Skip to main content

فشل الإجراءات الحمائية الأوروبية.. الصين تهدد صناعة السيارات الألمانية

الثلاثاء 13 يناير 2026
الشركات الصينية حققت قفزة نوعية في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة - غيتي

تشهد ألمانيا، معقل صناعة السيارات الأوروبية ذات الجودة العالية، تراجعًا ملحوظًا لصالح الشركات الصينية، التي تحوّلت من مشاريع استثمارية في قلب ألمانيا إلى تهديد حقيقي للعلامات التجارية الأوروبية الكلاسيكية.

وتسلّلت شركات صناعة السيارات الصينية إلى ألمانيا، قلب عملاق الصناعات الميكانيكية الأوروبية، لتتحوّل من شريك استثماري عادي إلى عامل إرباك وتهديد لأكبر وأهم العلامات التجارية الأوروبية.

 ورغم جودة الصناعة الألمانية وتفوّقها التكنولوجي في أنظمة القيادة الذاتية من المستوى الثالث، تُشير التوقّعات إلى احتمال تراجع هذا التفوّق لصالح الشركات الصينية، التي حقّقت قفزة نوعية ونموًا سريعًا منذ عام 2022 في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة.

وتستند هذه المعطيات إلى دراسات أجراها معهد مركز إدارة السيارات "سي إي إم"، بالتعاون مع شركة "سيسكو سيستمز" الأميركية لمعدات الشبكات.

ولم يأت التفوّق الصيني في صناعة السيارات من فراغ، إذ كانت الصين سبّاقة في التحوّل نحو السيارات الكهربائية، نتيجة استثمارها المبكّر في صناعة البطاريات وتطويرها، في حين تأخّرت الشركات الألمانية في هذا المسار بسبب تمسّكها بمحرّكات الوقود التقليدية.

كما دعمت الحكومة الصينية البحث والتطوير، وشجّعت تجديد التصاميم العصرية المتوافقة مع متطلبات السوق، وموّلت الشركات المصنّعة، وأسهمت في بناء بنية تحتية متكاملة للسيارات العاملة بالطاقة النظيفة.

 خيار منافس

واعتمدت الشركات الصينية على معادلة الجودة والسعر، مع سرعة الابتكار ومواكبة ذوق المستهلك، ما أدى إلى تراجع مكانة السيارات الألمانية الباهظة الثمن، التي تعتمد في كثير من الأحيان على السمعة أكثر من التجديد. وأصبحت الجودة، والسعر، وسرعة التغيير، اللغة السائدة في الصناعات الميكانيكية، في عالم لم يعد يعترف بالسمعة بقدر ما يستجيب لمزاج المستهلك وقدرته الشرائية.

وضمن هذا السياق، قال محمد الزرو، الخبير الاقتصادي والمتخصص في صناعة السيارات في حديث لبرتامج "اقتصادكم" من التلفزيون العربي من عمّان، إنّ صناعة السيارات الصينية تسير بوتيرة سريعة جدًا نحو تجاوز المنافسين في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع السيارات الفاخرة، بفضل التصاميم القوية، والاستعانة بأبرز المصممين عالميًا، والتطور الكبير في تقنيات البطاريات والمحركات الكهربائية والبرمجيات، إضافة إلى واجهات التفاعل المتقدمة بين السائق والمركبة، وما توفره من مستويات عالية من الفخامة والرفاهية.

وأوضح الزرو أنّ العامل الوحيد الذي لا يزال في صالح العلامات الفاخرة الأوروبية يتمثل في الاسم التجاري العريق وولاء المستهلك لهذه العلامات، مشيرًا إلى أن الشركات الصينية تحاول تعويض ذلك من خلال وفرة الإضافات والميزات والتجهيزات، وتقديم قيمة عالية مقابل المال.

وحول مستقبل صناعة السيارات الأوروبية، قال الزرو إنّ القطاع يواجه مأزقًا وجوديًا حقيقيًا، نتيجة خسارته المتسارعة لأكبر أسواقه في العالم، وهو السوق الصينية المحلية، التي كانت تستحوذ على الحصة الأكبر من مبيعات السيارات الفاخرة الأوروبية، خاصة تلك التي يزيد سعرها على 70 ألف يورو.

وأشار الزرو إلى أنّ السوق الاستهلاكية الصينية تحوّلت إلى سوق مصدّرة للسيارات الفاخرة، في وقت لم تنجح فيه الإجراءات الحمائية الأوروبية في وقف تدفّق السيارات الصينية إلى الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها السوق الألمانية.

ونوّه إلى أنّ صانع القرار الأوروبي يُواجه تحديًا مُعقدًا يتمثّل في الموازنة بين حماية الصناعة المحلية، والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أنّ عدم التوصّل إلى صيغة متوازنة للاستثمار المشترك قد يؤدي إلى إغراق الأسواق الأوروبية بمنتجات يصعب على الصناعات المحلية منافستها.

ولفت إلى أنّ الخيارات المُتاحة أمام الشركات الأوروبية محدودة، وتشمل الاندماج فيما بينها لتعزيز قوتها، أو الدخول في شراكات متوازنة مع الشركات الصينية، أو بناء شراكات عابرة للقارات مع دول مثل المغرب بوصفه قاعدة لصناعة السيارات الاقتصادية، وكوريا الجنوبية في مجالات البطاريات والبرمجيات.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة