توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتوسيع الضربات التي تستهدف القطاعات الاقتصادية والصناعات الدفاعية في أوكرانيا، معتبرًا أن كييف "فتحت صندوق باندورا" بعدما كثفت هجماتها على منشآت اقتصادية ومدنية داخل روسيا.
وقال بوتين، في مقابلة مع الصحفي بافل زاروبين من منصة "فيستي" الروسية، إن الهجمات الأوكرانية لم تحقق اختراقًا في المواجهة ولم تمنح كييف أو حلفاءها أفضلية عسكرية.
بوتين: ضرباتنا أكثر تدميرًا
وأضاف أن روسيا صعّدت، ردًا على ما وصفه بالتصعيد الأوكراني، ضرباتها على منشآت الصناعات الدفاعية والقطاعات الاقتصادية الحساسة في أوكرانيا، بما في ذلك أهداف داخل العاصمة كييف.
وقال الرئيس الروسي إن الضربات التي تنفذها بلاده "أكثر تدميرًا" من الهجمات الأوكرانية داخل روسيا، معتبرًا أنها تؤثر في حركة المعدات والذخائر وفي عمل المنشآت العسكرية الأوكرانية.
وتأتي تصريحات بوتين في أعقاب تكثيف أوكرانيا هجماتها على منشآت صناعية ولوجستية ومصافي ومستودعات داخل روسيا، بالتزامن مع تصعيد موسكو هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على كييف ومناطق أوكرانية أخرى.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، جدد بوتين استعداد موسكو لإجراء حوار مع أوكرانيا، لكنه شدد على أن أي تسوية يجب أن تستند إلى "الحقائق الموجودة على أرض الواقع"، في إشارة إلى الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الضربات المتبادلة بين الطرفين، مع بقاء مسار التفاوض أمام تحديات مرتبطة بالسيطرة على الأراضي وشروط التسوية.
ما قصة "صندوق باندورا"؟
"صندوق باندورا" فهو تعبير مستمد من الأسطورة اليونانية، وأصبح يُستخدم مجازًا للإشارة إلى فعل يطلق سلسلة من المشكلات أو العواقب التي يصعب السيطرة عليها. وفي قصة باندورا، أدت فتح الجرة إلى خروج الشرور إلى العالم، وفقًا لموقع "ebsco".
واستند بوتين في وصفه للتصعيد إلى واحدة من أشهر الأساطير في الميثولوجيا اليونانية، وهي أسطورة "باندورا"، التي ارتبط اسمها بفكرة فتح باب يصعب إغلاقه بعد إطلاق عواقبه.
وبحسب الرواية التي نقلها الشاعر اليوناني هيسيود في أعماله، كانت باندورا أول امرأة، وقد صُنعت من الطين بأمر من كبير الآلهة زيوس، الذي أراد استخدامها لمعاقبة بروميثيوس والبشر بعد سرقة النار من الآلهة ومنحها للبشرية، وفقًا لموقع "worldhistory".
ومنحت الآلهة باندورا مجموعة من الصفات والهدايا، بينها الجمال والمهارة والقدرة على الكلام، ثم أُعطيت جرة وطُلب منها ألا تفتحها.
لكن الفضول دفع باندورا إلى رفع غطاء الجرة، فانطلقت منها الشرور التي أصبحت جزءًا من حياة البشر، ومنها المرض والحرب والمشقة والرذائل. وعندما أدركت خطأها وأغلقت الجرة، كان الأمل قد بقي في داخلها، ليكون عنصرًا يساعد البشر على مواجهة تلك المصائب.
ورغم شيوع تعبير "صندوق باندورا"، فإن الرواية اليونانية الأصلية تتحدث عن جرة وليس صندوقًا. وأصبح التعبير في الاستخدام الحديث مجازًا للدلالة على إطلاق سلسلة من المشكلات أو العواقب التي يصعب السيطرة عليها بعد بدء حدوثها.
وبذلك، فإن استخدام بوتين لعبارة "فتح صندوق باندورا" يأتي في سياق تحذيره من أن تصعيد الهجمات المتبادلة قد يؤدي إلى نتائج أوسع وأشد، وفق توصيفه للتطورات في الحرب الروسية الأوكرانية.