يثير مقطع فيديو متداول، يتضمن تعنيف رجل لطفلته، على مواقع التواصل الاجتماعي، غضبًا واسعًا في لبنان، في حادثة دفعت إلى تزايد المطالبات بفتح تحقيق رسمي وحماية الطفلة ومحاسبة المعتدي.
ويظهر في الفيديو اعتداء جسدي مباشر على الطفلة، التي يُقدَّر عمرها بنحو سبع سنوات، وقد قام الأب نفسه بتصوير مشهد التعنيف، مبرّرًا فعلته، وفق ما نُشر، بادعائه أن ابنته أبلغت والدتها، التي تركت المنزل، بتصرفات وصفها بغير المسؤولة داخل البيت.
وقد قوبلت هذه التبريرات برفض واسع واعتُبرت محاولة لتسويغ عنف لا يمكن تبريره.
ويتداول ناشطون وصفحات أن الرجل من الجنسية السورية، وسط مطالبات إلى الأجهزة الأمنية والقضائية بالتدخل العاجل لضمان سلامة الطفلة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من ظهر في الفيديو.
"جريمة موصوفة"
وفي المقابل، لا تزال التفاصيل الرسمية المتعلقة بمكان الواقعة الدقيق أو بأي خطوات قضائية متخذة غير مؤكدة حتى الآن، في ظل غياب بيانات رسمية واضحة.
هذه الوحشيّة جريمةٌ موصوفة، ولا تبرير لها… هذا اعتداءٌ صارخ على #الطفولة. استخدامُ #الأطفال في صراعات الأهل من أبشع أشكال #العنف، إذ تتحوّل #الطفولة إلى ساحة تصفية حسابات لا ذنب للطفل فيها. المطلوب تحرّكٌ فوري لحماية الطفلة، وتوقيف المعتدي ومحاسبته. فالهدف الوحيد من مشاركة هذا… pic.twitter.com/qCrAFeyGjP
— بولا يعقوبيان (@PaulaYacoubian) January 12, 2026
وفي سياق التفاعل السياسي، علّقت النائبة بولا يعقوبيان على الفيديو، معتبرة أن ما جرى "جريمة موصوفة لا تبرير لها" و"اعتداء صارخًا على الطفولة"، مشددة على أن استخدام الأطفال في صراعات الأهل يُعد من أبشع أشكال العنف، إذ تتحول الطفولة إلى ساحة تصفية حسابات لا ذنب للطفل فيها.
ودعت يعقوبيان إلى تحرّك فوري لحماية الطفلة وتوقيف المعتدي ومحاسبته، مؤكدة أن نشر الفيديو يهدف إلى منع طمس الجريمة أو لفلفتها.
العنف تجاه الأطفال
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع من القلق المتنامي حيال العنف ضد الأطفال في لبنان، حيث تشير دراسات اجتماعية حديثة أُنجزت خلال السنوات القليلة الماضية إلى ارتفاع معدلات العنف الجسدي والنفسي داخل الأسرة، لا سيما في ظل الانهيار الاقتصادي وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية.
وتُظهر هذه الدراسات أن ما يُسمّى "التأديب القاسي" لا يزال ممارسة شائعة في عدد من البيئات، رغم وجود قوانين تجرّم الإساءة إلى القاصرين.
كما تحذّر تقارير محلية من فجوة كبيرة بين التشريعات القائمة وآليات التنفيذ، سواء على مستوى التبليغ أو التدخل السريع أو المتابعة القضائية، ما يجعل كثيرًا من حالات العنف لا تُكشف إلا بعد انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويعيد انتشار هذا الفيديو النقاش مجددًا حول مسؤولية الدولة والمجتمع في حماية الأطفال، وضرورة الانتقال من الغضب الافتراضي إلى إجراءات فعلية تضمن سلامة الضحايا، وتمنع تكرار حوادث مماثلة تحت أي ذريعة.