حذّر رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي اليوم الجمعة، من أن القطاع يواجه شبه مجاعة بسبب عدم توفر الخبز، ونبه إلى أن الفلسطينيين سيموتون جوعًا لو انتظروا تنفيذ الخطة الأميركية بعد أسبوعين.
ومساء أمس الخميس، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أنها على بعد خطوات قليلة من إيجاد "حل" لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، الذي يخضع لحصار إسرائيلي في أوسع عملية تجويع ممنهج للفلسطينيين.
وكانت إسرائيل قد أوقفت في 2 مارس/ آذار الماضي، إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة رغم وجود مئات الشاحنات من المساعدات الدولية التي تنتظر الدخول، الأمر الذي فاقم من المجاعة في القطاع.
"شبه مجاعة" في قطاع غزة
وفي حديث للتلفزيون العربي، قال العجرمي: إن "الخبز نفد تمامًا، و50% من البيوت باتت بلا طحين"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن المخابز مغلقة تمامًا ولا يوجد طحين أو وقود.
وأضاف العجرمي أن 25 مخبزًا دمرها الاحتلال، لا سيما في منطقة شمال قطاع غزة.
وفيما قال العجرمي إننا نواجه شبه مجاعة بسبب عدم توفر الخبز لأهالي القطاع، حذر من أننا "سنموت جوعًا لو انتظرنا تنفيذ الخطة الأميركية بعد أسبوعين".
والعجرمي الذي أشار إلى سماع أنباء عن فتح المعابر الإثنين المقبل "ونأمل ذلك"، أكد ألا بديل عن فتح المعابر لإيصال الغذاء لأهالي قطاع غزة.
خطة أميركية لإيصال المساعدات إلى غزة
ووسط جدل كبير، يأتي الإعلان عن خطة أميركية لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
وما تسرب بشأن هذه الخطة لحد الآن هو أن مجموعة من مقاولي الأمن الأميركيين وضباط الجيش السابقين ومسؤولي المساعدات الإنسانية، سيعملون ضمن مؤسسة تدعى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وستنشئ أربعة مواقع توزيع "آمنة" سيخدم كل منها 300 ألف شخص، على أن تتوسع لاحًقا لتشمل القطاع كافة.
وأمس الخميس، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس،: "نحن على بعد خطوات من حل يمكننا من إيصال الأغذية والمساعدات إلى غزة".
ويبدو أن ما تسرب بشأن الخطة الأميركية دفع الأمم المتحدة للتشكيك فيها، والتحذير من أن لها أهدافًا عسكرية وسياسية، وتسعى لاستخدام المساعدات كسلاح.
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق: إن "المعلومات التي تلقيناها من إسرائيل عن هذا المخطط لتوفير الإمدادات لغزة تظهر أنه مصمم لفرض مزيد من السيطرة وتقييد الإمدادات حتى آخر سعرة حرارية وآخر حبة دقيق".
وأضاف: "أوضح الأمين العام أننا لن نشارك في أي ترتيب يفشل في دعم المبادئ الإنسانية للنزاهة والاستقلال والحياد".
عمليًا، تنظر المنظمات الإغاثية الأممية للخطة الأميركية على أنها غير قابلة للتنفيذ، وتتجاهل الطبيعة المعقدة لتوزيع المساعدات.
وقالت المتحدثة باسم المكتب الأممي للشؤون الإنسانية أولغا تشيريفكو: "أحطنا علمًا من قبل السلطات الإسرائيلية بتلك الخطة. لا يمكننا أن نكون ضمن إطار عمل يستغل المساعدات للوصول إلى أهداف سياسية أو عسكرية".
وبينما يشتد الجدل بشأن إدخال المساعدات إلى القطاع المنكوب، تحذر وكالة "الأونروا" من بلوغ الجوع في غزة مستويات لم يسبق لها مثيل، داعية إلى ضرورة رفع الحصار وتدفق الإمدادات.
من ناحيته، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية للتلفزيون العربي أن الخطة الأميركية لا تستجيب للواقع الإنساني في قطاع غزة، مشددًا على أن الاستعانة بمؤسسات تجاوزت العمل الإنساني خطوة بالغة الخطورة.
وأردف: موقفنا مبدئي برفض أي خطة تتنافى ومبادئ العمل الإنساني.
إلى ذلك، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي: إن "تل أبيب لن تكون طرفًا في توزيع المساعدات في غزة وستكون مشاركتها أمنية".
وأضاف أن "شركات أمن خاصة ستكون مسؤولة عن ضمان سلامة العاملين وتوزيع الغذاء"، مشيرًا إلى أن هناك شركاء لن يقبلوا مشاركة إسرائيل في إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي سيشارك بتوفير الأمن عند حدود المناطق التي سيتم إدخال المساعدات إليها، موضحًا أن الآلية الجديدة للمساعدات الإنسانية لا تعتمد على العمل العسكري ونأمل أن تبدأ قريبًا، على حد تعبيره.