بدأ كثير من الفلسطينيين الذين أنهكتهم الحرب في قطاع غزة العودة إلى أطلال منازلهم سيرًا على الأقدام أو على متن عربات بسيطة، وذلك في اليوم الثالث لوقف إطلاق النار وقد صدمهم مشهد الدمار الكامل.
ويواجه أكثر من مليونَي فلسطيني، غالبيتهم نازحون، معاناة لا توصف إثر الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، الذي استمر 15 شهرًا وخلف أكثر من 46 ألف شهيد.
وبدأ الاهتمام الآن يتحول إلى إعادة بناء القطاع الساحلي، الذي سواه الجيش الإسرائيلي بالأرض.
أحياء مدمرة
ولم يتمكن بعض سكان غزة حتى من التعرف على المكان الذي كانوا يعيشون فيه ذات يوم، فأداروا ظهورهم للأحياء المدمرة عائدين إلى الخيام، التي كانوا يحتمون بها خلال الأشهر الماضية. في حين بدأ آخرون في إزالة الأنقاض في محاولة للعودة إلى ركام منازلهم.
وقالت الفلسطينية ولاء العر إنها تقوم بإزالة الركام وبتنظيف منزلها، مشيرة إلى المتاع المدمر إثر تعرض بيتها للقصف في النصيرات، وهو مخيم للاجئين عمره عقود في وسط غزة.
وأضافت أن الشعور بالعودة إلى حيها "لا يوصف". وأوضحت أنها بقيت مستيقظة طوال الليل يوم السبت في انتظار سريان اتفاق وقف إطلاق النار في اليوم التالي. لكن التفاؤل المحيط به تضاءل.
وفي مدينة غزة بشمال القطاع، انتظرت عبلة، وهي أم لثلاثة أطفال، بضع ساعات للتأكد من سريان الاتفاق قبل أن تتوجه إلى منزلها في حي تل الهوى، الذي دمره القصف الإسرائيلي والهجمات البرية.
وقالت إن المشهد "مروّع"، إذ تم تدمير المبنى المكون من سبعة طوابق بالكامل، "اتدمر مثل البسكوت".
وأضافت لرويترز عبر تطبيق للتراسل: "سمعت أن المنطقة تضررت بشدة وقد يكون المنزل اختفى، لكنني كنت مدفوعة بالشك وآمل أنه كان من الممكن إنقاذه".
"ليس مجرد منزل بل صندوق ذكريات"
وأردفت قائلة: "ما وجدته لم يكن مجرد منزل، إنه صندوق ذكريات، حيث أنجبت أطفالي واحتفلت بحفلات أعياد ميلادهم وصنعت لهم الطعام وعلمتهم كلماتهم وحركاتهم الأولى".
ونصب البعض خيامًا بجوار أنقاض منازلهم أو انتقلوا إلى منازل محطمة، متسائلين متى ستبدأ إعادة الإعمار.
وأوضح تقييم للأضرار أجرته الأمم المتحدة هذا الشهر، أن إزالة أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض المتبقية بعد القصف الإسرائيلي قد تستغرق 21 عامًا وتكلف ما يصل إلى 1.2 مليار دولار.
كما ذكر تقييم للأضرار أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، أنه تضرّر حتى الأول من ديسمبر/ كانون الأول الفائت أو دُمّر، ما يقرب من 69% من مباني القطاع، أي ما مجموعه 170,812 مبنى.
ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن إعادة الإعمار قد لا تنجز قبل العام 2040.