Skip to main content

فجوة بين الميدان والسياسة.. كيف توظَف خطة ترمب لصالح نتنياهو؟

الأربعاء 1 أكتوبر 2025
يطالب جيش الاحتلال المدنيين بالخروج نحو جنوب قطاع غزة كفرصة أخيرة- غيتي

وسط تصاعد الحرب، يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه سيطر عملياتيًا على محور نتساريم شمال غزة، ويؤكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب مستمرة بكل ما يلزم حتى تحرير المحتجزين ونزع سلاح حماس.

ووَفق هذا المنطق، تفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة وتشدّد القيود على المدنيين الذين تطالبهم كفرصة أخيرة بالخروج نحو الجنوب. وفي المقابل، تقول أصوات إسرائيل في الأمم المتحدة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبِل خطة ترمب لإنهاء الحرب على مضض رغم أنّها لا تلبي أهداف تل أبيب وفق التصريحات الرسمية.

وأمام هذا، يقول وزير الخارجية الباكستاني إن الوثيقة التي تحدث عنها الرئيس الأميركي بعد الاجتماع مع نتنياهو لم تتضمن جميع المقترحات التي قدمها قادة دول عربية وإسلامية خلال اجتماعهم مع ترمب.

والإشارة هنا إلى ما أعلنه ترمب بعد اجتماعه مع نتنياهو في البيت الأبيض، وهو ما أشارت إليه صحيفة "نيويورك تايمز" التي أكدت وجود فجوة بين مخرجات اجتماع الرئيس الأميركي مع قادة دول عربية وإسلامية واجتماعه مع نتنياهو.

ترمب يغيّر رأيه

وفي هذا السياق، يشير أستاذ الشؤون الدولية بجامعة جورج تاون تشارلز كابشن إلى أنه من الصعب أن نعلم ما يحصل داخل إدارة ترمب لأنه ليس هناك عملية سياسية دائمة فيما يغّير ترمب رأيه بشأن مسائل مهمة بشكل طبيعي ودائم.

 وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يقول كابشن: "يبدو أن خطة وقف الحرب في قطاع غزة تم العمل عليها من قبل المستشارين الأقرب لترمب منهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير"، لافتًا إلى "أن الفجوة بين الاجتماعين، اجتماع ترمب مع القادة العرب والمسلمين واجتماع ترمب مع نتنياهو، تمثّل تحولًا في الموقف الأميركي تجاه الموقف الإسرائيلي بطريقة تخلق غموضًا بشأن تقرير المصير للفلسطينيين، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع ودور السلطة الفلسطينية". 

أشارت تقارير إعلامية إلى أن خطة دونالد ترمب بشأن غزة قدمت طوق نجاة سياسي لحليفه بنيامين نتنياهو- الأناضول

كابشن يرى أن ما يحاول ترمب القيام به هو سد الفجوة والتوصل إلى اتفاق يمكن أن يتعايش معه الجميع فيما وافقت إسرائيل وعدد من الدول العربية. لكنّه يشير إلى أن موقف حماس بشأن نوع السلاح وعدم المشاركة في إدارة القطاع في فترة ما بعد الحرب هو ما يعوّل عليه. 

ويلفت كابشن إلى وجود مستوى من البراغماتية والواقعية الأميركية حيال كيفية إنهاء الحرب، فيما تلتزم إسرائيل بتنفيذ الإبادة وتعميق معاناة الفلسطينيين. 

الحاجة للمعقولية

من جهته، يشير أستاذ إدارة النزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم الخطيب إلى ضرورة تمحور الخطة حول الواقعية والمعقولية، ويرى أن الخطة المطروحة يجب أن تكون معقولة وقابلة للتنفيذ من قبل جمبع الأطراف.  

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الاستديو في لوسيل، يقول الخطيب: "إذا كان ترمب يريد إرضاء إسرائيل، فعليه أيضًا إرضاء الطرف الآخر"، لافتًا إلى أن ترمب أخد بالاعتبار جميع المطالب الإسرائيلية من دون أن يولي اهتمامًا للمطالب الفلسطينية المرتبطة بالضفة الغربية وبإنهاء الحرب في غزة وبإعطاء أفق سياسي للفلسطينيين. 

وبحس الخطيب يبدو من التصريحات الباكستانية أن صيغة المقترح التي طُرحت على الدول العربية والإسلامية كانت مختلفة وأقرب لتحقيق المطالب الفلسطينية. 

ويرى الخطيب أن ترمب من خلال هذه الصيغة، أراد المضي قدمًا نحو استمرار هذه الحرب أو الذهاب نحو مفاوضات حول هذه البنود من خلال الوسيط القطري أو التركي.  

ويتساءل الخطيب عن مدى التنازل الذي يستطيع الجانب الإسرائيلي تقديمه وإلى أي مدى سيخضع للضغوطات الداخلية المرتبطة بالوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. كما يتساءل عن رغبة ترمب بفرض تنازلات على إسرائيل. 

ترمب يملك القرار

بدوره، يؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن المجتمع الإسرائيلي يرغب في التوصل إلى وقف الحرب بما يتيح إعادة الأسرى الإسرائيليين، لكنه يشير إلى أن هذا المجتمع لا يملك القدرة على تحقيق ذلك. وفي المقابل يرى شديد أن الحكومة الإسرائيلية لديها القدرة على وقف الحرب، لكنها لا تملك الرغبة لتحقيق ذلك. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الخليل، يوضح شديد أن القرار الحقيقي هو بيد الإدارة الأميركية ويقول: "إذا رغب الرئيس ترمب بوقف الحرب فهو قادر في ثوان على فعل ذلك، ولا يمكن لنتنياهو أن يرفض". 

ويلفت الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى تسريب معلومات مصدرها أميركي بشأن التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين ترمب وقادة 8 دول عربية، مشيرًا إلى أن الوفد العربي والإسلامي ذهب بموقف منسجم وموحد للقاء ترمب وكان يعي سقف المطالب الفلسطينية وشروط حماس. 

كذلك يشير شديد إلى الدور الذي لعبه اللوبي اليهودي داخل البيت الأبيض والذي يتبنى مواقف يمينية متطرفة تنافس تطرف اليمين الإسرائيلي. ويرى أن لهذا اللوبي مصلحة باستمرار الحرب على غزة وبتهجير الفلسطينيين.  

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة