بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، يوم الجمعة، بعيد الفطر منقوصة، بعدما شابها حزن عميق نتيجة استحالة أداء الصلاة في المسجد الأقصى، الذي ظلت مداخله مغلقة، كما هو الحال منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.
مصلّون أمام أبواب البلدة القديمة
هذا الواقع انعكس بوضوح على وجوه مئات المصلين، الذين بدت عليهم علامات الحزن والتجهم، أثناء محاولتهم، دون أمل كبير، التجمع فجرًا أمام بوابات البلدة القديمة في القدس.
وقال وجدي محمد شويكي: إن "رمضان هذه المرة حزين ومؤلم"، بسبب مصادرة المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
وأضاف أن ما يحدث يمثل "وضعًا كارثيًا" ليس فقط على سكان القدس، بل على الفلسطينيين عمومًا، وعلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
منذ بدء القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يومًا، فرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا مشددة، ومنعت الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة لأسباب قالت إنها أمنية.
وتشمل هذه الأماكن حائط البراق وكنيسة القيامة والحرم القدسي الشريف، كما تم حظر تجمع أكثر من خمسين شخصًا، ما حال دون إقامة الشعائر والصلوات.
وبسبب منع الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد من المصلين خلال الأيام الماضية أداء الصلاة عند أسوار البلدة القديمة، تحت مراقبة عناصر الشرطة، التي قامت في الكثير من الأحيان بإبعادهم والاعتداء عليهم.
ومع فجر أول أيام العيد، توافد المصلون في مجموعات صغيرة، معظمهم من الرجال من مختلف الأعمار، وبعضهم كان يحمل سجادات الصلاة.
الشرطة الإسرائيلية تعتدي على المصلين
وحاول المصلون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون التكبير والشهادة، إلا أن عناصر شرطة الاحتلال اعتدت عليهم باستخدام القوة والقنابل المسيلة للدموع.
ورغم ذلك، عاد المصلون للمحاولة، قبل أن تسمح لهم الشرطة في نهاية المطاف بأداء الصلاة لبضع دقائق في الشارع، حيث أمّهم إمام وقف على كرسي بلاستيكي صغير.
وبعد انتهاء الصلاة، قامت شرطة الاحتلال بالاعتداء على المصلين الذين غادروا المكان بهدوء عبر الأزقة.
ورغم أن عدد المشاركين لم يتجاوز بضع مئات، فإن المشهد كان غير مألوف، مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كانت باحات المسجد الأقصى تستقبل أكثر من مئة ألف مصل في صلاة العيد.
أطول إغلاق في تاريخ الأقصى
من جهته، قال أيمن أبو نجم، من سكان بيت حنينا، إن أداء صلاة العيد في الأقصى هو الأصل.
وأشار إلى أن هذه الفترة تمثل "أطول مدة يُغلق فيها المسجد الأقصى".
بدوره، قال زياد منة إن بداية شهر رمضان كانت جيدة، لكن بعد إغلاق المسجد الأقصى واندلاع الحرب، تحوّل الشعور إلى حزن وقهر كبير.
في المقابل، أوضح متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أن قوات الأمن "سمحت بإقامة الصلاة في الشارع دون تدخل، رغم حالة التأهب المرتفعة".
وأضاف أن العناصر اضطرت إلى تطبيق التعليمات عندما تجاوزت الحشود العدد المسموح به، وحاولت الدخول إلى البلدة القديمة، زاعمًا إلى أن عملية التفريق جاءت "حرصًا على سلامة الجمهور" في ظل مخاوف من ضربات صاروخية.