أفاد مسؤول كبير في الحكومة الأميركية بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيبدأ الليلة مفاوضات بشأن مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة لتأييد خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة، ومنح تفويض لمدة عامين لهيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار.
ووزعت الولايات المتحدة رسميًا مشروع القرار على أعضاء المجلس الخمسة عشر في وقت متأخر الأربعاء، وقالت إن النص يحظى بدعم إقليمي من مصر وقطر والسعودية وتركيا والإمارات.
وقال مسؤول بالإدارة الأميركية لوكالة رويترز إن "الرسالة هي: إذا كانت المنطقة معنا في هذا، وفي كيفية صياغة هذا القرار، فإننا نعتقد أنه ينبغي للمجلس أن يكون كذلك أيضا".
ويحتاج صدور قرار من المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة لحق النقض.
وردا على سؤال بشأن موعد طرح مشروع القرار للتصويت، قال المسؤول: "كلما تحركنا أسرع، كان ذلك أفضل. نحن نتطلع إلى أسابيع، وليس أشهرا".
وأضاف: "ستقدم روسيا والصين مساهماتهما بالتأكيد، وسنطلع عليها فور ورودها. لكن في نهاية المطاف، لا أرى أن هاتين الدولتين تقفان ضد ما يُرجّح أنها الخطة الأقرب لتحقيق السلام منذ زمن".
مشروع القرار الأميركي بشأن غزة
ويعطي مشروع القرار، مجلس إدارة الحكم الانتقالي سلطة إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة، ويمكنها "استخدام جميع التدابير اللازمة"، وهي صياغة تشير إلى استخدام القوة، لتنفيذ التفويض الممنوح لها.
وستتولى القوة الدولية المؤقتة حماية المدنيين وعمليات الإغاثة الإنسانية، والعمل على تأمين المناطق الحدودية مع إسرائيل ومصر، مع "قوة شرطة فلسطينية خضعت للتدريب والتمحيص في الآونة الأخيرة".
كما ستُرسي القوة الدولية الأمن في غزة من خلال "ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والهجومية، بالإضافة إلى نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلحة غير الحكومية" وفق مشروع القرار.
وقال المسؤول إن مشروع قرار الأمم المتحدة يمنح القوة الدولية سلطة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تتوقع من حماس "الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق" والتخلي عن أسلحتها.
قوة دولية من 20 ألف جندي
وأكد المسؤول الأميركي الكبير أن من المتوقع أن يبلغ قوام القوة الدولية حوالي 20 ألف جندي.
واستبعدت إدارة ترمب إرسال جنود أميركيين إلى قطاع غزة، إلا أنها تواصلت مع إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وتركيا وأذربيجان للمساهمة.
وقال المسؤول: "نحن على تواصل مستمر مع الدول التي يحتمل أن تسهم بقوات، ونناقش معها احتياجاتها من حيث التفويض، ونوع الصياغة التي تحتاجها".
وأضاف "جميع الدول تقريبًا تتطلع إلى الحصول على تفويض دولي من نوع ما. الخيار المفضل هو الأمم المتحدة".
ومضى قائلًا إنه لا يعلم ما إذا كانت إسرائيل قد استبعدت أي دول محددة من المساهمة بقوات، لكنه أضاف "نحن في محادثات مستمرة معهم".
وكانت إسرائيل قد أعلنت الشهر الماضي أنها لن تقبل بوجود قوات تركية في غزة بموجب خطة السلام الأميركية.
ووافقت إسرائيل وحماس قبل شهر على المرحلة الأولى من خطة ترمب المكونة من 20 نقطة بشأن غزة، والتي تضمنت وقف إطلاق النار في حربهما التي استمرت لحوالي عامين، واتفاقا لإطلاق سراح المحتجزين. وقد أُلحقت هذه الخطة المكونة من 20 نقطة بمشروع القرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقال المسؤول الأميركي: "الوقت ليس في صالحنا. وقف إطلاق النار صامد، لكنه هش، ولا يمكننا أن نغرق في صياغة الكلمات في المجلس. أعتقد أن هذا اختبار حقيقي للأمم المتحدة".
الاحتلال يواصل سياسة الخنق والتجويع
إنسانيًا، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن معدل دخول شاحنات المساعدات إلى القطاع منذ بداية وقف النار لم يتجاوز 28 في المائة بواقع 4453 شاحنة من أصل 15 ألفا و700 شاحنة كان يفترض دخولها.
وبحسب المكتب فإن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا منذ سريان الاتفاق يبلغ 171 فقط، من أصل 600، مما يؤكد ان الاحتلال لا يزال يواصل سياسة الخنق والتجويع والضغط الإنساني والابتزاز السياسي في حق أكثر من 2 مليون و400 ألف فلسطيني في غزة.
وذكر أن الاحتلال يحرم المدنيين في القطاع من أكثر من 350 صنفًا من الأغذية الأساسية التي يحتاجها الأطفال والجرحى المرضى والفئات الضعيفة مثل البيض واللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك والخضروات.