية في القطاع، منهم طفلان خلال الساعات الماضية.
ويرتفع بذلك العدد الإجمالي لضحايا التجويع وسوء التغذية إلى 217 شهيدًا، منهم مئة طفل.
المساعي الدولية تصطدم بتعنت نتنياهو
وبموازاة التصعيد الميداني، يتكثف الحراك الدبلوماسي على أكثر من صعيد لوقف الحرب، حيث انعكس الحراك في مجلس الأمن، الذي عقد جلسة لبحث قرار إسرائيل احتلال مدينة غزة، ودعا ممثلو عدة دول في المجلس حكومة نتنياهو إلى التراجع عن هذا المخطط.
ووسط هذه المساعي الدولية لإيجاد صيغة توقف القتال وتعيد إطلاق المسار السياسي، يقر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هذه المرة بأن إطالة أمد الحرب يشكل خطرًا على حياة المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
ورغم ما ينشر عن تحركات يقودها الوسطاء، نفى القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أسامة حمدان، في تصريح للتلفزيون العربي، تسلم الحركة أي مقترحات جديدة بشأن وقف إطلاق النار.
في الأثناء، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خطة بريطانية سرية لحل الأزمة، تتضمن -بحسب الصحيفة- تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية لإدارة شؤون القطاع.
وتهدف هذه الخطوة إلى تغيير حكم حركة حماس بحكومة مهنية مستقلة، بالتزامن مع انسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة.
سؤال الموت في غزة
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب الصحفي وسام عفيفة، إن خطاب نتنياهو وقرار الكابينت ألقيا بظلال ثقيلة على الناس في القطاع وتحديدًا في مدينة غزة، "إذ بات المواطن يواجه سؤالًا عن المكان الذي يمكن أن يواجه فيه خطر الموت".
ويضيف عفيفة في حديثه إلى التلفزيون العربي من داخل قطاع غزة، أن هذه الصورة جاءت بعد تجارب عديدة عانى منها السكان، ولا سيما خلال تجربة اجتياح الاحتلال لمدينة غزة في 2023.
ويوضح أن المقاومة قدمت كل ما يمكن لتجنيب الشعب الفلسطيني أي عناء ولكن نتنياهو رفض ذلك، مؤكدًا أن نتنياهو استخدم جولات المفاوضات الأخيرة باعتبارها مناورة فقط.
نتنياهو يسعى لتخفيف الضغوط الداخلية والدولية
من جانبه، يجزم الباحث في مركز مدى الكرمل إمطانس شحادة أن التناقضات الإسرائيلية تعكس التخبطات في صناعة القرار، مشيرًا إلى أن نتنياهو سعى في خطابه إلى التأثير على الرأي العام في المجتمع الإسرائيلي لعدم وجود إجماع على استمرار حرب الإبادة في غزة.
ويتابع شحادة في سياق حديثه إلى التلفزيون العربي من حيفا، أن نتنياهو حاول أن يسوق من خلال كلمته ما سمّاه "النجاحات الماضية" وينسبها لنفسه، مثل احتلال رفح، "حتى يُمجّد من دوره ويعزز مكانته أمام المؤسسة العسكرية".
ويسعى نتنياهو أيضًا -بحسب شحادة- إلى تخفيف ضغط وانتقادات الحكومات الدولية على حكومته، والتي حذر بعضها من توسيع العمليات واحتلال قطاع غزة.
"وصمة عار" في جبين الولايات المتحدة
من واشنطن، ترى مديرة معهد "نيو لاينز" للإستراتيجيات والسياسات كارولين روز أن ما يحدث في قطاع غزة يمثل وصمة عار في جبين واشنطن بسبب دعمها تل أبيب سياسيًا وعسكريًا، في حين تستمر الحملة الإسرائيلية المروعة ضد الفلسطينيين، على حد تعبيرها.
وتتأسف روز في حديثها إلى التلفزيون العربي لعدم وجود مقاومة فاعلة في الولايات المتحدة ضد سياستها تجاه إسرائيل.
وتلفت في هذا السياق إلى أن غالبية داعمي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدعمون سياسة داعمة لإسرائيل، ما يعني الاستمرار في دعم تل أبيب.
وتعتقد أن هناك بعض الصدوع بدأت تظهر بين أكثر الصقور المحافظة في الولايات المتحدة، إلا أنه ليس كافيًا لتغيير سياسات واشنطن بشأن غزة.