قرّر قاضٍ بمحكمة الاستئناف في تونس، اليوم الإثنين، إرجاء النظر في قضية "التآمر على أمن الدولة"، وتأجيل الجلسة إلى 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن محامين.
وذكرت الوكالة أن محامي الدفاع فوزي جاب الله عبّر عن أسفه مع بدء الجلسة "لانتهاكات في الإجراءات" تتجلى خصوصًا في غياب المتهمين عن قاعة المحكمة"، مطالبًا بالإفراج عنهم.
ونقلت عن المحامي كريم المرزوقي أن جلسة اليوم الإثنين أٌجّلت للنظر في طلب الدفاع.
وحُكم في القضية ابتدائيًا على عشرات الشخصيات السياسية المعارضة بأحكام مشددة، تصل إلى السجن 74 عامًا، وذلك في جلسات محاكمة "عن بُعد".
انتقاد لمحاكمة "قضية التآمر على أمن الدولة"
وتعرض الحكم الابتدائي لانتقادات شديدة بعد صدوره. إذ انتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عملية "مشوبة بانتهاكات الحق في محاكمة عادلة والحق في الإجراءات القانونية، ما يثير مخاوف جدية بشأن الدوافع السياسية".
انعقاد أولى جلسات الاستئناف في القضيّة المعروفة إعلاميا بقضيّة التآمر على أمن الدولة#تونس@khalilklai12 pic.twitter.com/efnIUw1r1x
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 27, 2025
وردًا على انتقادات وجهتها أيضًا فرنسا وألمانيا، ندد الرئيس قيس سعيّد الذي وصف المتهمين بـ"الإرهابيين"، بـ"التدخل السافر" في شؤون البلاد الداخلية.
وفي وقفة احتجاجية أمام محكمة تونس الابتدائية المحاذية لمحكمة الاستئناف، طالبت عائلات موقوفين تونسيين في قضية "التآمر على أمن الدولة"، بحضور المتهمين في جلسة محكمة الاستئناف التي تعقد عن بعد، بحسب وكالة "الأناضول".
وردد المشاركون بالوقفة شعارات عدة، منها: "جلسة حضورية حق، موش (ليست) رمزية"، و"حريات حريات يا قضاء التعليمات"، و"جيب (أحضر) المعتقلين جيب المعتقلين"، و"لا عدالة لا قانون، شرفاء في السجون".
المحاكمُون "لم يتسّلموا استدعاء حضور الجلسة"
وقالت الناشطة شيماء عيسى، والتي تحاكم في القضية بحالة سراح: "تم تعيين الجلسة اليوم الإثنين، ولم يصل المحاكَمون في حالة سراح أي استدعاء لحضور الجلسة".
وأضافت عيسى في كلمة خلال الوقفة: "تهدف هذه الخطوة إلى مواصلة تهديدنا وترهيبنا، ونريد أن نحاكم وفق محاكمة عادلة"، مطالبةً بـ"محاكمة علنية حضورية مفتوحة للصحافة، لمعرفة الحقيقة، ولكن هذه السلطة لا تريد نشر الحقيقة".
وبشأن جلسة اليوم، قالت عيسى إنها "تعقد عن بُعد، ونحن نحمل على ظهورنا أحكامًا ثقيلة تتراوح من 13 عامًا إلى 66 عامًا".
كما أوضحت منية إبراهيم، زوجة المحاكم في القضية عبد الحميد الجلاصي: "جلسة اليوم تم تعيينها بعد ظهر الجمعة، والمحامون لم يتمكنوا من مقابلة موكليهم للنقاش حول مجريات الجلسة"، مضيفةً: "لم نعد نتحدث عن خرق القانون، بل نحن في مرحلة اللا قانون"، وفق قولها.
ومن بين أبرز المسجونين: أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والسياسيان عصام الشابي وغازي الشواشي.
عقوبات تصل إلى 35 عامًا في قضية "التآمر 2"
وفي قضية أخرى تتعلق أيضًا بـ"التآمر على أمن الدولة الداخلي" وأطلق عليها اسم "التآمر 2"، حُوكِم معارضون آخرون لسياسة قيس سعيّد، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في بداية يوليو/ تموز، بعقوبات تراوح بين 12 و35 عامًا.
ويلاحق معارضون آخرون ومدافعون عن حقوق الانسان بموجب مرسوم رئاسي يهدف إلى مكافحة "الأخبار الزائفة".
وتدّعي أطياف من المعارضة ومنظمات حقوقية أن القضية ذات "طابع سياسي"، وأنها "تُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين وتكميم الأصوات المنتقدة للرئيس قيس سعيّد وخاصة الرافضين لإجراءاته الاستثنائية".
لكن السلطات التونسية أكدت في مناسبات عدة أن جميع الموقوفين في البلاد يُحاكمون بتهم جنائية، مثل "التآمر على أمن الدولة" أو "الفساد"، ونفت وجود محتجزين لأسباب سياسية.