غضب في وسائل التواصل السورية بسبب انتهاكات حقوقية.. ما حقيقتها؟
منذ سقوط نظام بشار الأسد وبدء الحديث عن مرحلة جديدة في سوريا تم تداول الكثير من مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي عن انتهاكات تجري هنا وهناك، منها الصحيح ومنها القديم وتم إعادة تداوله بقصد أو عن غير قصد.
وهناك مقطع فيديو متداول يظهر قيام رجل ما في قرية التح بريف إدلب بمحاسبة شخص يقول إنه كان يعمل لصالح النظام السابق وعلى ما يبدو بأن المعتدي والمعتدى عليه من أبناء الحي الواحد. وجرى توبيخ هذا الأخير وصفعه على وجهه أمام ابنه الطفل وبحضور أحد مقاتلي الفصائل الذي كان يراقب المشهد ولم يتدخل.
هذا المشهد وغيره من المشاهد الحقيقية التي توثق انتهاكات تصل حد القتل والاعتداء على الممتلكات من طرف مسلحين مقترنة بعبارات تفيد بالانتقام من النظام السابق وأتباعه أو عبارات طائفية فتحت الباب للتساؤل عن الجهة التي تملك حق المحاسبة وما هي الجرائم التي ارتكبت في العهد السابق وتستوجب المساءلة ضمن إطار مؤسسي وقانوني.
وفي ذات الوقت فإن هناك مقاطع متداولة ومضللة تروج بعناوين غير دقيقة تنسب هذه الأفعال للإدارة السورية الجديدة وشكل تعاملها مع فئات أو مناطق أو مجموعات بعينها من السوريين، وقد تم التحقق من فيديوهات عديدة ووجد بعضها مضللة فعلًا.
من جهة، هناك من يرجح بأن نشر مثل هذه المقاطع والمعلومات يأتي استغلالًا للحالة الانتقالية في البلاد بهدف نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار بين الشعب السوري والإدارة السورية الجديدة.
جدل واسع
ومن جهة مقابلة، هناك من يرى أن كثيرًا من الانتهاكات تقع وسط إنكار لحدوثها وغياب الحزم الواضح في التعامل مع مرتكبي الانتهاكات، والتساؤل هنا ضمن أي إطار قانوني يمكن تصنف هذه التجاوزات. حسب مغردين سوريين.
وبعد تداول عدد كبير من هذه المقاطع خلال الأيام الماضية، أعلنت الخارجية الأميركية بأنها على علم بالصور التي تضمنت انتهاكات لما وصفتهم بالأفراد من الأقليات سوريا وأعربت عن قلقها لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "ممارسات الإهانة أثناء اعتقال ما يطلق عليهم فلول النظام السابق تقوض مصداقية الحكومة الجديدة، كما أن التعذيب يهدد جهود تسليم مجرمي النظام السابق من الدول التي فروا إليها".
وقد لقى هذا الملف تفاعلًا واسعًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
"ليست من أخلاق الثورة"
فقال عمر التنباش: "الاعتقال التعسفي، الإهانة بعد الاعتقال، القتل من دون محاكمة هذه أفعال النظام السابق وليست من أخلاق الثورة . لو كانت هذه الأفعال مفيدة لنفعت النظام. نحن ضد إهانة أي شخص أثناء الاعتقال ومحاكمة كل من شارك بقتل السوريين. بأخلاق ثورتنا يحيا الوطن".
أمّا الروائي والناقد السوري غيث حمور فقال: "حين تصبح الأخطاء الفردية قاعدة مكررة لا يعود من الممكن أن نسميها صدفة أو هفوة. صار اسمها: نظام مدروس ومنهجي. ومن يبرر ذلك هو مشارك فيه".
الجدير ذكره، أنه بعد تصريحات الخارجية الأميركية والجدل في منصات التواصل الاجتماعي قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال السورية أسعد الشيباني معلقًا: "إن الإدارة الانتقالية تعارض مثل هذا العنف، ومعظم هذه الأعمال كانت من جماعات مسلحة أخرى لا علاقة لها بفصيل هيئة تحرير الشام".