أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أنه يجب محاسبة رموز النظام السوري السابق الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين على مدى 14 عامًا.
وقال عبد الغني للتلفزيون العربي: "لا يمكن إغلاق الملف دون محاسبة من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من الصف الأول والثاني في النظام المخلوع"، مشيرًا إلى أن "هناك ضحايا ومعتقلين ومختفين قسريًا يقارب عددهم مئة ألف".
ونوّه عبد الغني إلى أن "الصفوف العليا من ضباط الجيش والأفرع الأمنية يجب استثناؤهم من الوظائف الحكومية، ويجب تعريتهم ومحاكمتهم على ما ارتكبوه بحق السوريين".
"الاعتذار واجب"
وأردف: "هناك انتهاك للقانون وللحقوق جرى في سوريا بدرجات متفاوتة". واستدرك: "لكن من لم تتلطخ يداه بدماء السوريين، يجب عدم نكران مشاركته في دعم نظام الأسد بحجة أنه لم يكن يعلم كيف جرى قتل السوريين خلال 14 عامًا. لهذا، على هؤلاء الاعتذار للشعب السوري، سواء كانوا إعلاميين أو فنانين أو غيرهم".
وقال: "يجب أن يكون هناك اعتذار واضح ممن لم يشارك في قتل السوريين، ولكنه اكتفى بدعم النظام السوري بوسائل أخرى".
وأكد أنه "يجب الإقرار من هؤلاء بأن ما فعلوه هو خطأ، ويجب أن يتخذوا مبادرات مجتمعية تجاه الضحايا، وهذا ما لم يحدث إلى الآن".
وشدّد عبد الغني على "أن الاعتذار هو من المعايير القانونية"، مضيفًا أنه على "المؤيدين سابقًا لنظام الأسد أن يقدموا الاعتذار للضحايا عبر بيانات مكتوبة، وعبر مبادرات إيجابية، حيث إن شتم هؤلاء للنظام السابق لا يكفي".
وفد أممي إلى سوريا
وفي سياق متصل، قال ثمين الخيطان، المتحدث باسم الأمم المتحدة في إفادة صحفية اليوم الجمعة، إن المفوضية السامية لحقوق الإنسان سترسل فريقًا صغيرًا من الموظفين المعنيين بحقوق الإنسان إلى سوريا الأسبوع المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.
وبعدما أطاح مقاتلو المعارضة السورية بنظام بشار الأسد، فتحوا السجون والمقرات الحكومية مما أثار آمالًا في محاسبة الجناة في الجرائم المرتكبة خلال الحرب السورية التي استمرت أكثر من 13 عامًا.
وقال الخيطان إنه في ظل حكم الأسد، لم يُسمح لفريق حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدخول البلاد لسنوات وكان يراقب الانتهاكات عن بُعد.
وأضاف أن الفريق سيدعم قضايا حقوق الإنسان وسيسهم في ضمان أن يكون أي انتقال للسلطة "شاملًا للجميع وفي إطار القانون الدولي".
وتابع: "من المهم بالنسبة لنا أن نبدأ في تأسيس وجودنا".
وتأمل هيئة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أيضًا أن تتوجه إلى سوريا لجمع أدلة قد تدين كبار المسؤولين في النظام السابق.
وفرّ بشار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر/ كانون الأول في أعقاب هجوم خاطف لفصائل المعارضة قادته هيئة تحرير الشام، بعد أكثر من 13 عامًا من قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية والذي أدى إلى اندلاع واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن.