الإثنين 15 يوليو / يوليو 2024

فرنسا.. اليمين المتطرف يستغل هجوم أنسي في حملته ضد الهجرة

فرنسا.. اليمين المتطرف يستغل هجوم أنسي في حملته ضد الهجرة

Changed

"العربي" ينقل تفاصيل هجوم لاجئ سوري بسكين على أطفال في مدينة آنسي شرقي فرنسا (الصورة: تويتر)
استنكر العديد من قادة اليمين واليمين المتطرف "الهجرة الجماعية"، وتحدث بعضهم عن "النزعة الإسلامية الراديكالية" و"الإرهاب" قبل أن يتبيّن أن المهاجم مسيحي.

رغم الدعوات لعدم تسييس الحادثة، استغل اليمين المتطرف واليمين في فرنسا الهجوم الذي شنه لاجئ سوري أمس الخميس، في أنسي شرق البلاد، للتنديد بـ"نزعة التوحش" الناتجة من "الهجرة الجماعية".

الصدمة الهائلة في فرنسا التي أحدثها الهجوم بسكين على أطفال صغار في متنزه لم تمنع توظيفه سياسيًا، ولم تحدث دقيقة الصمت في الجمعية الوطنية فور وقوع المأساة الأثر المرجو.

وتعرض 4 أطفال وبالغان للطعن في هجوم بسكين في هجوم وقع ببلدة آنسي الجبلية الفرنسية الهادئة القريبة من الحدود السويسرية، من قبل مشتبه به ألقي القبض عليه على الفور وتبين أنه طالب لجوء سوري.

تحذير من "لعبة التفسيرات والتبريرات الضارّة"

وبينما لا يزال اثنان من الأطفال الأربعة المصابين في "حالة طوارئ حيوية" الجمعة، وتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أنسي، كما دعت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن الجميع إلى "التحلي بالمسؤولية في هذه الظروف".

وحذّر المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران من "لعبة التفسيرات والتبريرات الضارّة"، ودعا وزير الاقتصاد برونو لومير إلى "ترك السياسة جانبًا لبعض الوقت".

لكن تلك التصريحات كانت أشبه بصرخة في واد، إذ إن الهجرة موضوع شديد الحساسية ومثير للانقسام في فرنسا.

واغتنم اليمين المتطرف الفرصة في ضوء تقدمه المستمر منذ سنوات حتى صار قاب قوسين من تولي السلطة.

وسخرت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، اليوم الجمعة، من تصريحات المسؤولين قائلة: "هل هناك سلطة عليا يتعين طلب الإذن منها للحديث عن المشاكل؟".

ووصلت لوبن مرتين إلى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عامي 2017 و2022.

وقالت عبر إذاعة "أوروبا 1"، "أشعر بأنني مضطرة لتقديم إجابات، وأعتقد أن الفرنسيين ينتظرون منا أن نقدم إجابات".

استكار قادة اليمين واليمين المتطرف

فور انتشار نبأ الهجوم الخميس، استنكر العديد من قادة اليمين واليمين المتطرف "الهجرة الجماعية"، وتحدث بعضهم عن "النزعة الإسلامية الراديكالية" و"الإرهاب" قبل أن يتبيّن أن المهاجم مسيحي وتعلن النيابة العامة أنه تصرف "من دون دافع إرهابي واضح".

واعتبر رئيس حزب "التجمع الوطني" جوردان بارديلا عبر تويتر أنه "يجب إعادة النظر في سياستنا للهجرة برمتها وعدد من القواعد الأوروبية".

ومدد توقيف عبد المسيح ه"، منفذ الهجوم بسكين الذي أدى إلى جرح ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال صغار الخميس في أنسي بشرق فرنسا كما أعلنت المدعية لين ونيه ماتي الجمعة في تغريدة على تويتر.

وقال مصدر قريب من التحقيق: إن حالة الرجل  المولود في 1991 "تسمح باحتجازه" بعد خضوعه لفحص نفسي، وهو لم يكن تحت تأثير المخدرات أو الكحول. وهو موجود في أنسي بدون عنوان ثابت، منذ خريف 2022.

وأوضحت النيابة العامة أن دوافع المهاجم الذي أمضى الليلة محتجزًا لدى الشرطة وقد يبقى كذلك لمدة تصل إلى 48 ساعة، ما زالت غامضة في هذه المرحلة "من دون وجود دافع إرهابي واضح".

بدوره، قال نائب رئيس الحزب ديفيد راشلين: إن "الهجرة الجماعية لها صلة مباشرة بنزعة التوحش التي تعانيها بلادنا".

ومثّل هذا الهجوم فرصة ظهور لليمين التقليدي الذي يحاول حاليًا فرض مقترحاته في المشروع الجديد للهجرة الذي تسعى الغالبية الرئاسية لصوغه.

وقال رئيس كتلة حزب "الجمهوريين" أوليفييه مارليكس إن "الهجرة الجماعية غير المضبوطة تقتل".

وصرح رئيس الحزب إيريك سيوتي الخميس: "علينا أن نستخلص كل العبر بدون سذاجة وبحزم ووضوح".

"الإدارة الكارثية للجوء في أوروبا"

كما انتقد سيوتي، اليوم الجمعة "الإدارة الكارثية للجوء في أوروبا"، ودعا إلى عدم "الخضوع للقواعد المفروضة علينا" بعد الآن.

وتشير التصريحات التي جرى الإدلاء بها غداة اجتماع أوروبي بشأن الهجرة إلى الاتفاق على إلزامية التضامن بين الدول الأعضاء في توزيع طالبي اللجوء.

على غرار العديد من دول الاتحاد الأوروبي، اكتسبت قضية الهجرة أهميّة متزايدة في النقاش العام، وهو اتجاه يتصاعد بفعل وصول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

وبحسب استطلاع أجراه معهد "إيفوب" ونشرته في نهاية مايو/ أيار الماضي، صحيفة "لوجورنال دوديمونش"، يؤيد 69% من الفرنسيين تعديل الدستور لإتاحة عدم التقيد بالقواعد الأوروبية من أجل الحد من الهجرة.

في هذا السياق، كتب على منزل نائب من اليسار الراديكالي في مدينة بوردو (جنوب غرب) الجمعة شعار يقول: "مهاجروكم، أمواتنا".

ويتهم اليمين المتطرف اليسار الراديكالي بأنه مؤيد للهجرة الجماعية.

المصادر:
العربي - أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة