الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2026
Close

فرصة لإعادة مفهوم الأمن العربي.. ما خيارات قطر للرد على هجوم الدوحة؟

فرصة لإعادة مفهوم الأمن العربي.. ما خيارات قطر للرد على هجوم الدوحة؟

شارك القصة

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني
تواجه قطر خيارات وتحديات في الرد على العدوان الإسرائيلي مدفوعة بدعم عربي وإسلامي ودولي - رويترز
الخط
تقف الدوحة على موعد مع قمة عربية إسلامية على أرضها، في تكثيف وتجسيد حقيقي وواقعي للمسار السياسي في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وسط تساؤلات عن خيارات ردها.

تصعِّدُ دولة قطر لهجتها في المحافل الدولية ردًا على العدوان الإسرائيلي، قائلةً إنه استهداف يمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء وتهديدًا مباشرًا للسلم الإقليمي.

وأظهر اجتماع مجلس الأمن الأخير حشدًا دبلوماسيًا غير مسبوق، حيث طالبت قطر بتحقيق دولي عاجل وضمانات أمنية واضحة، مؤكدةً أن الصمت على هذا العدوان يفتح الباب أمام فوضى إقليمية بلا حدود.

وفي مقابل الغضب الدولي، يظهر استنكار أميركي رسمي باهت، يراوح بين إدانة العدوان على الدوحة ودعم لا محدود لتل أبيب. ليطير وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو إلى إسرائيل غدًا لبحث الموقف دون مزيد من التفاصيل، وذلك بعيد لقاء جمعه رفقة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأمام إدراك واشنطن أن الهجوم يهدد مصداقية شراكاتها في منطقة الخليج، إلا أنها لم تبد استعدادًا لاتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل.

وعبرت صحيفتا "واشنطن بوست" وذي "إيكونوميست" عن التردد الأميركي، حيث كشف العدوان على الدوحة مأزق واشنطن الحقيقي التي تواجه حليفًا منفلتًا وغير منضبط اسمه إسرائيل. وشركاء خليجيون باتوا يشعرون بالخيانة.

وفي المشهد السياسي أيضًا، فإن الدوحة على موعد خلال الأيام القليلة القادمة مع قمة عربية إسلامية على أرضها، في تكثيف وتجسيد حقيقي وواقعي للمسار السياسي في مواجهة المشروع الإسرائيلي، الرامي إلى تغيير الشرق الأوسط كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ترتيبات أمنية وردع دفاعي

وفي هذا الصدد، يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية محمد هاشم الهاشمي أنه من الطبيعي أن تحاول إسرائيل تعكير صفو العلاقة بين قطر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الاجتماع الذي جرى استهدافه كان بحضور المفاوض القطري، "في استهداف واضح لشخص المفاوض القطري وقطر".

ويوضح الهاشمي في حديثه إلى التلفزيون العربي أن العلاقات السياسية والدبلوماسية تمر بلحظات شد وجذب وهذا أمر طبيعي، لافتًا إلى أن السؤال الذي ينبغي أن يطرح ليس ما الذي تريده الدوحة من واشنطن، وإنما ما الذي تريده الولايات المتحدة من دول المنطقة.

ويتابع: "لا يجب أن نجدد مبررات وأعذار للإدارة الأميركية التي تغيرت رسائلها مؤخرًا في المنطقة، وقطر ستعتمد على الترتيبات الأمنية والردع الدفاعي للمنطقة ككل، إلى جانب اعتمادها على الشرعية الدولية والقانون الدولي".

أمن عربي أو قطري

ومن الدوحة، يعتقد أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات أن نقطة التحول التي تشهدها المنطقة بأسرها تتمثل في المشروع الإسرائيلي الإستراتيجي، والذي تسعى تل أبيب من خلاله إلى لعب الدور الرئيسي في تشكيل المنطقة والنظام الإقليمي الذي سيسود لاحقًا.

ويشدد فريحات على أن نتنياهو يسعى إلى الانتقال بنقطة التحول إلى مستوىً آخر، وأن نجاح خطته مرهون بالدول العربية، منوهًا إلى أن النظام الدولي يتحول إلى نظام متعدد الأطراف، ويجب على الدول العربية أن تبني إستراتيجيات بديلة تتماهى مع المتغيرات الحالية.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي، يجزم فريحات أن العدوان الإسرائيلي يمثل فرصة للدول العربية ويجب اقتناصها لإعادة مفهوم الأمن القومي العربي أو الأمن القطري على مستوى منطقة الخليج، أو الأمن الشخصي لكل دولة على حدة.

الدوحة في موقف "صعب" مع واشنطن

ويؤكد كبير الباحثين في مؤسسة ويكي ستراد للأمن والإستراتيجية العسكرية ريتشارد ويتز بدوره، أن قطر في موقف ووضع صعب جدًا، لأن الحكومة ساعدت الولايات المتحدة ولا تزال في وساطتها في النزاعات الدولية ليس فقط في غزة وإنما في أفغانستان أيضًا.

وينوه في حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن، إلى أن التحديات التي تواجه الدوحة تتمثل في أن الولايات المتحدة لديها شركاء آخرون، وعليها أن تتعامل معهم عندما يكونون في حالات نزاع، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالثقة بين الدوحة وواشنطن.

ويضيف: "ترمب يعتقد أن إسرائيل يجب أن تهزم حماس لتنهي الحرب في غزة، ولذلك فإن إدارته تتقبل استهداف قادة حماس في دول أجنبية، ولكن ليس في دول خليجية وفي تركيا أو أي دولة حليفة أخرى".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي