توقع قائد القوات البرية الأوكرانية أن تدخل الحرب المستمرة مع روسيا منذ 26 شهرًا، مرحلة حاسمة خلال الشهرين المقبلين مع محاولة موسكو استغلال التأخير في توريد إمدادات الأسلحة إلى كييف.
وقال الجنرال أوليسكندر بافليوك في مقابلة مع مجلة الإيكونوميست نشرت يوم أمس الجمعة: "روسيا تعلم أننا إذا تلقينا ما يكفي من الأسلحة في غضون شهر أو شهرين، فإن الوضع قد ينقلب ضدها".
وتباطأت إمدادات الأسلحة الأميركية لعدة أشهر، بينما تعطلت حزمة المساعدات التي اقترحها الرئيس الأميركي جو بايدن، بسبب اختلافات حولها داخل الكونغرس، لكن تم إقرار هذا الإجراء أواخر الشهر الماضي، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس إن بلاده لا تزال بحاجة إلى إمدادات من الأسلحة المهمة "في الوقت المناسب".
الهجوم على خاركيف
وأجرى بافليوك هذه المقابلة قبل الهجوم الروسي يوم الجمعة على مناطق في خاركيف بشمال شرق البلاد. وذكرت مجلة إيكونوميست أن بافليوك يعتقد أن موسكو ستواصل التركيز على تقدمها البطيء في منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق.
وتمّ إجلاء مئات الأشخاص من المناطق المحاذية للحدود الروسية في خاركيف، حسبما أفاد الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف اليوم السبت غداة بدء موسكو الهجوم البري.
وقال سينيغوبوف على منصات التواصل الاجتماعي: "تمّ إجلاء ما مجموعه 1775 شخصًا"، مشيرًا الى أن هجمات بالمدفعية وقذائف الهاون طالت 30 بلدة في المنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية.
وحقّقت القوات الروسية تقدّمًا محدودًا في المنطقة الحدودية، التي استعادتها أوكرانيا قبل نحو عامين بعد سيطرة قوات موسكو على مساحات واسعة منها. وكان زيلينسكي قد أكد أمس أنّ "معارك عنيفة" تجري على "طول خطّ الجبهة" في منطقة خاركيف الواقعة معظمها تحت سيطرة قواته منذ سبتمبر/ أيلول 2022.
وفي السياق، قال مسؤول عسكري أوكراني كبير إنّ القوات الروسية تقدّمت كيلومترًا واحدًا داخل أوكرانيا حيث تحاول "إنشاء منطقة عازلة" في خاركيف، وفي منطقة سومي المجاورة لمنع شنّ هجمات على الأراضي الروسية.
تحذيرات سابقة
وكان مسؤولون في كييف يحذرون منذ أسابيع من أنّ موسكو قد تحاول شنّ هجوم على المناطق الحدودية الشمالية الشرقية، مشيرين إلى تفوّقها في وقت تعاني أوكرانيا من تأخّر وصول المساعدات الغربية ونقص الجنود.
وقال الجيش الأوكراني إنّه نشر المزيد من الجنود، بينما أشار زيلينسكي إلى أنّ قواته كانت تستخدم المدفعية والمسيّرات لمواجهة التقدّم الروسي. وأضاف أنّه "تمّ نشر وحدات الاحتياط لتعزيز الدفاع في هذه المنطقة الواقعة على الجبهة".
من جهته، لفت معهد دراسة الحرب الجمعة إلى أنّ روسيا حقّقت "مكاسب كبيرة من الناحية التكتيكية". وأضاف المعهد الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرًا، أنّ الهدف الرئيسي للعملية هو "استدراج القوة البشرية الأوكرانية والعتاد من قطاعات مهمة على الجبهة في شرق أوكرانيا"، مشيرًا الى أنّها لا تبدو "هجومًا واسع النطاق لتطويق خاركيف والاستيلاء عليها".
هجوم أوكراني
وفي سياق الهجمات المتبادلة المستمرة، قال حاكم عينته روسيا لمنطقة لوغانسك، إن هجومًا أوكرانيًا في وقت متأخر من يوم الجمعة، أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة ثمانية واندلاع حريق كبير في مستودع لتخزين النفط بالمنطقة الأوكرانية التي احتلتها روسيا.
وذكر الحاكم، ليونيد باسيشنيك، عبر تيليغرام أن 8 أشخاص ما زالوا في المستشفى بعد الهجوم، الذي وقع في بلدة روفينكي على بعد 60 كيلومترًا من مركز منطقة لوغانسك. وأصيب ستة بجروح جراء الانفجار بينما عانى اثنان نتيجة استنشاق الدخان.
وهذا هو الهجوم الثاني من نوعه خلال ثلاثة أيام. وأدى هجوم على مستودع للنفط في مدينة لوغانسك يوم الأربعاء إلى إصابة خمسة.
وأشار باسيشنيك إلى أن أوكرانيا استخدمت في الهجومين أنظمة الصواريخ التكتيكية العسكرية إيه.تي.إيه.سي.إم.إس زودتها بها الولايات المتحدة.