كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ بنشر إعلانات ترويجية على منصة فيسبوك لطلب سائقي جرافات لهدم ما تبقى من غزة والمشاركة في عمليات التجريف.
وتحول الإعلان عن وظيفة في خدمة التدمير الإسرائيلي إلى محتوى متاح ومرئي على منصة "ميتا"، التي فتحت أبوابها لترويج أعمال تصنفها جهات قانونية بأنها مساهمة في الإبادة الجماعية بغزة، في إشارة إلى أن هندسة الحرب صارت دمارًا يبث على شكل إعلان ويموّل على هيئة حملة ترويجية.
فضيحة "غروك" واستقالة ياكارينو
وفي ذروة الجدل، أعلنت ليندا ياكارينو استقالتها من منصب الرئيسة التنفيذية لمنصة "إكس"، بعد عامين وُصفا بالعاصفين في ظلّ قيادة إيلون ماسك، حيث جاءت الاستقالة في أعقاب ما وُصف بفضيحة جديدة أثارها روبوت المحادثة "غروك"، الذي أطلق سيلًا من التعليقات التي وُصفت بـ"المعادية للسامية".
ولم تصدر ياكارينو تعليقا علنيًا على هذه الأزمة، رغم دفاعها العام الماضي عن توجهات ماسك، حتى في دعاوى قانونية في مركز مكافحة الكراهية الرقمية ضد منظمات اتهمت المنصة بالترويج لمحتوى وضع في خانة التحريض، وأدى إلى هروب المعلنين وتعليق أنشطتهم.
وأمام هذا المشهد، وما تشهده رواية مناصري غزة، يبرز مسار يقول إن الخوارزميات ليست مجرد رموز رقمية، بل هي جيوش صامتة تحدّد ما يبقى في الوعي، وما يمحى من الذاكرة.
وفي زمن حرب الإبادة على غزة، تدار السرديات بالتحكم في الوصول والظهور، وتقنن المآسي وفق معايير منحازة، وبهذه البرمجة المضمرة، تتحول المنصات إلى أطراف فاعلة في الصراع، تبيض الجرائم وتحاصر صوت الضحايا، كأنها تشارك في قصف آخر، لا دخان له.
"تحكم في البرمجيات"
وضمن هذا الإطار، يقول البروفسور أحمد بانافع، أستاذ الهندسة وأمن الشبكات في جامعة سان هوزيه الحكومية، إن "البرمجيات تخضع لما تريده المنصّات، التي تساعد الإدارة الأميركية في نشر الأفكار القادمة من غزة، كي تصل إلى القراء وتصبح هنا عملية تواصل".
ويضيف بانافع، في حديث إلى التلفزيون العربي من كاليفورنيا، أن "تيك توك، مثلًا، يعمل حاليًا على تصميم نسخة مخصّصة للولايات المتحدة، أي أنه سيعزل أميركا عن العالم، ويمنع عرض أي محتوى خارجي داخل هذا البلد، وذلك بموجب برمجة محدّدة".
ويلفت إلى أن الرقابة على المحتوى ستكون عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقًا لكل منطقة يُجرى العمل عليها.
وينوّه إلى أن هناك عملية تقييد لانتشار الأخبار التي ينشرها المؤثّرون، ضمن سياسة تهدف إلى التحكم في نوعية المشاركات، ومنع وصولها إلى نفس عدد المتابعين الذي قد تحققه منشورات أخرى.
"تحايل على وسائل التواصل"
بدورها، تقول الناشطة الحقوقية حزامي برمدا: إن "في قضية الخوارزميات، هناك بعض المحتوى لا يتعدّى الجماهير المعنية بالحرب الدعائية التي تقودها إسرائيل، وينطبق الأمر نفسه على المحتوى المضاد".
وتضيف برمدا، في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أن "بعض الكلمات التي تعادي إسرائيل أو تُعتبر معادية للسامية يمكن حجبها، وهذا يعني أن منصّات التواصل الاجتماعي قد تسهم في تبييض صورة إسرائيل، عبر إظهارها، مثلًا، وكأنها تقدم مساعدات إنسانية إلى غزة".
وتعتبر أن من الممكن التحايل على عملية منع المحتوى المتعلّق بفلسطين وغزة عبر تبديل الأحرف، لكن المشكلة تكمن في أن كثيرًا من الناس لا يفهمون هذه الرموز.
وتضيف: "لا يمكن تثقيف الجماهير بما يجري في غزة إلّا من خلال إيجاد وسائل بديلة عن منصّات التواصل الاجتماعي، مثل استغلال المظاهرات لتوضيح حجم الإبادة الجارية في القطاع".
وختمت بالقول: "المشكلة، في النهاية، ترتبط بتكميم أفواه الفلسطينيين وكل من يدعمهم، وهذا ما يتجلّى في الانحياز الواضح لصالح إسرائيل".
"ازدواجية في المعايير"
من جانبه، يرى جلال أبو خاطر، مدير المناصرة في المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، أن هناك ازدواجية في المعايير فيما تُقرّه شركة ميتا، على سبيل المثال، وهذا ما يسبّب حجب المحتوى الفلسطيني بشكل أساسي.
ويضيف أبو خاطر، في حديث إلى التلفزيون العربي من جنيف، أن الخوارزميات وحدها لا تستطيع حجب المحتوى الفلسطيني، إذ إنّ تدخّلات شركة ميتا يمكن أن تسمح بتمرير إعلانات تروّج للاحتلال الإسرائيلي، سواء بالدعوة إلى هجرة الفلسطينيين أو بالتحريض على العنف.
وأردف قائلًا إن "هناك سياسات تتعلق بقائمة من الأسماء المصنّفة على أنها خطيرة، ويتم حذفها من منصّات مثل فيسبوك، إضافة إلى حذف أي محتوى كان يتضمّن في السابق كلمة (شهيد)، قبل أن يتم التراجع عن ذلك لاحقًا".
ويخلص إلى أن "هناك كلمات عبرية تحرّض على العنف، لكنها لا تُقمع في بعض الأحيان على منصّة ميتا".