الثلاثاء 21 يوليو / يوليو 2026
Close

فرنسا توسع مظلتها النووية بأوروبا.. ما دلالات عقيدتها الأمنية الجديدة؟

فرنسا توسع مظلتها النووية بأوروبا.. ما دلالات عقيدتها الأمنية الجديدة؟

شارك القصة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
تسعى فرنسا إلى قيادة أوروبا نحو معادلة جديدة لا تعتمد فيها عسكريًا على الولايات المتحدة - غيتي
تسعى فرنسا إلى قيادة أوروبا نحو معادلة جديدة لا تعتمد فيها عسكريًا على الولايات المتحدة - غيتي
الخط
تحاول فرنسا، وهي القوة النووية الأوروبية الرئيسية إلى جانب بريطانيا، استثمار هذه اللحظة لتقديم نفسها كقائد إستراتيجي للقارة العجوز.

يبدو أن القلق من روسيا يُعيد رسم العقيدة الأمنية للقارة الأوروبية، ففي عالم يتآكل فيه التوازن النووي القديم، أعلنت فرنسا توسيع مظلتها النووية نحو أوروبا بدءًا من النرويج.

ويمثل الإعلان رسالة فرنسية واضحة مفادها أن أوروبا لم تعد واثقةً بالكامل من المظلة الأميركية وحدها، وتبحث عن قوة ردع أوروبية مستقلة في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

وتبرز تساؤلات عن المعنى العملي لتوسيع المظلة النووية الفرنسية، وما إذا كان إعلان الإليزيه يمثل بداية تشكل حلف ردع أوروبي جديد داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أم أنه مجرد رسالة سياسية لموسكو وواشنطن معًا.

"مطلب أوروبي جماعي"

إذًا، في لحظة دولية شديدة التعقيد، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه عن انضمام النرويج إلى مظلة الردع النووية الفرنسية، مؤكدًا أن باريس لم تعد تتحدث فقط عن حماية فرنسا بل عن إعادة صياغة مفهوم الردع الأوروبي.

وقال ماكرون: "رئيس الوزراء، لقد وافقتم في خطابكم في جزيرة لونغ على انضمام النرويج إلى ما أسميناه الردع النووي المعزز، هذه خطوة بالغة الأهمية في شراكتنا، وستدفع نحو تعاون طموح للغاية".

وأضاف أن "هذا مطلب متبادل نضعه لصالح أمننا الجماعي في أوروبا. النرويج شريك جغرافي وإستراتيجي رئيسي تربطنا به بالفعل علاقات تعاون وثيقة لضمان حماية أراضي الحلفاء من التهديدات الخارجية".

ودار حديث الرئيس ماكرون عما تسميه فرنسا "الردع المتقدم"، وهي عقيدة جديدة تسمح لحلفاء أوروبيين بالمشاركة في المناورات النووية الفرنسية وتوسيع نطاق التنسيق العسكري والإستراتيجي خارج الإطار التقليدي للناتو.

ويرتبط إعلان الإليزيه بثلاثة متغيرات كبرى وفق خطاب سابق لماكرون في مارس/ آذار الماضي:

  • الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت شبح المواجهة النووية إلى أوروبا بعد عقود من انتهاء الحرب الباردة.
  • تراجع الثقة الأوروبية المطلقة بالمظلة الأميركية، خاصةً مع تصاعد الخطاب الانعزالي داخل الولايات المتحدة.
  • انهيار منظومة ضبط التسلح النووي بين واشنطن وموسكو بعد تعطل معاهدة "نيو ستارت" النووية، ما فتح الباب أمام سباق تسلح جديد.

قائد إستراتيجي للقارة العجوز

تحاول فرنسا، وهي القوة النووية الأوروبية الرئيسية إلى جانب بريطانيا، استثمار هذه اللحظة لتقديم نفسها كقائد إستراتيجي للقارة العجوز.

ولهذا أعلن ماكرون عن تعزيز ترسانته النووية الفرنسية وتطوير غواصات جديدة وتوسيع التعاون مع دول أوروبية تشمل ألمانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي.

ولا تقتصر الإستراتيجية الفرنسية الجديدة على النرويج فحسب، بل تشمل تعاونًا متزايدًا مع ألمانيا وبولندا ودول شمال أوروبا.

وقد أعلن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس مشاركة بلاده في المناورات النووية الفرنسية، فيما تحدث رئيس الوزراء البولندي عن "التسلح مع الأصدقاء، حتى لا يجرؤ الأعداء على الهجوم".

ورغم أن باريس تؤكد أن هذه العقيدة الجديدة تُكمل الناتو ولا تستبدله، فإن روسيا تنظر إليها باعتبارها تصعيدًا مباشرًا. وقد عدلت بالفعل عقيدتها النووية بعد الحرب الأوكرانية، ونشرت أنظمة صاروخية قادرةً على حمل رؤوس نووية في بيلاروسيا، وسط تهديداتها المتكررة باستخدام السلاح النووي إذا شعرت بخطر إستراتيجي يهدد وجودها.

والأخطر، أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع انهيار منظومة الحد من التسلح النووي بين واشنطن وموسكو بعد تعطل معاهدة "نيو ستارت"، التي كانت تشكل منذ 2011 إحدى أهم الضمانات لمنع سباق التسلح النووي.

ومع توقف عمليات التفتيش المتبادلة بين الطرفين، عاد منطق الشك والتنافس النووي إلى الواجهة بقوة. كما أن ما تفعله فرنسا الآن يتجاوز مجرد اتفاق دفاعي مع النرويج.

"دور فرنسي مهم"

وتعليقًا على الإعلان الفرنسي الجديد، قال المسؤول السابق في حلف الناتو نيكولاس ويليامز للتلفزيون العربي إن بإمكان فرنسا تأدية دور مهم في مسألة الضمانات النووية.

ومتحدثًا من بروكسل إلى برنامج "الأخيرة" -الذي يبث عبر شاشة التلفزيون العربي- أوضح ويليامز، أن خطوة باريس تأتي في سياق تعاون أوروبي، مشيرًا إلى انضمام ثماني دول إلى المبادرة الفرنسية بما فيها ألمانيا وبريطانيا.

ولفت إلى أن بإمكان فرنسا أيضًا تعديل قدراتها النووية، مؤكدًا أنها تعمل على زيادة رؤوسها النووية الحربية، "وللمرة الأولى لا تتحدث بشكل علني عن الكميات التي سوف تسعى إلى الوصول إليها".

والمسؤول السابق في حلف الناتو أكد أن الدول الأوروبية تريد أن تخفض من اعتمادها على الولايات المتحدة، ولكنها لا تريد أن يكون هناك مؤشر لأميركا بأنها تفقد الثقة الكاملة بها.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي